الأنف ذلك العضو الذي يتوسط الوجه لا نكاد نلقي له بالًا، بل إننا نتأفف منه ونتبرم عندما لا يعجبنا، أو عندما تظهر عليه نقاط سوداء وبثور تشوه منظر الوجه كله، لكن نحن لا نرى العملية العظيمة التي تجري داخله، إنه معمل بكل معنى الكلمة، فهو العضو المسؤول عن حاسة الشم وعن سلامة الجهاز التنفسي، وله معانٍ كثيرة مرتبطة بشخصيتنا وجمالنا وذكرياتنا وحياتنا.
اقرأ أيضًا عملية تجميل الأنف.. تكلفتها وكل ما تود معرفته عنها
الأنف وعلاقته بجهاز التنفس
يعمل الأنف كمرشح لتنقية الهواء وتدفئته وترطيبه قبل دخوله إلى القصبات الهوائية والرئتين، نعم إن له فضلًا كبيرًا عليك، فهو بمثابة جهاز التنقية الخاص بك، يحدث ذلك بواسطة الشعيرات الرقيقة المغطاة بالمخاط المتوزعة على السطح الداخلي لأنفك، فهي تمسك الأتربة والغبار وأنواع الجراثيم التي في الهواء فتعلق بتلك الشعيرات وتعود لخارج الجسم عن طريق الاستنشاق والاستنثار، لذلك في كل مرة تراها تظهر في المرآة أمامك لا تمتعض منها وتتبرم، بل تذكر فائدتها فقط عندها سترضى عنها وتعتني بها وتتركها تتكاثف.
نتنفس عن طريق إدخال الهواء عبر فتحتي الأنف إلى الرئتين، وهذا ما يسمى الشهيق، ثم إخراجه، وهذا ما يسمى عملية الزفير، فهو المسؤول عن إمدادك بالحياة، جرب أن تغلق أنفك لمدة من الزمن ولا تتنفس عبر فمك، ستسقط مغشيًّا عليك، فاشكر النعمة وبها تحدث.
اقرأ أيضًا التهاب الجيوب الأنفية وأسبابها وطرق علاجها
علاقة الأنف بحاسة الشم
عملية الشم عملية معقدة للغاية تمر بعدة مراحل داخل الأنف لا نحس بذلك كله، وإنما نتحصل على النتيجة فقط وهي الإحساس بالروائح، إذ تتم بدخول جزيئات صغيرة في الهواء من الأشياء حولنا مثل الطعام أو الأشجار أو بنزين السيارات أو القهوة أو الشوكولاتة أو غيرها إلى نظام الشم في الأنف عبر فتحتي الأنف أو الحلق، لتنتقل عبر ملايين الخلايا إلى مستقبلات الشم التي تقدر بـ350 مستقبلًا شميًّا مغطى بالمخاط، وكل مستقبل شمي مسؤول عن نوع معين من الروائح، ثم يرسل هذا الأخير نبضات كهربائية إلى جزء في الدماغ (منطقة الشم بالمخ) التي تفسر على أنها رائحة ويحدث كل ذلك في أجزاء من الثانية.
يصف عالم الفيزياء المتخصص في علم حاسة الشم هانس هوت ذلك بقوله: (إنها أشبه بأبجدية مكونة من 350 حرفًا ويكاد يكون من الصعب تخيل عدد كلمات الروائح التي يمكن تكوينها من هذه الحروف، ولو كان وجود لمثل هذه اللغة فستكون لغة بالغة الصعوبة).
اقرأ أيضًا ما الذي يسبب نزيف الأنف ليلاً؟
علاقة الفم بالعواطف والذكريات
إنها نعمة لا تقدر بثمن، فبواسطة الشم ندرك ونعي كثيرًا من المشاعر والأحاسيس، كالحب والكره والحزن والنفور والانجذاب والفرح والسرور والشعور باللذة والنشوة كرائحة العطور والطعام المترف، كما أن حاسة الشم لها علاقة مباشرة بالذكريات، فعند شم روائح معينة قد تعيد إليك لحظات عشتها سابقًا بكل تفاصيلها، فإذا كانت هذه الأخيرة حزينة فإنك قد تنفر حتى من رائحة ورد عطرة لأنها تذكرك بيوم عصيب مر عليك، والعكس صحيح، فإن رائحة روث الأغنام التي هي كريهة مثلا، محبوبة ومفضلة في دول في وسط إفريقيا فقط لأنها مرتبطة بحصول شخص على كثير من الأغنام، الذي بدوره يدل على الغنى وكثرة الأموال.
الأنف يعني كثيرًا من المعاني، فإن صغره يدل على الجمال واللطافة، وكبره يدل على العزة والأنفة والكبرياء والنبل، فقد قال أحدهم (قد يكون الأنف العظيم مؤشرًا على روح عظيمة) ويقول آخر (شم رائحة قلم التلوين يعيدك إلى الطفولة، عندما أحتاج إلى العودة في الوقت المناسب أضعه تحت أنفي وأتلقى ضربة أخرى).
والحمدلله على نعمه...👍
الحمد لله 👍🏻
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.