علينا أن نعتذر

لا أدري ما الذي دفعني أو جعلني أقوم بعمل ما يشبه الاستبيان (على 100 شخص فقط ) وكان السؤال: هل قرأت أو حضرت أو شاهدت أي محاضرة أو ندوة أو دورة أو حلقات في التلفزيون أو اليوتيوب عن كيفت التعامل مع المراهق؟؟؟ وكانت المفاجأة أن أكثر من 90% من شريحة الاستبيان قالوا (لا ) ومن هنا جاءت فكرة المقال

أيها السادة. . أعلم أن 100 شخص لا تصح بأي حال أن تكون استبيان يعتد به أو أن تشير نتيجته إلى اهتمام الآباء والأمهات من عدمه بالسعي لمعرفة مهارات وكيفية التعامل مع المراهق أو مهارات التربية بشكل عام، ولكن من يتابع هذا الأمر على أرض الواقع وما نراه في الجلسات الأسرية فسوف يجد النتيجة ليست بعيدة كثيراً عما أشار له هذا الاستبيان البسيط، وهنا تأتي الكارثة، لذلك أصبحت أؤمن أننا نحن الآباء والأمهات علينا أن نعتذر لأبنائنا عن جهلنا وكسلنا وعدم اهتمامنا بهذا الأمر إلا من رحم الله. لأنني أؤمن أن معرفتنا بطبيعة تلك المرحلة والتغيرات التي تحدث فيها وكيفية التفاعل مع كل تلك المتغيرات إنما يعد حائط صد للأبناء ضد ما يمكن أن يحدث لهم من مشاكل أو مخاطر في تلك المرحلة أيها السادة. . . بكل يقين أقول إن من لم يسعى لتأهيل نفسه في معاملة أبنائه في تلك المرحلة المزعجة والخطيرة فقد أرتكب جريمة في حق أبنائه وفي حق نفسه، فربما كان إهماله هذا وعدم إدراكه بما يجب أن يقوم به سبباً في ضياع ابنه بشكل أو بآخر وحتى لا يصبح كلامي مجرد كلام نظري على الورق فقط، فإن مؤسسة كبيرة مثل الأمانة العامة للطب النفسي في مصر أصدرت تقرير في نهاية 2018 وأشارت أن 80% من المدمنين موجودين ويعيشون في أسر طبيعية. . بمعنى أنه يعيش عادى جداً مع أسرته. . فلا يوجد تفكك أسري كما هو معروف من أسباب الإدمان، وهذا يؤكد أن الأب والأم أصبح وجودهم وجود صوري لا قيمه له ولا فائدة منه، فإما انشغال أو عدم تأهيل، وعدم معرفة ما يجب عليهم تجاه أبنائهم! ! ! ومعروف عن مرض الإدمان أن معظم المدمنين بدأوا رحلة التعاطي في سن المراهقة، هذا فضلاً عن مشاكل كثيرة يمكن أن يتعرض لها في تلك المرحلة، لذلك علينا نحن الآباء أن ننتبه لهذا ونسعى لتأهيل أنفسنا جيداً.

فعلينا أن نعرف ماذا سنفعل إذا عرفنا أن البنت على علاقة بشاب؟؟ ماذا سنفعل إذا اكتشفنا أن الابن يدخن سجائر أو يشاهد مواقع إباحية؟ ؟ . . ماذا نفعل إذا أبنائنا إلى الآن لا يُصلوا؟؟ . . ماذا نفعل إذا البنت قالت لا أريد الحجاب؟ ؟ . . . ماذا نفعل إذا وجدنا الولد أو البنت تتحدث عن أفكار الإلحاد؟ ؟ ( لا لا يا عادل أنا أولادي مختلفين مستحيل يعملوا كدا. . . وأقول. . تعالى حضرتك اسمع بنفسك ما يقال في الجلسات الأسرية، تعالى حضرتك أنظر في وجه الأب والأم. . حينها ربما تقسم ألف قسم أنه مستحيل هذا الأب وتلك الأم يصبح ابنهم أو بنتهم بهذا الشكل (المنحرف ) إن جملة أنا أبني ميعملش كدا أصبحت جمله سيئة السمعة.

أخيراً أقول. . إن الأمر الآن أصبح بسيط. . نستطيع بمنتهى السهولة أن نبحث في اليوتيوب عن كل ما هو معنى بهذا الأمر. . أصبح سهل أن نحضر دورة. . أصبح سهل أن نقرأ كتاب يتحدث عن هذا الأمر، ربما آبائنا لم تكن لديهم تلك الفرصة، أما نحن فليس لدينا عذر، فكل شيء موجود ومتوفر وسهل فقط أن نضع الأمر في بؤرة اهتمامنا. . علينا أن نحفر بئر قبل أن نصاب بالعطش.
وأخيرا أقول تلك الجملة الرائعة التي يرددها دائما الدكتور مبارك عطية ( أحلام بسيطه دونها أهوال )
حفظ الله أبنائنا. . . حفظ الله مصر. . أرضاً وشعباً وجيشاً وَأَزْهَرَا


بقلم/ عادل عبد الستار العيلة

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب