يُعد ألم الأسنان واللثة من أكثر الآلام إزعاجًا وقدرة على تعطيل حياة الإنسان، فهو لا يمنعنا فقط من الاستمتاع بالطعام والشراب، بل يسرق منا راحة النوم وصفاء الذهن. وفي حين يقدم طب الأسنان الحديث حلولًا جذرية، كان للأجداد أيضًا حكمتهم المستقاة من الطبيعة للتخفيف من هذه الآلام.
يستعرض هذا المقال، بأسلوب يجمع بين البلاغة والمعلومة، بعض الوصفات الطبيعية التقليدية التي استُخدمت لتهدئة آلام الفم، ثم ينتقل ليسلط الضوء على العواقب الوخيمة التي يسببها إهمال صحة الفم، ليؤكد في النهاية على حقيقة ثابتة: الوقاية دائمًا خير من العلاج.
إذا انتفخت وجنتاك وتورمت أشداقك وتقرحت لثتك واستشرت البكتيريا في فمك واشتدَّ الألم عليك، ورأيت الحلول قد استعصت، والأدوية قد أعيت، ولم يبقَ لك من حيلةٍ تتجرع الآلام على مضضٍ منك، وألفيت نفسك واضعًا يدك على خدك، مطأطئًا رأسك، تحتمل الألم ولا تحتمله، تحتمله إذ تتجلد وأنت تعانيه، ولا تحتمله إذ قد منعك النوم، وحرمك الراحة، وجعلك لا تستسيغ طعامًا، ولا تستلذ شرابًا، بل إنك لتتجرعهما تجرع العلقم، وتزردهما ازدرادك الدواء المُرَّ.
فإن كان هذا حالك، وقد ثَقُلتْ عليك زيارة الطبيب، ولم تجد لدواءٍ نفعًا ولا شبه نفع، غير مرارة في الطعم، وسوء رائحةٍ في الفم، فإن في النبات ما يكفيك ويغنيك، ويُعجّل برءك من دائك، فيكون سبب شفائك، فاسمع لما أقول، وثق بما أصفه لك، فإن فيه الخلاصة، وغاية الإصابة، وزبدة القول، وراجح الرأي، وهاك الوصفات الثلاث.
وصفات طبيعية لتخفيف آلام الفم واللثة
- نبات السَّعْد: يُعتقد أن له خصائص مضادة للبكتيريا، فلتمضغ نبات «السَّعْد» مستخلصًا السائل منه، وأبقه بفمك مدة كل صباح ومساء.
- قشر الرمان: يُعرف بخصائصه القابضة والمضادة للالتهابات، تمضمض بمغلي قشر الرمان بعد الطعام.
- أوراق الكرفس: امضغ أوراق الكرفس الطازجة.
- البابونج: له تأثير مهدئ ومضاد للالتهابات، إن كان حال الجوف والحلق كحال سائر أجزاء الفم، فانقع زهر البابونج الجاف في ماءٍ مغليٍّ، ثم استعمله غرغرة مراتٍ عدة في اليوم.
- لتعطير الفم: عليك بمغلي البقدونس، أو النعناع، أو الحبهان، فإنها مطهرات طبيعية للفم وطاردة للنَّفَس الكريه.

إن عنايتك بصحة فمك وحلقك من قبل أن تشكو شدة ألمٍ، أو سوء رائحةٍ، لهي أجدى لك من كل دواء ووصفة توصف لك من أطباء الدنيا وعلمائها، فإن الأخذ بأسباب الوقاية خير من معاناة أسباب العلاج، إن تصب فنعما هي، وإن تُخطئ فلا مناص من محاولاتٍ أنت المُجرَّب عليه فيها، لا تدري أيكون البُرء أم سوء العاقبة بتفاقم ما أنت فيه.
عواقب الإهمال.. 5 أضرار لصحة الفم والأسنان
إن إهمال صحة الفم والأسنان ليس مجرد مشكلة جمالية، بل له آثار شديدة الخطر. وهذا ما تؤكده الجمعية الأمريكية لطب الأسنان (ADA) التي تربط بين سوء نظافة الفم وكثير من المشكلات الصحية:
- أولها: تسوس الأسنان، ولا يخفى عليك تأكد حدوث هذا الأثر إن كان الإهمال في الأسنان أسلوب حياة، وعادة كل يوم، فإن البكتيريا تتراكم، إذ تتغذى على بقايا الطعام، وتفرز من الأحماض ما تتآكل بسببه طبقة المينا.

- وثانيها: أمراض اللثة، فإن البقايا تتكوم بين الأسنان، ومن ثم تتعفن، ولا نتيجة لذلك إلا التهابات اللثة وتباعدها عن الأسنان، وكذلك النزيف، فارعِ فمك وأسنانك، واعرف قدر الخطر الذي تترك نفسك عرضةً له.
- وثالثها: الروائح الكريهة، فإن مما نعلم وتعلم أن الطعام إذا تعفّن كانت رائحته أكره ما تكون الرائحة، فتنفر الناس، وتضايق الإنسان نفسه من نفسه، إذ العفن في حالتنا هذه يصير في الفم، وبين الأسنان، يتنقل معك أينما سرت وأينما ارتحلت، فالزم الصواب، وخذ بالنصيحة.
- ورابعها: تكوُّن التورمات والخراريج، فإن الإهمال إن زاد عن الحد، بلغ عفن الطعام ما بين الأسنان، والتهاب اللثة حدًّا أشدَّ ألمًا إلى أن يتحول الالتهاب إلى خراج، يزيد الألم جدًّا إلى أن يبلغ مبلغه، فيعطّل على الإنسان حياة لما يجد من الألم.
- وخامسها: ذهاب جمال الأسنان بالاصفرار والتآكل، وتكوم الجير على الأسنان، فيذهب التناسق، ويختفي البريق، إلى أن تسقط الأسنان، أو يخلعها الإنسان لشدة ما يجد من الألم. وهذا مصير من يهمل العناية بصحة الفم والأسنان.
في النهاية، يظل الفم هو بوابة الصحة للجسم كله، وعلى الرغم من أن التراث يقدم لنا وصفات طبيعية قد تساعد في تخفيف بعض الأعراض الطفيفة، فإن الحكمة الحقيقية تكمن في الوقاية، إن العناية اليومية بنظافة الفم والأسنان، وزيارة الطبيب دوريًّا ليست رفاهية بل هي خط الدفاع الأول ضد الألم، والعدوى والمشكلات الصحية، لا تنتظر حتى يصبح الألم سيد الموقف، بل اجعل من صحة فمك أولوية، لتنعم بحياة صحية وابتسامة واثقة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.