على الهامش

لغويا كلمة هامش تطلق على كل شىء غير مهم، ولكن لا أعلم حقا إن كان غير مهم فى أصله أم أنه وضع على الهامش.. قد نهمش بعض الأشياء وهذا شىء أجده هينا بعض الشىء، فـ الهامش للأشياء حرية، قد تعطى بعض الأمور أهمية والبعض الأخر تبعده عنك، ولكن لا أدرى كيف يمكن للمرء أن يهمش أشخاصا وهذا ما يدفعنى للتساؤل ما الذى يدفع البعض ويعطيهم الحق بتهميش شخص ما؟

إنه الحب.. نعم ضبابية الحب تبرر ما نراه من تصرفات غير سوية، أجد أن الشخص المهمش يشعر بالتقصير ودائما ما يبرر جفاء الشخص الآخر من منطلق شعوره بالتقصير تجاهه، ويظل يسعى لأرضاء ذلك الشخص فـ يظل يعطى ويعطى فى المشاعر إلى أن تنفذ، فـ المشاعر تنفذ بالعطاء المستمر بلا مقابل لفترات، ليدرك فجأة أنه على الهامش، وأن مشاعره كلها اختزلت فى لا شىء، وظل يركض خلف سراب، يبدأ حينها بفقدان الثقة فى ذاته، وتتأكل روحه، وتبهت نظرته للأشياء شيئا فـ شيئا.

ولا أخفى عليك سرا فـ أكثرهم شجاعة سيواجه اختياره الخاطىء، ويخرج شخصا أخر يدرك قيمته ولا يقبل ما دون ذلك من قيمة، وتنعكس نظرته لنفسه للعالم من حوله.

ومنهم أسوأ الأشخاص حظا قد يظن أنه خلق للتهميش وعليه أن يتقبل وجوده المهمش فى جميع علاقاته، وأنه غير جدير بالحب، وهذا سيجعله ينجرف فـ هاوية الاكتئاب، ونبذ وجود أشخاص بجانبه.

وأقلهم حيلة ستجده يتبنى الصمت، ليس ضعفا بقدر ما كان نجاة لما تبقى من روحه، الانسحاب حينما يكون العطاء بلا جدوى.

ومنهم الأكثر هشاشة ستجده تحلى بسخرية زائفة؛ لكبت شعوره بالألم، تجده يستمر بحياته ولكنها ليست بتلك الأهمية له.

وعلى الجانب الأخر يستغل الشخص حبه فـ يضمن وجوده متى يشأء يمكن أن يستعيره متى احتاج لحبه، وقت الوحدة والخوف، فالمهمش أعطاه صلاحيات التحكم فى وجوده، وضحى بجميع حقوقه، معادلة غير سليمة، فـ العلاقات كى تتوازن لابد من الأخذ والعطاء. وكى لا يطول الحديث دعنا عزيزى القارئ ننظر لمشاعرنا؛ كى ندرك أين ولمن ننفقها وهل يستحق ذلك الانفاق؟

ولكن الجدير بالذكر أن الهامش ممتلىء لأخره، تستطيع أن تسمع أنين من بداخله، تصدر منه صرخات مكتومة، عزيزى القارىء أخشى أن تدرك متأخرا أنك على الهامش، أو أنك تهمش شخصا يقدم لك جل ما يملك لأرضاءك، فـ السلام عليك متى أدركت أين تنفق مشاعرك ولمن وبأى كم تعطى ومتى ينبغى عليك التوقف عن العطاء.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب