يصنف التصلب اللويحي على أنه مرض مناعي مزمن، يهاجم الجهاز العصبي المركزي، ويقصد بالمناعي أن جهاز المناعة يهاجم الخلايا العصبية؛ وينتج عنه موت مبرمج للخلايا، ما يؤدي إلى فقدان الميالين في الأنسجة العصبية أو تدميره، وبذلك يفقد الدماغ القدرة على التواصل مع بقية أجزاء الجسم مسببًا الشعور بالضعف والوخز والتنميل في الأطراف مع صعوبة في الكلام وألم مزمن واكتئاب وفقدان للبصر.
يعد مرض التصلب اللويحي المتعدد أكثر شيوعًا بين النساء، وبين الأعمار من 20 سنة إلى 40 سنة، وأبرز أعراض التصلب اللويحي الشلل الحركي ومشكلات حسية مثل اضطراب الإحساس في واحد أو أكثر من الأطراف، وضعف البصر.
غالبًا ما تستمر نوبات التصلب المتعدد 8 أسابيع من بدايتها حتى الشفاء التام، وقد تبدأ هذه الأعراض فجأة في ساعات قليلة أو أيام وتصل أقصى شدتها في أيام قليلة، ثم تبدأ بالتعافي في أيام أو أسابيع عدة، وتختلف أعراض التصلب اللويحي وأنماطه كثيرًا بين المرضى، ويمكن أن تتطور الأعراض تطورًا ملحوظًا أو ببطء، وفي حالة التصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر قد لا تظهر أي أعراض على المريض، أو قد تكون الأعراض خفيفة جدًّا مدة من الوقت، ثم يعاني المريض أعراضًا حادةً تستمر مدة قصيرة تسمى بالانتكاسة، وفي النهاية قد يتحول التصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر إلى مرحلة أخرى من المرض لا تختفي الأعراض فيها أبدًا.
تتوافر أدوية عدة تستخدم لعلاج التصلب اللويحي، وقد تتسبب هذه الأدوية بعدد من المضاعفات الجانبية، ومع مرور الوقت من الممكن أن يفقد الدواء فاعليته مع بعض المرضى ويتوقف عن العمل؛ لذا طُور علاج جديد يعتمد على الخلايا الجذعية التي من الممكن أن تكون فعالة للأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر الذين لم تجدِ معهم العلاجات الأخرى.
ما العلاج بالخلايا الجذعية للتصلب المتعدد؟
أظهر العلاج بالخلايا الجذعية نتائج واعدة وجذب الانتباه بعده خيارًا علاجيًا بديلًا لمرضى التصلب المتعدد، وقد أُجريت أول تجربة لعلاج التصلب المتعدد باستخدام الخلايا الجذعية قبل 15 سنة، واستمرت التجارب المتعددة بعدها في العالم، وتُعرف الخلايا الجذعية بأنها خلايا أولية قادرة على التحول إلى مجموعة أخرى من الخلايا المتنوعة، وهذه القدرة بالتحديد هي ما جذبت اهتمام الباحثين بتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة أخرى.

ويوجد نوعان من الخلايا الجذعية في نخاع العظم؛ إحداها الخلايا الجذعية المكونة للدم التي اكتُشفت قدرتها على علاج التصلب المتعدد من عام 1997، أما النوع الثاني من الخلايا الجذعية هو الخلايا الجذعية الوسيطة التي تعمل على تثبيط استجابة الخلايا المناعية ضد الخلايا العصبية.
أدى اكتشاف الخلايا الجذعية العصبية إلى تطوير استراتيجيات جديدة لإصلاح تلف الدماغ، وأثار توافر عدد من علاجات الخلايا الجذعية مثل الخلايا الجذعية المكونة للدم، والخلايا الجذعية الوسيطة وزراعة الخلايا الجذعية فرصة واعدة لتطوير إستراتيجيات علاجية لمرض التصلب المتعدد، وعلى الرغم من مزايا كل نهج علاجي، لكن توجد مخاوف تتعلق بالسلامة وتساؤلات يجب الإجابة عنها.
العلاج بالخلايا الجذعية المكونة للدم
يمر العلاج بالخلايا الجذعية المكونة للدم بمراحل عدة؛ أولها إعطاء الطبيب المريض دواء يساعد على إنتاج مزيد من خلايا نخاع العظم الجذعية، بعدها تؤخذ عينة من الدم وتحفظ الخلايا الجذعية الموجودة فيها من أجل استخدامها لاحقًا، بعد ذلك يعطى المريض جرعة عالية من العلاج الكيماوي وأدوية أخرى ذات تأثير قوي من أجل تثبيط المناعة، ويحتاج ذلك إلى الإقامة في المستشفى مدة من الوقت قد تصل إلى 11 يومًا.
في المرحلة التالية يحقن المريض بالخلايا الجذعية عبر الدم، وبدورها سوف تتحول إلى خلايا دم بيضاء جديدة، والهدف من هذا العلاج بناء نظام مناعي صحي جديد، في أثناء هذه المرحلة يعطى المريض مضادات حيوية للمساعدة على مكافحة العدوى والأمراض الأخرى إلى أن يستعيد الجهاز المناعي القدرة على عمله مرة أخرى.
يستغرق العلاج عادًة أسابيع عدة، وقد يستغرق التعافي أشهر عدة، لكن عندما يصل المريض إلى التعافي الكامل وينجح العلاج؛ يعود الجهاز إلى كامل قوته في غضون 3 أشهر إلى 6 أشهر.
العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة
يعد العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة من العلاجات المحتملة للتصلب المتعدد، لكنه لا يزال في مرحلة التجارب السريرية، ويملك العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة القدرة على علاج الميالين، والقدرة على التأثير إيجابيًّا في الجهاز المناعي للمرضى.

في البداية يأخذ الطبيب عينة من الخلايا الجذعية الوسيطة من نخاع العظم، أو الدم أو أنسجة أخرى، ثم يضاعف أعداد هذه الخلايا في المختبر، لتزرع مرة أخرى في الجسم بأعداد كبيرة.
في بعض الحالات يعالج العلماء الخلايا قبل إكمال العلاج، وذلك للمساعدة على تحسين قدرتها في تثبيط الاستجابة المناعية التي تتلف الخلايا العصبية، ولزيادة قدرتها أيضًا على علاج الميالين.
أجريت بحوث غدة لتحليل مدى فعالية العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة للمصابين بالتصلب المتعدد، وفي عام 2020 أقرت دراسات عدة أن العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة يبدو واعدًا لعلاج التصلب المتعدد، وذلك لأسباب عدة منها:
- قدرتها على التأثير على نحو إيجابي في الجهاز المناعي.
- إفرازها عوامل غذائية، وهي جزيئات تساعد الخلايا العصبية على التطور.
- قدرتها على التمايز إلى أنواع واسعة من الخلايا.
- قدرتها على التجدد.
ما مدى أمان العلاج بالخلايا الجذعية وفعاليته؟
في عام 1997 بعد تحليل 15 دراسة على العلاج بالخلايا الجذعية المكونة للدم، وبعد سنتين من تلقي العلاج وجد أن 83% من المشاركين بالدراسة لم يظهروا أي نشاط للمرض، وبعد خمس سنين، 67% من المشاركين لم يظهروا أي نشاط للمرض.
قد يكون العلاج بالخلايا الجذعية أكثر فعالية في زيادة الوقت اللازم للتصلب المتعدد للتفاقم والتطور بالمقارنة مع العلاجات التقليدية، مع الأخذ بالحسبان أن العلاجات ذات الفاعلية الأعلى مثل (Ocrevus and Alemtuzumab) لم تُدرج في هذا التحليل.
تبحث الدراسات الحالية في فعالية علاج زراعة الخلايا الجذعية المشتقة من الخلايا الجذعية مقارنًة بالعلاجات المعدلة المعتمدة من قبل الغذاء والدواء (FDA)، وينطوي العلاج بالخلايا الجذعية على مخاطر جسيمة؛ لأنه في أثناء عملية زراعة الخلايا الجذعية لا يكون الجهاز المناعي بكامل قوته، ما يزيد من احتمالية إصابة المريض بعدوى شديدة الخطر ومشكلات صحية أخرى، وتشمل المضاعفات المحتملة للعلاج بالخلايا الجذعية ما يأتي:
- فقر الدم.
- انخفاض عدد الصفائح الدموية.
- تقرحات في الفم.
- تثبيط نقي العظم وانخفاض مستويات العدلات (نوع من خلايا الدم البيضاء).

داء الطعم ضد المضيف (GVHD)
هو اضطراب جهازي يحدث عندما تتعرف الخلايا المناعية من الأنسجة المزروعة على جسم المتلقي على أنه غريب فتهاجم خلاياه في حال استخدام خلايا من متبرع.
ناقشت مقالة نُشرت في عام 2019 التحسن في سلامة زراعة الخلايا الجذعية، فقد بلغ معدل الوفيات المرتبطة بالزراعة 7.3% بين عام 1995 و2000، وانخفضت هذه النسبة بين عام 2008 و2016 إلى 0.7% ومؤخرًا إلى 0.2%.
هل اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية العلاج بالخلايا الجذعية لعلاج التصلب المتعدد؟
لا يزال العلاج باستخدام الخلايا الجذعية المكونة للدم علاجًا تجريبيًا، وللأشخاص ذي مواصفات وشروط محددة، على سبيل المثال قد يكون المرشح مصابًا بالتصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر، ما يعني أنه يعاني انتكاسات شديدة الخطر وتفاقم للأعراض بسرعة، ولم تجد العلاجات الأخرى نفعًا، إضافة إلى أنه قد يحتاج إلى أن يكون مصابًا بالتصلب المتعدد مدة 10 سنين أو أقل ولديه القدرة على المشي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.