في كل صباح حين تصحو الشمس من غفوتها، وتتنفس الجبال أول شهقة دفء، ينهض الإنسان من رماد أفكاره، يحاول أن يعيد ترتيب ذاته في مواجهة الفوضى بين أنقاض الشعور وتخوم عدمية المعنى.
الحياة كما قال نيتشه رقصة على حبل مشدود فوق هاوية، لكن من قال إن الهاوية تخيفنا إن كنا نملك أجنحة الحلم.
أنا ابن الشك، لكني لا أهوى العدم
في اليأس بعض النور إن فهم الألم
الزمن لا يترك لنا فسحة للتوقف، هو نهر لا يعود، لكنه لا ينسى، يحتفظ في أعماقه بكل قطرة بكينا فيها، وكل لحظة ضحكنا فيها رغم الكسر.
إننا نعيش في مفارقة دائمة، نبحث عن المعنى ونحن ندرك في أعماقنا أن الوجود لا يقدمه لنا على طبق من الحكمة، بل يدعونا إلى أن نصنعه من فتات التجربة، ومن ندب القلب، ومن صمت الروح الذي يعلو فوق ضجيج العالم.
ما الحياة؟
سؤال عتيق، لكنه لا يزال ينبض في كل ولادة، وفي كل دمعة، وفي كل يد تمد على الرغم من الخذلان
يا سائلًا عني وعن مرسى الخيال
أنا الحروف التائهة في بحر السؤال
أبحر دون خريطة والنجمة احتمال
الأمل
هو ليس وهمًا كما يدعي البعض، وليس سذاجة كما يصورون
الأمل هو فعل وجودي، هو تمرد هادئ ضد العبث كأن تقول للعاصفة مري فإني باق...
هو إيمانك بأن في الغد بذرةً لم ترو بعد، وبأن في قلبك نبعًا لم يجف على الرغم من الجفاف
كل لحظة نختار فيها ألا نستسلم نكتب سطرًا جديدًا في كتاب نجاتنا
نحن لا نهرب من الواقع حين نحلم، بل نعيد تشكيله ليليق بإنسانيتنا
الحالمون ليسوا غرباء عن الحقيقة، بل هم الذين يوسعون حدودها
يا ليت قلبي لا يرى
لكنه على الرغم من العمى
يبصر ما لا تبصر العينان
ويدون الأشواك وردًا
حين لا يملك سوى الإيمان
كم مرة سقطنا، وكم مرة نهضنا
إننا نولد كلما رفضنا أن نمحى
وهكذا تصنع الحياة، لا من نصر دائم، بل من مقاومة صامتة، ومن خطوات مرتجفة، لكنها تمضي من عناق قصير، لكنه يترك أثرًا أطول من الكلمات.
الروح هذه الكينونة المجهولة تعرف طريقها حين نصمت
في تأمل لحظة سكون قد نسمع نبضها يخبرنا أن الحياة تستحق وإن كانت مؤقتة، وإن كانت مؤلمة
أنا لست إلا عابرًا
لكني أزرع ظلي في الحنين
أعلق نبضي فوق جدار الأمل
وأمشي
كأني لم أتألم يومًا
الفلاسفة طرقوا أبواب المعنى، بعضهم عاد خاويًا، وبعضهم عاد ومعه أسئلة أكبر
لكن الإنسان البسيط الذي يحتضن طفلًا في زقاق مظلم أو يعزف لحنًا من نافذة مكسورة هو الفيلسوف الحقيقي؛ لأنه اختار الحب رغم الكسر.
لا نحتاج دائمًا إلى أجوبة، بل إلى ضوء صغير نراه من بعيد
ربما لا يصلنا، لكن وجوده يمنحنا القدرة على الحركة وعلى التقدم وعلى الانتظار دون أن ينكسر شيء في أعماقنا.
كل درب تنقصه الخطوة الأولى
وكل خطوة تشعل في القلب نجمة
وكل نجمة ولو خافتة
تذكرنا بأن الليل ليس النهاية
في النهاية نحن فكرة تبحث عن جسد
نحن أحلام تأخذ استراحة قصيرة من السماء كي تمشي على الأرض
قد تتعثر، قد تنسى، لكنها لا تموت؛ لأن الأمل لا يقبر
ولأننا بشر سنكمل المسير
على حافة الضوء.
👍👍👍
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.