علمتني زوجتي

من أهم ما تعلّمته من زوجتي جملة في تقديري إنها تُكتب بماء الذهب فضلاً عن ماء العيون وهي (أن أحافظ على تلك الطاقة الأسطورية التي بداخلي ألا وهي... الأمل).

استدعيت تلك الجملة التي دائماً أمام عيني حين قرأت خبر هروب السجناء الفلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي... لأنه ببساطة لولا الأمل في الخروج والحصول على حريتهم ما استطاعوا أن يقوموا بهذا العمل الذي أبهر الجميع... فكيف بمعلقة معدنية فقط أن تحفر نفقاً يكفي لمرور جسد إنسان وبطول امتد لعشرات الأمتار، وفي وقت أخذ الشهور... من أين أتوا بتلك الطاقة الأسطورية؟ إنه –الأمل- أيّها السادة مغلف بالإرادة وهنا تأتي رسالة المقال.

وأقول أيها السادة... جميعنا يحتاج أن يتحلى بالأمل في حياته فتلك الطاقة الأسطورية تستطيع أن تدفعك للأمام بشكل ربما أبهرك أنت شخصياً... علينا أن نؤمن أنه بالأمل نهزم الألم ونقهر اليأس... ثم علينا أن نتحلى بالإرادة، فإذا اجتمع الأمل مع الإرادة سنحقق كل شيء (بعد إرادة الله) فهذا الذي يستصعب حفظ القرآن فليتعلم من هؤلاء السجناء الستة، فإذا حفظ آية واحدة في اليوم مع الأمل والإرادة سيتم حفظ القرآن بصرف النظر عن الوقت الذي سيحتاجه لهذا، من يستصعب تعليم لغة إذا تعلم كل يوم كلمة واحدة سوف يُجيد اللغة بعد مدة مُعينة...

من يستصعب عمل مشروع صغير إذا تحلى بالأمل والإرادة بعد قليل سيصبح صاحب مشروع حقيقي وكبير (محمود العربي رحمه الله خير دليل) لا تستصعب الأمر في بدايته، لو أن هؤلاء السجناء استصعبوا الأمر في بدايته، وهو أمر أساساً في غاية الصعوبة ما كانوا فعلوا شيء، إلا إنهم تحلوا بالأمل وغلَّفوه بالإرادة فكانت تلك النتيجة المُلهمة لنا الآن، حتى لو تم القبض عليهم فيما بعد، فهذا ليس مهماً رغم ألمه لا شك، ولكن الرسالة الأهم لنا قد وصلت إنه بالأمل المغلف بالإرادة تستطيع أن تصنع المستحيل... فما قاموا به يصل إلى درجة المستحيل.

رسالة إلى الشباب... لكل شاب في بداية حياته أقول... لا تجعل لليأس مكاناً داخلك، اهزمه بالأمل، والرجاء، والإرادة، أيّها الشباب انظروا حولكم ستجدون مئات الأمثلة الناجحة، ولن تصدقوا كيف كانت بدايتهم، حتى كاتب تلك السطور كان من هؤلاء، فقد بدأت الكتابة في كراسة عادية أكتب فيها خواطري، ثم جاء الدعم من أحد الاصدقاء أن استمر في الكتابة وأن أطوّر من نفسي، ثم بعد ذلك بدأت في مراسلة الصحف، ثم نشرت أول مقال وهكذا، لا تنظروا إلى الطريق أنه بعيد وصعب السير فيه، أو الوصول إلى نهايته، بل توكل على الله وثق في ربك وتحلى بالأمل وغلف الأمل بالإرادة ستحقق كل شيء.

صديق لي كان يعمل عاملا في محل كشري في القاهرة، وبعد قليل تمنى أن يصبح صاحب محل، ثم بدأ بعربية كشري على الرصيف، ثم انتقل من عربية الكشري إلى محل إيجار، ثم من محل إيجار إلى محل ملك، ثم إلى صاحب أشهر محل كشري في أرقى مكان في القاهرة الجديدة، وحين سألته قال لي الأمل والإرادة وثقتي في الله أنه لن يُضيع تعبي، تلك النماذج يجب أن يتأملها الشباب، ويقولوا لأنفسهم حان الوقت أن أترك الجلوس على القهوة، وأن أبدأ الحركة والعمل.

أيّها الشباب تحلوا بالأمل وغلّفوه بالإرادة، وتوكلوا على الله عزوجل.
حفظ الله مصر... أرضاً، وشعباً، وجيشاً، وأزهراً.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.