الكوليسترول مادة شمعية ضرورية للجسم، لكن ارتفاع نوع معين منه في الدم يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية محفوفة بالخطر، والهدف الأساس من علاج ارتفاع الكوليسترول هو تخفيض الكوليسترول الضار (LDL) للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وقبل الحديث عن الأدوية، من المهم أن نفهم أنواع الكوليسترول؟ ولماذا يعد ارتفاعه خطرًا؟
-
الكوليسترول الضار (LDL): يُعرف بـLow-Density Lipoprotein. حينما ترتفع مستوياته، يمكن أن يترسب على جدران الشرايين، مسببًا حالة تُعرف بـتصلب الشرايين Atherosclerosis، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والنوبات القلبية.
-
الكوليسترول النافع (HDL): يُعرف بـHigh-Density Lipoprotein. ويساعد على إزالة الكوليسترول الزائد من الجسم، وكلما ارتفعت نسبته كان ذلك أفضل لصحة القلب.
-
الدهون الثلاثية Triglycerides: نوع آخر من الدهون في الدم، وارتفاعها يمثل أيضًا عامل خطر.
إن الهدف الأساسي من علاج ارتفاع الكولسترول هو تخفيض الكولسترول الضار (LDL) للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
متى يجب تناول دواء الكوليسترول؟
إذا اكتشفت أنك تعاني ارتفاع نسبة الكولستيرول في دمك، فستسعى أولًا للتحقق من أنه لا يرتبط بأي مرض أو أي مشكلات طبية، وهو ليس من الآثار السلبية الجانبية لأي عقاقير يصفها لك الطبيب. وسوف ينصحك الطبيب باعتماد حمية غذائية قليلة الدهون لتخفيض الكولستيرول، وسيشجعك على تغيير نمط حياتك لدعم هذه الحمية.

ويقترح عليك بعض العلاجات المعروفة، ومع ذلك، تلاحظ أن نسب الكولستيرول في دمك ما تزال مرتفعة، بمعدل 7.5 ملليمول/ لتر و5 ملليمول/ لتر، في ما يتعلق ببروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المتدنية، أو أن نسبة الكولستيرول العامة تبلغ 6.5 ملليمول/ لتر إن كنت مصابًا بمرض القلب التاجي أو غيره من عوامل الخطورة الحادة؛ ما قد يدفع طبيبك المعالج إلى وصف عقاقير أخرى.
أما الأشخاص الذين يشكون من فرط كوليسترول الدم العائلي، فلا توصف لهم هذه العقاقير؛ والسبب أن ارتفاع نسب الكولستيرول في الدم عائدة إلى مشكلة أساسية موروثة وهي مشكلة استقلاب الشحميات. في هذه الحالات، تتجاوز نسب الكولستيرول في الدم نسبة 7.5 ملليمول/ ليتر. ويعمد الطبيب في هذه الحالة إلى وصف العقاقير المطلوبة رغم ضرورة اتباع حمية غذائية قليلة الدهن تهدف إلى تخفيض الكولستيرول والتغيير الحاصل في نمط حياتك، وقد يبادر إلى وصفها في مرحلة مبكرة من العلاج.
أدوية الستاتين (Statins) حجر الزاوية في علاج الكوليسترول
تعد أدوية الستاتين (Statins) هي الخيار الأول والأكثر شيوعًا وفعالية في علاج ارتفاع الكوليسترول في معظم الحالات. وكيف تعمل أدوية الستاتين؟ تعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط إنزيم رئيسي في الكبد يسمى HMG-CoA reductase، وهو الإنزيم المسؤول عن إنتاج الكوليسترول. وبتقليل إنتاج الكولسترول في الكبد، يضطر الجسم إلى سحب الكوليسترول الضار (LDL) من الدم، ما يؤدي إلى انخفاض مستوياته بشكل كبير.
-
أمثلة شائعة: أتوفاستاتين (ليبيتور)، روسوفاستاتين (كريستور).
-
الفعالية: يمكنها خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 50% أو أكثر.
-
الآثار الجانبية: أشهرها آلام العضلات، ويجب مناقشة أي أعراض مع الطبيب.

أنواع أخرى من أدوية الكوليسترول
تتوافر مجموعة كبيرة من العقاقير، أما مسألة اعتماد عقار معين فترتبط بالمريض نفسه، ونسبة الكولستيرول في دمه، وغيرها من المشكلات والأولويات التي يراها الطبيب. ولا بد أن يتم الاختيار من المجموعة التالية:
- الحمض النيكوتيني ومشتقاته Nicotinic.
- حمض البيوتريك المتساوي ومشتقاته Isobutyric acid المعروف بالـ fibrates.
- راتينجات تبادل الأيونات Ion exchange resins والمعروفة عادة بشظايا حمض الصفراء bile acid sequestramts.
- Probucol.
- مثبطات أنزيم HMG CoA المُرجع HMG CoA reductase inhibitors.
مشتقات الحمض النيكوتيني
إن موضوع الحمض النيكوتيني (نياسين niacin) قد يكون له تأثيرات واضحة لتناول الجرعات اليومية من النياسين المتجاوزة لمعدل واحد غرام بالنسبة لتخفيض نسب الكولستيرول في الدم. ولا بد أن يشرف الطبيب على مراحل المعالجة بهذا الحمض، فينصحك بتحضيرات الحمض النيكوتيني المتعددة المناسبة لك، إضافة إلى كيفية زيادة الجرعات إلى أكثر ثلاثة أو أربعة أسابيع، وكيفية الحد من مخاطر التأثيرات الجانبية.
ويتوفر إلى جانب الحمض النيكوتيني والتحضيرات النيكوتينية، مشتقات من هذا الحمض هما:
- Nicofuranose (bradilan).
- Acipimox (olbrtam).
ولا تعود التأثيرات الجانبية تمثل مشكلة مع هذين العقارين، وقد يكونان العقارين المناسبين في حال فشلت التعديلات الغذائية والحياتية.
الفايبريت Fibrates
هي مجموعة من العقاقير من شأنها الحد من نسب كولستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة المتدنية LDL بمقدار 18 %، ورفع نسب كولستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة المرتفعة HDL في الوقت نفسه.
- يعمل عقار Bezafibrate (Bezalip) على زيادة تفكك جزيئات LDL، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة كولستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة المتدنية في الدم.
- Clofibrate (Atromid) ليس تأثيره واضحًا بعد، ويبدو أنه يؤثر في مستويات ثلاثي الغلسيريد. ولكنه يؤثر كذلك في نسب كولستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة المتدنية من خلال تأثيره في البروتينات الشحمية ذات الكثافة المتدنية جدًا. والخطر الكبير هو تكوُّن الحصى في المرارة.
- Fenofibrate (Lipantil)، وهو يعمل على تخفيض نسب كوليسترول LDL وvldl ورفع نسب HDL.
- Gemfibrozil (Lopid)، ويعمل على الحد من نسبة كولسترول LDL وvldl عن طريق تخفيض نسبة تكوين vldl في الكبد. ويساعد هذا العقار أيضًا في رفع المستويات المنخفضة لكوليسترول HDL.

رغم إمكانية استخدام كل هذه العقاقير لتخفيض نسب الكوليسترول في الدم، فهي تستخدم استخدمًا أوسع في حالات ارتفاع نسب ثلاثي الغلسيريد.
منحيات حامض الصفراء Bile Acid Sequestrants
قد تستدل من اسم هذه المجموعة على كيفية عملها، وإن الألياف الذوابة في الغذاء -مثلًا نخالة الشوفان غنية جدًا بالألياف الذوابة- تجمع أملاح الصفراء في المعي، بعد ذلك يتم إطراحها في البراز، فلا يمتصها المعي الغليظ ثانية كما هي طبيعة الحال.
عندها يتحول الكولستيرول إلى إنتاج مزيد من أملاح الصفراء، فيخفف نسب الكولستيرول الجارية في الدم.
تعمل شظايا حمض الصفراء بالطريقة عينها، فتجمع أملاح الصفراء ثم تنزلها في البراز. ولهذه الشظايا تأثير إضافي على استقلاب الكولستيرول. وللصفراء دور مهم في عمليتي هضم الدهون الغذائية والزيوت وامتصاصها، وهو أيضًا نوع من المنظفات، إذ يعمل على تقليص الدهون والزيوت إلى جزيئات صغيرة يمكن هضمها بكل سهولة.
وإذا كانت أملاح الصفراء مرتبطة بشظايا حمض الصفراء هذه، فهي لا تساعد في عمليتي هضم الدهون الغذائية وامتصاصها. ويميل بعضها إلى المرور عبر المعي دون أن يتم امتصاصها. وهكذا يميل التزويد الغذائي لنسب الكولستيرول في الدم إلى الانخفاض.
ويتوفر نوعان من شظايا حمض الصفراء هما cHOLESTYRAMINE (QUESRTAN) و Colestipol وهما فعالان جدًا إذا ما استخدما على نحو صحيح. فهما يعملان على تخفيض نسب ldl في الدم بمقدار 25 %، إضافة إلى تأثير التغييرات في الحمية الغذائية ونمط العيش على نسب الكولستيرول في الدم.
ويستخدم كثير من المرضى هذه العقاقير يوميًا، فينجحون في إبقاء نسب الكولستيرول في دمهم ضمن حدود معقولة. والميزة الثانية لهذه العقاقير أنها تستقر في المعي، فلا تدخل الجسم. ورغم كل هذه الميزات، تبرز بعض المشكلات.
فهذه العقاقير لا تتداخل في عملية هضم الدهون الغذائية وامتصاصها -بحصرها أملاح الصفراء فحسب- بل تحد عملية امتصاص الفيتامينات الذوابة للدهن، وهي فيتامينات k, e, d, a. وهذا يعني أن أي شخص تتم معالجته على المدى الطويل إما باستعمال Questran أو Colestid قد يحتاج إلى الفيتامينات الداعمة لتجنب حصول نقص في الفيتامينات. وقد تتداخل هذه العقاقير مع العقاقير الموصوفة. لذا، ينبغي الانتباه إلى أخذ شظايا حمض الصفراء في أوقات مختلفة عن العقاقير الأخرى.
وتكمن المشكلة الأساسية في طعم هذه العقاقير غير المستحب.
وهي تكون في أكياس صغيرة، في شكل رملي. وفي حال وصف لك الطبيب Questran أو Colestid عليك أن تأخذ منه مقدار 30 جرامًا في اليوم الواحد على جرعات متفاوتة. وقد لا ترى في هذه الكمية مقدارًا كبيرًا، ولكن إذا لم يرق لك طعم هذا العقار الرملي، ستتصور أن هذه الكمية كبيرة جدًا، خاصة عندما تتذكر أنه ينبغي عليك تناوله يوميًا. ويمكن إدخال هذا العقار الرملي في طهو الطعام، والطريقة المعروفة أكثر في تناوله تقضي بتفريغ محتوى الكيس الرملي في كوب من الماء أو من عصير الفاكهة حتى تتشكل طبقة رسوبية في قعر الكوب. ويعمد كثيرون إلى تذويب الأكياس في إبريق كبير يضعونه في الثلاجة، ويشربون منه الجرعة المطلوبة عند الحاجة إليها. ولكن بعض المرضى يعجزون عن تقبل طعم هذا العقار غير المستحب.
عقار بروبوكول (Probucol)
لا تزال طريقة عمل عقار Probucol (Lurselle) غير واضحة تمامًا بعد. وهو يزيد فقدان الأحماض الصفراوية في البراز، فيكون تأثيره مشابهًا نوعًا ما لعمل راتينجات تبادل الأيونات، ولكننا نجهل كيفية فقدان الأحماض الصفراوية من الجسم. وتكون النتيجة العامة انخفاض نسب كولستيرول LDL بمقدار 15% إذا ترافق العلاج مع حمية غذائية قليلة الدهن لتخفيض الكولستيرول في الجسم، رغم إمكانية انخفاض نسب كولستيرول HDL أحيانًا، وهذا ناقوس خطر.
قد يتسبب عقار Probucol بالغثيان وحدوث إسهال، ولا ينصح باستعماله خلال فترتي الحمل والرضاعة، وينبغي التوقف عن استعماله لمدة ستة أشهر على الأقل قبل التخطيط للحمل بسبب تراكمه في الأنسجة الدهنية في الجسم، وتتطلب هذه الترسبات نحو ثلاثة أشهر لتزول من الجسم بعد وقف تناول العقار.
عيادات الدهون (Lipid Clinics).. للمتابعة المتخصصة
يراود كثيرًا من الأشخاص المصابين بارتفاع نسب الكولستيرول في الدم شعور بالعزلة، فهم قد لا يعرفون شخصًا في مثل حالتهم يتحدثون إليه، فيجدون صعوبة بالغة في تطبيق نصيحة طبيبهم.
ولهذا السبب، نجد في كثير من المستشفيات عيادات خاصة بالشحميات تهتم بمساعدة المصابين بارتفاع نسب الكولستيرول في دمهم ليخففوا هذه النسب بأنفسهم.

من الأشخاص الذين يتعالجون في هذه العيادات؟
ليست هذه العيادات مخصصة لأي شخص يرغب بقياس نسب البروتينات الشحمية في دمه، فيخرج من العيادة مزودًا بنصيحة اتباعه حمية غذائية معينة. إن هذه العيادات مخصصة في الواقع للأشخاص الذين لم ينجح الطبيب المداوي في علاجهم، وخاصة هؤلاء الذين يتميزون باستعداد وراثي لارتفاع نسب الكولستيرول في دمائهم، أو الذين بدأت تظهر عليهم عوارض المرض.
إذن، يتوجه الأشخاص إلى هذه العيادات بناء على نصيحة طبيبه، وبعد فحوص عديدة تؤكد خطر إصابتهم بالمرض وراثيًا. وهناك، يشدد المختصون كثيرًا على ضرورة إحداث تغييرات جذرية في نمط غذائهم وحياتهم قد تكون أكثر شمولًا وتدعم نصيحة الطبيب العام.
كيفية عمل هذه العيادة؟
عندما تصل إلى عيادة البروتينات الشحمية، يكون التقرير عن حالتك الصحية ونسب البروتينات الشحمية في دمك قد سبق وصولك من المختبر إلى العيادة -نسبة الكولستيرول، ثلاثي الغلسيريد ونسبة LDL : HDL- مرفقًا برسالة من طبيبك العام حول أسباب دخولك هذه العيادة.
وسيطرح الطبيب المختص عليك لدى وصولك جملة أسئلة تفصيلية، لا تقتصر على نوع الأطعمة التي تتناولها والتمارين التي تمارسها فحسب، ولكن عن مشكلاتك الصحية الأخرى التي قد تكون تعاني منها، والعقاقير التي تستعملها في علاجها. والغرض من هذه الأسئلة المعروفة في مرحلة مبكرة إن كان سبب ارتفاع نسب البروتينات الشحمية في الدم مرضًا ما كالسكري، فرط إفراز الدَّرق HYPERTHYROIDISM أو داء النقرس GOUT أو الإدمان على الكحول، أو كان سببه تأثيرات جانبية لعقاقير أخرى كمدرات البول DIURETICS أو محصرات بيتا BETA BLOCKERS الموصوفة في حالات ارتفاع ضغط الدم.
والواقع أن معظم الأطباء يشيرون إلى مثل هذه الأسباب. وإذا كان المريض يعاني من جملة أمراض مشتركة، عندها يصبح الطبيب عاجزًا عن تحديد المشكلة وتأثيراته الجانبية. أما الطبيب المختص في عيادة البروتينات الشحمية فقادر على العودة إلى نقطة البداية وتشخيص حالة المريض من منظور مختلف.
بعدها، يتفحص برنامج غذاءك ومدى قدرتك على الانصياع للنصائح الغذائية التي تكون قدمت إليك حتى الآن. وهنا يأتي دور اختصاصي التغذية الذي في العيادة الطبية، والذي سيتمكن من مساعدتك، فيوجهك نحو الحمية الغذائية السليمة المناسبة لاحتياجاتك.
ما هي أفضل أدوية لعلاج الكوليسترول؟
تعتبر أدوية الستاتين (Statins) هي العلاج الأول والأكثر فعالية لمعظم الحالات. قد يضيف الطبيب أدوية أخرى مثل الفايبريت أو غيرها حسب حالة المريض ومستوى الدهون الثلاثية لديه.
هل أدوية الكوليسترول لها آثار جانبية؟
نعم، مثل أي دواء، يمكن أن تكون لها آثار جانبية. أشهرها آلام العضلات مع الستاتين. من الضروري إخبار طبيبك بأي أعراض تشعر بها لمناقشة الفوائد والمخاطر وتعديل العلاج إذا لزم الأمر.
علاج الكولسترول شراكة بين الطبيب والمريض
في الختام، يُعد علاج ارتفاع الكولسترول رحلة تتطلب التزامًا وشراكة حقيقية بينك وبين طبيبك. تبدأ هذه الرحلة دائمًا بتغيير نمط الحياة واتباع حمية غذائية صحية. وعندما تصبح الأدوية ضرورية، تتوفر خيارات متعددة وفعالة، على رأسها أدوية الستاتين. تذكر دائمًا أن الالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية هما مفتاحك للحفاظ على صحة قلبك والاستمتاع بحياة طويلة وصحية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.