اضطراب طيف التوحد هو من اضطرابات التطور التي يمكن أن تؤثر في سلوك الشخص وتفاعله وكيفية تواصله مع الآخرين، ويُطلق اختصاصي الرعاية الصحية على التوحد مصطلح طيف؛ وذلك لأنه يشمل مجموعة متنوعة من السلوكيات والسمات المتعددة، ويُعرف بأنه اضطراب نمو؛ وذلك لأنه عادة ما يتطور قبل أن يبلغ الطفل عامين من عمره، وعامةً يمكن أن تشخيص التوحد بأي مرحلة عمرية.
ولا يعد طيف التوحد مرضًا يتطلب العلاج، ولكن قد يحتاج الشخص الدعم أو الاختصاصي للمساعدة في السيطرة على بعض سمات الاضطراب، لذا من الجيد الحصول على الدعم من عمر مبكر، وذلك للمساعدة في تحسين تطور الطفل والنمو اللغوي، ومهارات التفاعل لديه.
وتشمل علامات التوحد المبكرة لدى الرضع والأطفال الصغار تجنب التواصل البصري وتأخر التطور اللغوي، وفي هذا المقال نستعرض العلامات التحذيرية لاضطراب التوحد عند الرضع حسب الفئات العمرية، لتكون أداة إرشادية دقيقة للآباء ومقدمي الرعاية.
علامات التوحد لدى الأطفال الرضع
يمكن للوالدين أو لمقدم رعاية للطفل مراقبة تطور الطفل من كثب، ويمكن بسهولة ملاحظة المهارات والقدرات الجديدة التي يطورها الطفل يومًا بعد يوم، وبذلك قد يكون الوالدان قادرين على اكتشاف العلامات المبكرة لاضطرابات النمو مثل التوحد؛ وذلك لأن العلامات المبكرة للتوحد لا تتضمن سلوكًا غير متوقع، بل تظهر في غياب مهارة أو سلوك يجب أن يظهر في مرحلة معينة من عمر الطفل.
يلاحظ معظم الآباء العلامات المبكرة للتوحد لدى أطفالهم بعمر السنتين، ولكن قد تظهر عند بعض الأطفال مبكرًا عند بلوغ الشهرين. تتميز سمات التوحد المبكرة بضعف التواصل البصري، وقلة الإيماءات وعدم الاستجابة لأسمائهم.
وحسب مركز السيطرة على الأمراض (CDC) فإن معظم الآباء يلاحظون بعض علامات التوحد في أول سنة من حياة الطفل، في حين 80 - 90% يلاحظون فُرُوق التطور بعمر السنتين.
ويُعد اهتمام الآباء وملاحظاتهم لتطور أبنائهم مهمًا جدًا في الاكتشاف المبكر لأي خلل خلال النمو، وعلى هذا الإسهام في التشخيص المبكر؛ ما يمنح الطفل الرعاية المناسبة خلال نموه وتطوره.
علامات التوحد لدى الرضع بعمر الشهرين
وفقًا لمؤسسة علوم التوحد؛ فإن على الأبوين رؤية الطبيب في حال تأخر الطفل ذي الشهرين من العمر عن فعل التالي:

- النظر إلى وجه مقدم الرعاية.
- ملاحظة الأشياء والأشخاص القريبين منهم.
- الابتسام عند الابتسام لهم أو التحدث لهم.
- استكشاف نفسه عن طريق اللمس أو العض بالفم.
- تحريك كلتا يديه أو قدميه.
علامات التوحد لدى الرضع بعمر 4 أشهر
يجب على مقدم الرعاية التحدث إلى طبيب إذا كان طفله البالغ من العمر 4 أشهر لا يستطيع القيام بالآتي:
- الابتسام أو الضحك على الأصوات المضحكة الصادرة من مقدم الرعاية أو من الدمى.
- التفاعل مع مقدم الرعاية بالنظرات، الحركة، أو الأصوات لجذب انتباههم والحفاظ عليه.
- الاستجابة بالأصوات عند تحدث الآخرين معهم.
- مراقبة أيديهم بدافع الفضول.
- الإمساك بالدمى عند وضعها في أيديهم.
- استخدام مرفقيهم وساعديهم للدفع في أثناء استلقائهم.
علامات التوحد لدى الرضع بعمر 6 أشهر
إذا تأخر الطفل الرضيع عن فعل هذه الأفعال، على مقدم الرعاية التحدث إلى الطبيب:
- النظر إلى أنفسهم بالمرآة.
- النفخ مع إصدار صوت مزعج وإخراج اللسان.
- محاولة الوصول للأشياء البعيدة.
- الضحك.
- التدحرج من البطن إلى الظهر.

علامات التوحد لدى الرضع بعمر 9 أشهر
يجب على مقدم الرعاية التواصل مع طبيب إذا لم يظهر الطفل الرضيع السلوكيات التالية:
- إظهار تعبيرات متنوعة بالوجه مثل السعادة، الحزن والغضب.
- الالتفات أو الاستجابة عند مناداة اسمه.
- إصدار أصوات متنوعة بفمه.
- ضرب الأشياء ببعضها.
- الجلوس لوحده دون دعم.
علامات التوحد لدى الرضع بعمر 12 شهرًا
يجب رؤية الطبيب في حال كان يعاني الطفل من تراجع بقدراته أو في حال عدم ظهور أي من القدرات التالية:
- الإيماءات مثل التلويح باليدين، الإشارة أو هز الرأس.
- المناداة على مقدم الرعاية بالاسم مثل (ماما).
- القدرة على اتباع التعليمات البسيطة عند توجيهها باستخدام الإيماءات والحركات.
- سحب الجسم لأعلى للوقوف.

علامات التوحد لدى الرضع بعمر 18 شهرًا
يُشخص الطفل بعمر الثمانية 18 بالتوحد إذا خسر إحدى المهارات التالية أو إن لم يمتلك هذه المهارة بالأساس:
- الإشارة على الأشياء لإثارة انتباه الآخرين.
- تقليد سلوكيات وتصرفات مقدم الرعاية.
- استخدام 10 كلمات في الأقل ذات معنى.
- المشي دون حاجة إلى الاعتماد على الآخرين.
- التسلق على الأريكة والنزول منها دون حاجة إلى المساعدة.
علامات التوحد بأي عمر
- فقدان المهارات المكتسبة سابقًا مثل الكلام، الثرثرة، أو المهارات الاجتماعية.
- تجنب التواصل البصري.
- الرغبة الدائمة في العزلة.
- الصعوبة في فهم مشاعر الآخرين.
- تأخر التطور اللغوي.
- التكرار المستمر للكلمات أو العبارات (الترديد التلقائي).
- مقاومة التغييرات البسيطة في الروتين أو في البيئة المحيطة.
- اهتمامات محدودة.
- تكرار السلوكيات مثل الرفرفة، التأرجح، الدوران.
- رد فعل غريب ومبالغ تجاه الأصوات، الروائح، النكهات، الملمس، الأضواء والألوان.

كيفية تشخيص مرض التوحد عند الأطفال
من أجل تشخيص طيف التوحد سيبدأ الطبيب بالنظر إلى علامات تأخر النمو بفحوص روتينية، في حال أظهر الطفل أيًا من أعراض التوحد، يمكن تحويل الطفل إلى اختصاصي يعالج اضطراب طيف التوحد من أجل التقييم، يمكن أن يكون هذا الاختصاصي طبيبًا نفسيًا للأطفال أو اختصاصيًا نفسيًا أو طبيب أعصاب أطفال أو طبيب أطفال متخصصًا بالنمو.
ولأن أعراض اضطراب طيف التوحد تختلف من طفل لآخر إضافة إلى اختلاف شدتها، يمكن أن يكون من الصعب تشخيصها.
لا يوجد فحص طبي محدد لتشخيص اضطراب طيف التوحد، لذلك يمكن أن يتبع الاختصاصي الأساليب التالية:
- مراقبة الطفل والاستفسار عن تطور الطفل وعن تغيره مع الوقت من ناحية التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك.
- إجراء فحوص طبية تشمل السمع، اللغة، التحدث، مستوى النمو والتطور، واختبارات سلوكية واجتماعية.
- تعريض الطفل لتفاعلات اجتماعية وتواصلية مخططة وتقييم أدائه.
- إشراك اختصاصيين آخرين في التشخيص.
- إجراء فحص جيني للطفل من أجل معرفة ما إذا كان الطفل يعاني متلازمة وراثية تؤثر فيه مثل متلازمة ريت، أو متلازمة كروموسوم إكس الهش
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.