ما معنى الإدراك وما علاقته بقوّة الذّات؟ وكيف أمارس الإدراك؟ وما علاقة الإدراك بقوّة الذّات؟
معنى الإدراك:
المفهوم العلميّ: الإدراك عمليّة عقليّة، يتمّ من خلالها تعرّف الفرد على محيطه.
علم النّفس: عملية نفسيّة، تقدّم للإنسان مساعدة في تفسير المثيرات الحسّيّة، عن طريق الحواس أو منبهات من المحيط الخارجيّ، ليتمّ إعادة صياغتها وبنائها.
بالمفهوم الفلسفيّ: عملية نفسيّة معقّدة، هدفها فهم العالم الخارجيّ، إلّا أن الآراء الفلسفيّة انقسمت إلى تيارين:
1. تيار يعمل بالنظرية العقلية:
(وليام: لا يحسّ الإنسان الرّاشد بالأشياء بل يدركها).
(آلان: الشيء يعقل ولا يحسّ).
2. تيار يعمل بالنّظرية الحسّيّة:
(جون لوك: إن إدراكنا للموضوعات الحسّيّة يتمّ بناؤها على الصّفات الحسّيّة الموجود في حواسنا).
وعليه فإن تعريف الإدراك حسب المفهوم الفلسفيّ، يتضمّن التّعريف بقيادة زعماء النّظرّية الحسّيّة، وزعماء النّظريّة العقليّة.
وبالتّالي نقول إنّه تمّ الاتفاق على أن الإدراك، هو عملية يتمّ فيها التعرّف والتنبؤ بالعالم الخارجيّ للفرد (المحيط الَّذي يعيش فيه).
حسب الدّراسات النّفسيّة تمّ تقسيم الإدراك إلى قسمين:
القسم الأول، الإدراك الداخليّ:
هو وعي تامّ بما يحدث داخل الفكر (الدّماغ)، بمعنى ما يتعرّض له العقل من معتقدات، أفكار، عواطف، قيم، مبادئ، ومشاعر والَّتي من خلالها يتمّ التعرّف على الرّغبات والحاجيات الخاصّة بكل فرد؛ لذا عندما يكون الوعي والإدراك الداخليّ قويّ، يكون تصرّف الإنسان متوازن لا يعاني من خلل، وبالتّالي يكون سهلا عليه تعديل وتغيير بعض الأفكار والتّساؤلات الَّتي تدور في ذهنه.
يكون الإنسان قادر على فهم الحوادث الَّتي يتعرّض لها ويخزّنها في الذّاكرة ليتمّ التعرّف عليها بسهولة بعدما أصبحت بالنّسبة له أفكارًا قبلية تمّ التنبؤ بها سابقًا.
مثلًا:
1. إدراك الفرد لنقاط ضعفه وقوّته (ما هو الشيء الَّذي يثير غضبي).
2. إدراك الفرد لحاجياته الخاصّة (ماذا أريد؟).
3. إدراك الفرد لإيجابيات وسلبياته (ما هي أسوأ وأحسن الصّفات الَّتي أملكها).
4. إدراك الفرد لمعتقداته (ما هو النهج الَّذي اتّبعه وما هو المعتقد الَّذي أسير وفقه).
القسم الثاني، الإدراك الخارجيّ:
هو وعي تامّ للمحيط الَّذي ينتمي الفرد إليه، حيث يتمّ التعرّف والإدراك هنا من خلال الحواس الخمسة للإنسان كالرّؤية، السمع، اللّمس... إلخ، كذلك نظرة فلسفيّة وتحليليّة للمجتمع، بمعنى أن يملك الإنسان قوّة الملاحظة والتّأمل.
يصبح الفرد قادرًا على معرفة شخصيات الغير، الإيجابيات والسّلبيات الَّتي يملكها كل فرد.
يصبح الفرد قادرًا على التنبؤ بالتغيّرات الَّتي تحدث في المحيط، يتعرّف فيها الفرد على (الصباح، المساء واللّيل، الفصول الأربعة)، الأشكال (شكل القمر، الشّمس والطّبيعة).
التعرّف عل أحوال الغير (الفقر، الغنى) التعرّف على الصغير، الكبير والمسن.
مثلًا:
1. إدراك الطّبيعيّة من خلال التّأمل في الأشكال الطّبيعيّة كالأشجار، الشّمس، القمر (كيف هو شكل القمر، الشّمس والأشجار أو الأزهار).
2. إدراك لأحوال المجتمع (هل هذا الشخص فقير أو غني، هل هو مريض أو في صحّة جيّدة؟).
3. إدراك الفرد من خلال (هل هذا طفل أو شخص راشد) (هل هو ولد أو بنت؟).
4. إدراك الأشكال من خلال الرؤية (هل هذه سيارة أو حافلة؟) (هل هذا مستطيل أو مربع؟).
5. إدراك لليل والنّهار والفصول (في أي فصل نحن؟) (هل نحن في اللّيل أو النّهار؟) (في الصّباح أو المساء؟).
عوامل الإدراك:
1. عوامل حسّيّة:
الحواس الخمسة (الذوق، السمع، البصر، الشم والسمع).
مثلًا: الذوق (هل هذا سكر أو ملح؟)، السمع (هل هذا صوت امرأة أو رجل؟)، البصر (هل هذا أحمر أو وردي؟).
2. عوامل نفسيّة:
(الحزن، الفرح، الأمل، اليأس، الخوف والطّمأنينة).
مثلًا: الحزن (هل أنا في حالة حزن أو فرح؟)، الخوف (هل أنا خائف؟)، اليأس (هل أملك آمل في حياتي؟).
علاقة القوّة الذّاتية بالإدراك:
هل الإنسان يحتاج بالضرورة إلى الإدراك لكمال قوّته الذّاتية؟
أولًا:
تعريف القوّة:
حسب علم النفس: هي القوّة الخفيّة وغير المرئية الَّتي تجعل الإنسان قادراً على التّحكم والسّيطرة على نفسه وذاته، من خلال الفهم والإدراك الصحيح للحياة بحيث تُعدّ مصدرًا الطاقة الَّتي تمنحه القدرة على الصمود أمام القلق والتّوتر، والتّحلي بالصبر في المصائب ووسط توالي النكبات.
يُعدّ الإدراك سرًا من أسرار القوّة الذّاتية، لأن الإدراك سلاح من أسلحة القوّة الَّتي من خلالها يتمّ تعرّف الإنسان على محيطه ليتحكّم فيه بشكل متوازن وفق مبادئ دقيقة.
الإدراك يعجل الإنسان يتعرّف على خفايا الذّات الَّتي تتعرّض له النّفس من مشاكل واضطرابات، ممّا تقوم أحيانًا بوضع عوائق في حياة الفرد، وبالتّالي إدراك ما يحدث للذّات سر من أسرار التّحكم في قوّة الذّات.
ثانيًا:
إدراك للسلبيات:
كل منّا قد يتعرّض لضغوطات نفسيّة ممّا تخلق منّا شخص آخر يائس لا يملك أمل، منطوي يعيش في عالم مليء بالكآبة، وبالتّالي ينخفض هرمون السّعادة ممّا يتسبب في ارتفاع هرمون الحزن، وقد يتعرّض البعض إلى اكتئاب بينما يتعرض الغير إلى اضطرابات وصراعات أخرى.
لذا الإنسان لا بد له من أن يعرف سبب تغيّره المفاجئ، وسبب تعرضه الاضطرابات الَّتي تخلق له أزمة نفسيّة.
مثلًا:
1. إدراك للمثيرات السّلبية (سماع موسيقى حزينة، التعرّض لكلام جارح).
2. إدراك تغيّر الهرمونات (التعرّض للازمات الصحيّة).
3. إدراك الحالة النّفسيّة (هل أنا في صحّة جيّدة؟، هل أحتاج إلى رعاية؟ هل أحتاج إلى راحة؟).
4. إدراك التغيّر الشهريّ للهرمونات (الدّورة الشهريّة للإناث والدورة، الشهريّة أو اليوميّة للرّجال ما تسمّى بالدّورة القمريّة).
إدراك الإيجابيات:
كل منّا له محفز في الحياة، كما أن لكلّ واحد منّا طريقة عيش خاصّة، وهذا ما نسميه بالجوانب الإيجابيّة في حياة الفرد؛ لذا إذا كنّا نريد حياة سعيدة لا بد من إدراك المحفزات الَّتي تقدّم لنا شعورًا بالرّاحة والاستقرار النفسي.
مثلًا:
1. الهويات الشخصيّة (الرسم، الرقص، الرّياضة السباح... إلخ) (ماذا أفعل بوقت فراغي؟)
2. الميول الشخصيّ (التنزه، قراءة الكتب، الكتابة الإبداعية، مشاهدة برامج ثقافية... إلخ) ، (هل يجب أن أذهب في نزهة؟، هل يجب عليا أن أقرأ كتاب؟).
ثالثًا:
إدراك الشّخصيّة:
كل فرد ينتمي إلى شخصية معينة، لذا معرفة من أنت عامل أساسيّ في تحديد قوّة الضّعف والقوّة لديك، معرفة إيجابيات وسلبيات شخصيتك.
تعريف الشّخصيّة:
هي مجموعة من الخصال والطّباع الموجودة في كيان الفرد، والَّتي تقوم بدورها في خلق ميّزة خاصّة تميّز بينه وبين الغير.
مثلًا:
1. هل شخص يتحكّم في الغضب؟
2. هل أنا شخص متعاطف مع الغير؟
3. هل أنا شخص خجول؟ ما هي المخاوف الَّتي أتعرّض لها؟
4. ما هي الصّفات المميّزة الَّتي تحملها شخصيتي؟
5. هل أنا شخص غبي؟
بعد أن تدرك نفسك جيدًا يمكنك أن تدخل المرحلة التّالية وهي مرحلة التّشخيص:
هل أنا أحتاج إلى مساعدة نفسية أو لا؟
كل واحد منّا قد يشعر بنفسيته وبالمشاكل الَّتي تحدث له، أو قد نشعر براحة وأننا خاليين من المشاكل النّفسيّة.
لذا إن كان الفرد يتعرّض لمشاكل وصراعات لأكثر من مرّة وغير قادر على حلّها فهو حتمًا يحتاج إلى رعاية نفسيّة، من أجل إعادة بناء الذّات من خلال متابعة مختصّ. وإن كنت تتعرّض لمشاكل ولكن يسهل عليك حلّها فأنت شخص متزن ليس بحاجة ماسة إلى طبيب نفسيّ وبإمكانه التّخلّص منها في وقت قصير.
مرحلة التّطبيق والبرمجة:
الإدراك مهمّ في حياة الفرد بحيث، بحيث يخلق فرص لفهم الظّواهر الَّتي تحدث في الحياة، لذا من الضّروري أن يدرك الإنسان ويفهم محيطه ليسهل عليه التّحكم فيه.
الخلاصة:
الإدراك يجعل حياة الفرد مرنة تواكب كل تطوّر.
من بين أسرار قوّة الذّات أن تدرك ما يدور حولك.
الإدراك الداخليّ (النفسيّ) أعلى درجة من الإدراك الخارجيّ (المحيط).
تنويه:
شكر وتقدير:
أقدّم أجمل عبارات الشكر والامتنان من قلب فاض بالمحبّة والمودّة والاحترام والتقدير لعائلتي داخل الوطن وخارجه، لمجمع جوّك على مساعدتهم لي في نشر أفكاري إلى العالم عامّة والعرب خاصّة، لجامعة جيلالي بونعامة خميس مليانة، لجميع طلاب آداب واللغة الإنجليزية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.