عليك بالضروريات

عليك بالضروريات، ولا تُحمّل نفسك ما لا تُطيق.

لقد أصبح عيد الأضحى على الأبواب، وصار الاستعداد له حديثَ الشيوخ في المجالس والمنتديات، والنساء في البيوت والتجمّعات، والشباب في النوادي والشوارع والطرقات... الكلّ يقرأ على جلسائه وسُمّاره قائمةً لا نهاية لها من اللوازم التي هي فرض عين لا يقبل التأجيل ولا يحتمل التأخير، أو ينعى نفسه التي تكاد أن تُزهق لكثرة الهموم المتراكمة عليه...

يستيقظ الرجل فزِعًا من وَلْوَلة شريكته التي تصيح بملء فمها متنمّرةً، لأن زميلاتها ضربن لها موعدًا للذهاب إلى خيّاط المدينة، وهي لا زالت في انتظاره بعد أن أخبرتْه مرّات ومرّات، وموبّخةً لأنها لم تَرَ بعدُ، ذلك الكبش الأقرن بباب بيتها كما هو الحال عند ضرّاتها... ثمّ تقطع ذلك العويل والصراخ بوابل من الطلبات التي تقول عنها: "بسيطة"، والتي تعادل قاموسًا من المترادفات كثرة.

هذا حال أكثرنا مع حلول هذا الحدث الديني العظيم وللأسف، وذلك الجوّ هو السائد في كثير من بيوتنا عندما يطرق الأضحى أبوابها...

إنّه لَمقصد شرعي ومطلب إنساني أن يُوسّع الإنسان على نفسه وأهله ابتهاجًا وفرحًا بالعيد، ويدخل السرور في قلوبهم بكل الوسائل المباحة المتاحة، ولكن أن يصبح العيد ميدان سباق يستفرغ فيه الواحد وُسعه، ويبذل كلّ ما لديه حتى يكون هو السابق، أو يصبح سوقًا تُعرَض فيه البضائع، ثمّ تُقارَن بين سلعة تاجر وآخر، فلا.

كثيرٌ منّا يشتري أشياءً ليس بحاجة إليها، فقط لأنّ صاحبه اشتراها، أو كبشًا بثلاثة قرون يأكل من لحمه أهلُ قبيلته أياما، لأنّ زوجة زميله تُفاخر بكبشها، وهو لا يريد لزوجته أن تشعر بالدّون، أو أن يحتقرها أحد...

أخي القارئ، مهما قال الناس وفعلوا، فأنت أعرفهم بنفسك، وأهل مكة أدرى بشعابها، فعليك بالضروريات، وما تستطيعه من الحاجيات، ولا تنجرّ وراء رغبات فلان أو علّان، أو تقيس نفسك بصمب أو دمب، فتكلّف نفسك ما لا طاقة له بها، أو تحمّلها من الأعباء ما تئنّ لها تحت وطأتها، فمن جازف في حمل جبلٍ قصم ظهره، ومن تشبّه بغير شبيهه وقع في المزالق.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب