أعراض انتشار الالتهابات في الجسم والعلاقة بينها وبين الأمراض المناعية والمزمنة

الالتهاب «Inflammation» هو استجابة مناعية وقائية طبيعية يُطلقها جهازك المناعي عند تعرض أنسجة الجسم للضرر. يهدف أساسًا إلى إزالة العامل المضر «مثل البكتيريا أو الخلايا الميتة أو المواد السامة» وبدء عملية التئام الأنسجة.

في هذا المقال نوضح لكم كيف يحدث الالتهاب في الجسم؟ ونذكر لكم أكلات تقلل الالتهاب وتلك التي تزيده، وكيف يمكن علاج الالتهابات من دون أدوية لتستعيد صحتك بالكامل.

عند البحث عن أقوى علاج الالتهابات، فإنه يعتمد على علاج الالتهابات الداخلية في الجسم من جذورها بتحسين الميكروبيوم المعوي وتقليل السكريات، إلى جانب استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عند الضرورة.

ما الالتهاب وكيف يحدث؟ علامات الالتهاب الحاد الخمسة

يُصاحب الالتهاب عادةً، وخاصةً الحاد منه، خمس علامات كلاسيكية:

  • الاحمرار «Redness»: بسبب زيادة تدفق الدم إلى المنطقة المصابة.
  • الحرارة «Heat»: نتيجة تمدد الأوعية الدموية.
  • التورم «Swelling»: بسبب تراكم السوائل والخلايا.
  • الألم «Pain»: نتيجة الضغط على النهايات العصبية.
  • فقدان الوظيفة «Loss of function»: وتعني صعوبة تحريك العضو المصاب أو استخدامه.

كيف يحدث الالتهاب في الجسم؟ (مراحل التئام الجروح)

يؤدي الالتهاب دورًا حيويًا في إبقائنا أحياء. وتنقسم عملية التئام الجروح الصحية إلى أربع مراحل فسيولوجية دقيقة:

الاسترقاء «Hemostasis»

تبدأ فور حدوث الجرح بهدف إيقاف النزيف، وتستغرق عدة دقائق أو قد تستمر حتى ثلاث ساعات «وقد تستغرق 7 أيام في الجروح العميقة». يحدث تضيق في الأوعية الدموية، ثم تلتصق الصفائح الدموية، ويتكون خثر أو جلطة مع الفيبرين، فيُكوِّنان سدادةً ليفية تغلق مكان الإصابة.

الالتهاب «Inflammation»

تأتي بعد ذلك مباشرة، وهدف هذه المرحلة تنظيف الجرح ومنع العدوى. تدخل كريات الدم البيضاء، وتحديدًا الخلايا البلعمية «Macrophages» والخلايا المتعادلة «Neutrophils»، والسوائل والوسائط الالتهابية إلى مكان الإصابة؛ لذلك تظهر علامات مثل الاحمرار والسخونة والتورم والألم.

إذا طالت هذه المرحلة أكثر من 1 إلى 7 أيام فقد تعيق الالتئام، ويصبح الالتهاب من النوع المزمن.

التكاثر «Proliferation»

في هذه المرحلة يبدأ بناء نسيج جديد خلال 21 يومًا. يحدث تكوُّن أوعية دموية جديدة، وتكاثر الخلايا الليفية، وإنتاج الكولاجين، وتكوين النسيج الحبيبي «Granulation Tissue»، مع بدء انكماش الجرح وإعادة تغطيته بالظهارة.

هذه المرحلة هي مرحلة «التعبئة والإصلاح» الأساسية للجرح.

إعادة التشكيل «Remodeling»

وهي مرحلة إعادة التنظيم والتقوية، وتُسمى أيضًا «Maturation». وفي هذه المرحلة يُعاد ترتيب الكولاجين، وتزداد قوة النسيج الندبي تدريجيًا. تبدأ بعد 21 يومًا، وقد تستمر من أسابيع إلى أشهر أو حتى أكثر من سنة.

وتعتمد سرعة هذه المراحل على عدة عوامل، منها: حجم الجرح، والتغذية، والعمر، وما إذا وُجدت أمراض مؤثرة مثل مرض السكري، الذي قد يعيق التحول الطبيعي للخلايا البلعمية.

الالتهاب عرض وليس مرضًا

الجرح يلتئم ظاهريًا، لكن النسيج الجديد يبقى عادة أضعفَ من الجلد الطبيعي.

تُعد الخلايا الالتهابية جزءًا من الجهاز المناعي الفطري، مثل العدلات «Neutrophils» والبلعمية «Macrophages».

بعد الإصابة، وفي محاولة لاستعادة التوازن، تُستقطب العدلات إلى مواقع الإصابة بعد تحلل الصفائح الدموية وإفرازها السيتوكينات وعوامل النمو. وتُساعد الخلايا البدينة «Mast Cells» في هذا الاستقطاب، فهي تُطلق، إضافة إلى الببتيدات المضادة للميكروبات، جزيئاتٍ تُحلل المصفوفة خارج الخلوية وتزيد من نفاذية الأوعية الدموية.

وتُساعد العدلات في تطهير الجرح عن طريق بلعمة البكتيريا والأجسام الغريبة، وإفراز مستويات عالية من جزيئات الإشارة المُحفزة للالتهاب؛ لتسريع استقطاب وتنشيط المزيد من الخلايا المناعية. وتُسهم الخلايا الوحيدة المُستقطبة والبلعميات المُقيمة في الأنسجة في البيئة الالتهابية الغنية بالسيتوكينات، وتدعم إزالة معظم الحطام عن طريق البلعمة.

وتُعد جزيئات الإشارة وعرض المستضدات بواسطة هذه الخلايا، إضافة إلى الخلايا المتغصنة، ضرورية لتكوين استجابة مناعية تكيفية لمسببات الأمراض. وتخضع العدلات بعد ذلك للاستماتة، وتُزال في غضون يوم واحد تقريبًا من وصولها.

تُعد عملية البلعمة الخلوية، أو إزالة الخلايا الميتة، عمليةً فيزيولوجيةً مُنظَّمةً بدقة، كما يتضح من إزالة أكثر من 10⁹ خلية ميتة يوميًا بواسطة الجهاز المناعي دون حدوث إصابة أو مرض، ودون استجابة مناعية التهابية.

عندما تبتلع البلاعم العدلات بعد الإصابة، تُوجِّه البلاعم عملية الانتقال من الالتهاب نحو الإصلاح والتجديد⁸. يُعد هذا التحول النمطي ضروريًا لزوال الالتهاب من أجل الحفاظ على وظيفة الأنسجة أو استعادتها.

تطهر الخلايا المناعية الجروح ثم توجهها نحو الشفاء

كيف يحدث الالتهاب؟

يحدث أولًا توسع في الأوعية الدموية وزيادة في نفاذيتها، فيخرج سائل وبروتينات إلى مكان الإصابة، وهذا يسبب الاحمرار والتورم.

بعد ذلك تهاجر خلايا الدم البيضاء إلى مكان الالتهاب، خصوصًا العدلات في البداية، ثم الخلايا أحادية النواة لاحقًا؛ فتتولى البلعمة والتخلص من الميكروبات أو بقايا الأنسجة.

في المرحلة التالية يبدأ إصلاح النسيج عبر تنشيط الخلايا الليفية وتكوين نسيج جديد.

المواد المشاركة في الالتهاب

تشارك في العملية وسائط كيميائية مثل الهيستامين، والبروستاغلاندينات، والسيروتونين، والكينينات، وبعض الإنترلوكينات، وهي التي تنظم التوسع الوعائي وجذب الخلايا المناعية.

الآثار الضارة للالتهابات على المستويين الخلوي والجهازي

إذا كان الهدف من الالتهاب هو قتل العامل المسبب، وتنظيف بقايا الأنسجة التالفة، ثم إعادة بناء المنطقة المصابة، فقد ينقسم إلى شكلين، لكل منهما أضراره. قد يكون الالتهاب حادًا وسريعًا، أو مزمنًا طويل الأمد، ويختلف نوع الالتهاب حسب السبب والنسيج المصاب.

ما الفرق بين الالتهاب الحاد والالتهاب المزمن؟

عند البحث في أنواع الالتهابات في الجسم، نجد أن الالتهاب ينقسم إلى نوعين رئيسين، لكل منهما طبيعته وتأثيراته:

الالتهاب الحاد

هذا هو رد فعل جهازك المناعي على إصابة أو مرض مفاجئ. تنتقل الخلايا الالتهابية إلى موضع الإصابة «مثل جرح في إصبعك» أو العدوى، وتبدأ عملية الشفاء.

قد تُسبب العدوى في أجزاء مختلفة من الجسم التهابًا مفاجئًا، وعادةً ما يكون قصير الأمد، لكن بعض أنواع العدوى المزمنة تبقى كامنةً ثم تنشط ثم تعود إلى الكمون. على سبيل المثال، قد تُسبب العدوى البكتيرية مثل التهاب الحلق العقدي، كما قد تُسبب العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا التهابَ الحلق. كما قد تُسبب أنواع أخرى من العدوى البكتيرية والفيروسية التهاب الأمعاء الدقيقة «التهاب الأمعاء».

قد يستمر الالتهاب الحاد من بضع ساعات إلى بضعة أيام، وذلك حسب حالتك.

تلاحظ ما يلي:

  • تغير لون الجلد أو احمراره.
  • ألم أو حساسية يجب أن تكون خفيفة وتقتصر على منطقة الإصابة فقط.
  • التورم «على سبيل المثال، التهاب الركبة».
  • جلد يشعر بالحرارة عند لمسه.
  • عدم القدرة على استخدام ذلك الجزء من جسمك كما تفعل عادةً «على سبيل المثال، انخفاض نطاق الحركة».

الالتهاب الحاد استجابة مناعية قصيرة الأمد لبدء الشفاء

الالتهابات المزمنة

يحدث هذا عندما يستمر الجسم في إرسال الخلايا الالتهابية حتى في غياب أي خطر. على سبيل المثال، في التهاب المفاصل الروماتويدي، تهاجم الخلايا والمواد الالتهابية أنسجة المفاصل «يهاجم الجسم نفسه»، مثل أمراض المناعة الذاتية. يؤدي هذا إلى التهاب متقطع قد يُسبب تلفًا شديدًا للمفاصل.

في حالة الالتهاب المزمن، تتحول العمليات التي تحمي الجسم عادةً إلى إلحاق الضرر به. قد يستمر الالتهاب المزمن لأشهر أو سنوات، وقد تمر بفترات تتحسن فيها حالتك، وفترات أخرى تسوء فيها.

ربط الباحثون الالتهاب المزمن بمجموعة واسعة من الحالات الالتهابية.

يصعب اكتشاف أعراض الالتهاب المزمن مقارنةً بأعراض الالتهاب الحاد. قد تعاني مما يلي:

  • ألم في البطن.
  • ألم في الصدر.
  • التعب و/ أو الأرق.
  • حمى.
  • ألم أو تيبس المفاصل.
  • تقرحات الفم.
  • طفح جلدي.
  • الاكتئاب والقلق واضطرابات المزاج الأخرى.
  • مشكلات الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والإمساك وارتجاع المريء.
  • زيادة الوزن أو نقصان الوزن.
  • التهابات متكررة.

المسكنات تخفف الألم وليست مضادات للالتهابات

المسكنات التي تقلل الالتهاب تعمل غالبًا عبر تقليل تصنيع البروستاغلاندينات؛ وهي مواد كيميائية تسهم في الألم والحرارة والتورم والاحمرار، لذلك ينخفض معها الألم ويخف الانتفاخ والحمى، وتُحدَّد الجرعة حسب الغرض العلاجي.

هل المسكنات تعالج الالتهاب أم تخفف الألم فقط؟

عند حدوث إصابة أو التهاب، يفرز الجسم وسائط التهابية مثل البروستاغلاندينات، فتزداد حساسية الأعصاب للألم، ويحدث توسع في الأوعية وزيادة في السوائل في المنطقة.

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، تُثبِّط إنزيمات COX المسؤولة عن تكوين البروستاغلاندينات، فينخفض الألم والتورم والحرارة، ولكن الجرعة تختلف عند استخدام تلك المضادات حسب الغرض من استخدامها، سواء أكانت خافضةً للحرارة أم مضادةً للالتهابات.

عندما تقل هذه الوسائط، تقل نفاذية الأوعية الدموية وخروج السوائل، لذلك يخف الانتفاخ أيضًا.

الفرق بين المسكنات

بعض المسكنات، مثل الباراسيتامول، تخفف الألم والحرارة، لكنها ليست مضادات التهاب قوية.

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ـ تعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط إنزيمات الأكسدة الحلقية المعروفة باسم إنزيمات السيكلوأوكسيجيناز «COX-1 وCOX-2» ـ هي التي يكون لها تأثير أوضح على الالتهاب والتورم والاحمرار.

العلامات والتحاليل المخبرية الدالة على وجود التهابات في الجسم

يُعد كل من البروتين التفاعلي «CRP»، وسرعة ترسب الدم «ESR»، وباقي التحاليل دلائل غير مباشرة للالتهاب، ولكنها علامات على بداية الالتهاب؛ أي إنها لا تحدد السبب المحدد، فقد يكون الارتفاع بسبب الحمى التيفودية أو التهاب المفاصل الروماتويدي أو غيره، بل تشير إلى وجود عمليات التهابية في مكان ما من الجسم. وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة عند دمجها مع الأعراض السريرية، ونتائج الفحص البدني، والاختبارات التشخيصية الأخرى.

هذه أربعة من أكثر الاختبارات شيوعًا للكشف عن الالتهاب:

معدل ترسيب كريات الدم الحمراء «ESR»

يقيس هذا الاختبار سرعة ترسب كريات الدم الحمراء في قاع أنبوب دم رأسي. في حالة وجود التهاب، تترسب كريات الدم الحمراء بسرعة أكبر، ذلك أن ارتفاع نسبة البروتينات في الدم يؤدي إلى تكتلها. إذا كان تحليل ESR مرتفعًا بالتزامن مع CRP، فهذا دليل على وجود الالتهابات.

تختلف القيم الطبيعية من مختبر لآخر، ولكن عادةً ما تكون النتيجة 20 مم/ ساعة أو أقل، في حين تُعد القيمة التي تتجاوز 100 مم/ ساعة مرتفعة جدًا.

بروتين سي التفاعلي «CRP»

يرتفع مستوى هذا البروتين، الذي يُنتج في الكبد، عند وجود التهاب. إذا كان CRP مرتفعًا وESR طبيعيًا، فهذا دليل على بداية الالتهاب. القيمة الطبيعية له أقل من 3 ملغم/لتر. أما القيمة التي تتجاوز 3 ملغم/لتر فتُستخدم عادةً لتحديد زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن الالتهاب المنتشر في الجسم قد يرفع مستوى بروتين سي التفاعلي إلى 100 ملغم/ لتر أو أكثر.

الفيريتين

هو بروتين دموي يعكس كمية الحديد المخزنة في الجسم. يُطلب فحصه غالبًا لتقييم ما إذا كان الشخص المصاب بفقر الدم يعاني من نقص الحديد، وفي هذه الحالة تكون مستويات الفيريتين منخفضة.

أما إذا وُجد فائض من الحديد في الجسم، فقد تكون مستويات الفيريتين مرتفعة. كما ترتفع مستويات الفيريتين أيضًا في حالات الالتهاب. تختلف النتائج الطبيعية باختلاف المختبرات، وتميل إلى أن تكون أعلى قليلًا لدى الرجال، ولكن النطاق الطبيعي النموذجي يتراوح بين 20 و200 ميكروغرام/لتر.

الفيبرينوجين

على الرغم من أن هذا البروتين يُقاس عادةً لتقييم حالة نظام تخثر الدم، فإن مستوياته تميل إلى الارتفاع عند وجود التهاب. يتراوح مستوى الفيبرينوجين الطبيعي بين 200 و400 ملغم/ ديسيلتر.

العلامات والتحاليل المخبرية الدالة على وجود التهابات في الجسم

ما التحليل الذي يكشف وجود التهاب في الجسم؟

لا يعتمد الأطباء على التخمين، بل توجد دلائل مخبرية تؤكد وجود (أنواع الالتهابات في الجسم) المختلفة. هذه التحاليل لا تحدد مكان الالتهاب بدقة، بل تشير إلى وجود تفاعل التهابي جهازي.

اسم الفحص المخبري النطاق الطبيعي النموذجي دلالة الارتفاع غير الطبيعي
معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR) 20 مم/ساعة أو أقل يقيس سرعة ترسب الكريات؛ فالبروتينات المرتفعة تسبب تكتلها وترسبها سريعًا. القيم فوق 100 مم/ساعة تعد مرتفعة جدًا.
بروتين سي التفاعلي (CRP) أقل من 3 ملغم/لتر يُنتج في الكبد ويرتفع سريعًا في الالتهابات الحادة والمنتشرة بالجسم ليصل إلى 100 ملغم/لتر أو أكثر.
الفيريتين (Ferritin) 20 إلى 200 ميكروغرام/لتر يظهر مخزون الحديد في الجسم، ولكنه يعمل أيضًا كبروتين استجابة حادة يرتفع بشكل ملحوظ في حالات الالتهاب.
الفيبرينوجين (Fibrinogen) 200 إلى 400 ملغم/ديسيلتر يظهر مخزون الحديد في الجسم، ولكنه يعمل أيضًا كبروتين استجابة حادة يرتفع بشكل ملحوظ في حالات الالتهاب.
 

سبب تكرار الالتهابات في الجسم: الالتهاب المرتبط بالشيخوخة

إن عوامل الالتهاب على المدى البعيد تأثير مع تقدم الإنسان في العمر، فيؤدي تراكم آثار العدوى المتكررة أو منخفضة الدرجة، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسمنة، والعوامل البيئية إلى تغييرات في عدد ووظيفة الخلايا النخاعية.

وتُعد هذه التغييرات أحد مكونات الالتهاب المرتبط بالشيخوخة، وهو تراكم عيوب في الجهاز المناعي مرتبطة بالشيخوخة تؤدي إلى حالة التهابية مستمرة منخفضة الدرجة.

تُظهر العدلات، على وجه الخصوص، قدرة منخفضة على ابتلاع البكتيريا المعدية، وقدرة منخفضة على قتل الميكروبات لدى كبار السن. وتتأثر قدرة هذه الخلايا على إجراء المراقبة المناعية بسبب انخفاض حساسيتها لعوامل مقاومة موت الخلايا المبرمج. وتزداد احتمالية خضوع العدلات لدى كبار السن لموت الخلايا المبرمج دون التسبب في التهاب. لذلك، قد يُهيئ التقدم في السن الفرد للإصابة بعدوى ضارة ويقلل من استجابته للقاحات.

في المقابل، يتميز الالتهاب منخفض الدرجة الناتج عن الالتهاب المرتبط بالشيخوخة بارتفاع مستويات السيتوكينات المحفزة للالتهاب، مثل إنترلوكين-6، وعامل نخر الورم ألفا، «TNF-α وIL-1β وIL-6».

في ظل هذه الظروف، قد تُسهم العدلات في تقصير التيلوميرات وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، مما يزيد من الإجهاد التأكسدي وشيخوخة الخلايا. كما يتأثر التخلص من العدلات الميتة أو المحتضرة على نحو مماثل.

فعلى سبيل المثال، قد تُؤدي أنواع الأكسجين التفاعلية إلى شطر مستقبلات الفوسفاتيديل سيرين على البلاعم وتقليل قدرتها على البلعمة الخلوية. وقد يُؤدي انخفاض كفاءة التخلص من العدلات الميتة، والحد من التأثيرات المضادة للالتهاب والمحفزة لتحمل المناعة على البلاعم، إلى تفاقم دورة الشيخوخة والالتهاب.

عوامل الالتهاب تشمل:

العدوى، وإصابات الأنسجة، واضطرابات المناعة، ونمط الحياة غير الصحي. ومن أكثر الأسباب شيوعًا الالتهاب الحاد بسبب البكتيريا أو الفيروسات والجروح، في حين يرتبط الالتهاب المزمن بأمراض المناعة الذاتية، والتوتر الطويل، والسمنة، والتدخين، وبعض العادات الغذائية السيئة.

أسباب الالتهابات

ظهر مؤخرًا مصطلح «Inflammatory Oncotaxis»، وهي ظاهرة انتشار السرطان في مواضع الإصابات الحركية في الجسم، ولها عدة أسباب منها: التدخين، والسمنة، والتوتر المزمن، وقلة الحركة.

العدوى البكتيرية أو الفيروسية، ذلك أنها تستدعي تدخل الجهاز المناعي وحدوث التفاعل المناعي المتمثل في الالتهاب، الذي ما يلبث أن يزول. أما العدوى المزمنة، فتحدث حين يدخل الفيروس إلى الجسم ويبقى في حالة سكون، ثم ينشط ويعاود السكون على نحوٍ متناوب، كفيروس إبشتاين بار وداء لايم، الذي قد ينشط بسبب التوتر الشديد، وهذا يدل على أهمية تعزيز الجهاز المناعي.

الجروح والخدوش والإصابات خاصة القديمة منها، قد تُحدث حالة مزمنة من الالتهاب والتيبس في الجسم. ولذلك لا بد من الامتناع عن كثرة الجلوكوز لدى من تعرضوا لإصابات قديمة أو التهاب المفاصل، واتباع حمية منخفضة الكربوهيدرات، ذلك أن تناول الكركم وفيتامين د مع استمرار الإفراط في تناول الكربوهيدرات لن يجدي نفعًا.

ومن الأسباب أيضًا أمراض المناعة الذاتية مثل الروماتويد والذئبة، والحساسية مثل حساسية الكازين في الحليب والغلوتين، وعادةً ما يحدث الالتهاب في المعدة والجهاز الهضمي.

التعرض المستمر للملوثات والمواد الكيميائية كالبلاستيك، وقد تُعد جراحة تكبير الثدي بالسيليكون مصدرًا للالتهاب.

نقص الكورتيزول: وهو هرمون رئيس مضاد للالتهابات في الجسم. أما فرط الكورتيزول، مثل فرط الأنسولين، فقد يؤدي إلى مقاومة الكورتيزول نتيجة التعرض لتوتر شديد.

الإفراط في السكريات هو السبب الأكثر شيوعًا، ذلك أنه يؤثر في الجدار الداخلي للشريان، وعلى هذا يحدث التهاب؛ لذا يجب اتباع حمية منخفضة الكربوهيدرات إضافة إلى الصيام المتقطع.

ثم إن الإفراط في تناول الدهون والأطعمة المصنعة والزيوت النباتية، بسبب وجود بعض الجزيئات المحرضة على الالتهاب كالسيتوكينات، قد يفاقم حالة الالتهاب، وبذلك يفاقم مقاومة الأنسولين.

نقص فيتامين د: يساعد على علاج الالتهاب الناتج عن السرطان؛ لذا إذا أُصيب شخص بالسرطان في الماضي ثم دخل السرطان مرحلة السكون، فإن هذا الورم قد ينشط من جديد بفعل الالتهاب؛ لذا يجب أن نستهدف دائمًا التخلص من الالتهاب في أي مكان في الجسم.

ارتفاع نسبة أحماض أوميغا-6 الدهنية مقابل انخفاض أحماض أوميغا-3 الدهنية، فقد لوحظت إصابة البعض بالتهاب المفاصل عند الصيام، وهذا ليس بسبب الصيام، ولكنه أثر جانبي لنقص أحماض أوميغا-3. فهي أحماض أساسية، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن الجسم يحتاج إليها ولا يمكنه إنتاجها؛ لذا يجب الحصول عليها من الغذاء، كما يؤدي نقصها إلى حدوث بعض المشكلات.

متى يصبح مقلقًا؟

الالتهاب يكون طبيعيًا أحيانًا كجزء من دفاع الجسم، لكن إذا تكرر كثيرًا أو استمر مدة طويلة، فقد يدل على مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

نصائح لتقليل الالتهاب

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تقليل السكريات والمقليات واللحوم المصنعة.
  • الإكثار من الخضروات والفواكه والأسماك وزيت الزيتون.

نصائح لتقليل الالتهاب

متى يزيد الالتهاب؟

  • عند الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية.
  • مع الالتهاب المزمن الذي يستمر أسابيع أو أشهرًا أو أكثر.
  • عند وجود السمنة أو زيادة الدهون الحشوية.
  • مع التدخين والتعرض للملوثات.
  • مع التوتر النفسي المستمر وقلة النوم.
  • مع الغذاء الغني بالسكر والدهون غير الصحية والأطعمة المصنعة.

تأثير العناصر الغذائية المحددة المدروسة في تفادي الالتهاب بتغذية الميكروبيوم

النظام الذي يقلل الالتهابات يعتمد على الأطعمة الكاملة غير المصنعة، مثل الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقول، والمكسرات، والبذور، والأسماك الدهنية، وزيت الزيتون، مع تقليل السكر والأطعمة المكررة والمصنعة.

أطعمة تقلل الالتهاب

لاكتشاف علاج الالتهابات بدون أدوية، يجب تبني نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة:

أكلات تقلل الالتهاب

  • الخضراوات الورقية والصليبية مثل السبانخ والبروكلي والكرنب.
  • الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والكرز.
  • الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين لاحتوائها على أوميغا-3.
  • البقول مثل العدس والحمص والفاصوليا.
  • المكسرات والبذور وزيت الزيتون.
  • التوابل مثل الكركم والزنجبيل والثوم.

أطعمة تزيد الالتهاب

  • السكر المضاف والمشروبات المحلاة والحلويات.
  • الحبوب المكررة مثل الخبز الأبيض والمعجنات البيضاء.
  • الأطعمة فائقة التصنيع مثل الشيبس، والبسكويت، والوجبات الجاهزة والمجمدة.
  • اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء بكميات كبيرة.
  • الزيوت غير الصحية والإفراط في الملح.

مثال عملي

  • إفطار: شوفان مع زبادي طبيعي وتوت ومكسرات.
  • غداء: سمك مشوي مع سلطة خضراء وأرز بني.
  • عشاء: شوربة عدس أو حمص مع خضار.
  • سناك: فاكهة أو حفنة لوز بدل البسكويت.

ملاحظة مهمة

هذا النوع من النظام الغذائي يساعد على تقليل الالتهاب المزمن، لكنه لا يغني عن تقييم السبب إذا كانت عوامل الالتهاب مرتفعة بصورة واضحة أو مستمرة في التحاليل.

يمكن لبعض الأطعمة أن تهدئ الالتهاب، كما يمكن لأطعمة أخرى أن تزيده سوءًا. من المهم جدًا ألا تعرف فقط ما يقلل الالتهاب، بل أن تعرف أيضًا ما يزيده. يمكن أن تؤدي هذه الأطعمة، والأمراض، وعوامل نمط الحياة إلى تفاقم الالتهاب:

  • السكر.
  • النظام الغذائي الأمريكي القياسي.
  • الزيوت المكررة والمعالجة مثل الزيوت النباتية، وزيت الصويا، وزيت الذرة، وزيت الكانولا.
  • الوزن الزائد والسمنة.
  • وجود بكتيريا ضارة في الأمعاء.
  • نقص المغذيات.
  • أسلوب الحياة الذي يتسم بقلة الحركة وكثرة الجلوس.
  • نقص النوم.
  • التوتر المزمن.
  • الشيخوخة.

علاج الالتهابات بالأعشاب: مشروبات لعلاج الالتهابات

تنتشر أطعمة ومشروبات تحارب الالتهاب وتؤدي دورًا سحريًا في تهدئة الاستجابة المناعية. 

  • يتربع على عرش مشروبات لعلاج الالتهابات مشروب الكركمين.
  • يُنصح بتناول ماء مغلي مضاف إليه ملعقة صغيرة من الكركم، مع قليل من الفلفل الأسود الذي يعزز امتصاص الكركمين امتصاصًا مضاعفًا.
  • ويمكن تحضير مشروب من لبان الذكر المضاف إليه الماء المغلي وملعقة من الكركم، لغناه بحمض البوزويليك القوي كمضاد للالتهاب.

اهتم بتغذية الميكروبيوم

يؤدي الميكروبيوم المعوي دورًا مهمًا في صحة الإنسان، ويؤثر في تطور الأمراض المزمنة، بدءًا من أمراض التمثيل الغذائي وصولًا إلى اضطرابات الجهاز الهضمي وسرطان القولون والمستقيم. وتتزايد هذه الحالات انتشارًا في المجتمعات الغربية، ما يُمثل عبئًا كبيرًا على الرعاية الصحية. وللأنماط الغذائية والعوامل البيئية تأثير بالغ في تشكيل الميكروبات المعوية في الوقت الفعلي.

وتُمارس مجموعات متنوعة من البكتيريا المعوية فوائدها من خلال تخمير الألياف الغذائية لإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي إشارات داخلية لها أدوار مهمة في استتباب الدهون وتقليل الالتهاب.

وتشير التطورات الحديثة إلى أن التركيبة الميكروبية الأولية للفرد تُعد عاملًا حاسمًا في التنبؤ باستجابته للتدخل باستخدام البروبيوتيك الحي. ويُعد الميكروبيوم المعوي معقدًا ويصعب تحديد خصائصه.

وقد اقتُرحت أنماط معوية باستخدام مقاييس مثل تنوع الأنواع ألفا، ونسبة شعبة البكتيريا العصوية إلى شعبة البكتيريا البكتيرويدية، والوفرة النسبية للأجناس المفيدة «مثل بكتيريا البيفيدوباكتيريوم والأكرمانزيا» مقابل اللاهوائيات الاختيارية «مثل الإشريكية القولونية»، وبكتيريا الرومينوكوكوس المسببة للالتهابات، أو الميكروبات غير البكتيرية، ويرتبط تكوين الميكروبات المعوية والنسب النسبية لأنواع البكتيريا بالصحة الفسيولوجية عبر محاور مختلفة.

ويُستعرض دور جودة النظام الغذائي، وتناول الكربوهيدرات، والبروتينات القابلة للتخمر قليلة الفودماب، والألياف البريبايوتيكية في الحفاظ على الصحة.

تخيَّل أمعاءك حديقة

تتمثل الخطوة الأولى للحصول على أمعاء صحية في نزع الأعشاب الضارة؛ وذلك بالتوقف عن إطعام بكتيريا الأمعاء السيئة عن طريق رفض تناول الطعام المسبب للالتهاب، فهذا هو المصدر الرئيس لغذائها.

الخطوة الثانية هي زرع بكتيريا الأمعاء النافعة. ستكون أمعاؤك أكثر صحة عند إمدادها بالبروبيوتيك الصحي عبر مكملٍ عالي الجودة، أو أطعمة مخمرة، أو أطعمة غنية بالبكتيريا النافعة، أو مزيج من هذا وذاك. إن تناول الأطعمة المضادة للالتهابات يدعم بصورة أفضل الميكروبيوم النافع المتنوع الذي بدوره يساعد على تقليل الالتهاب المزمن ومنعه.

الخطوة الثالثة هي تسميد حديقة الأمعاء. يجب أن تتحقق من إطعام هذا البروبيوتيك النافع بسماد الأمعاء أو البريبايوتكس. يشمل ذلك الخرشوف، والبصل، والثوم، والكراث، وبذور الكتان «المطحونة»، والتوت، والتفاح، والفاصوليا، ونشا البطاطس.

تذكر أنك لا تريد أن تزدهر بكتيريا الأمعاء السيئة والضارة، التي تعيش على الأطعمة المسببة للالتهاب؛ لذا عليك زيادة وفرة بكتيريا الأمعاء الصحية عن طريق تناول البريبايوتكس - «د. لوري شيمك».

الميكروبيوم «Microbiome»

هو مجموعة البكتيريا التي تعيش بداخلنا، وهي مسؤولة عن 90% من الحمض النووي «DNA»، وقادرة على تشغيل الجينات أو إيقافها، فتظهر أمراض وتختفي أخرى، وأهمها تلك التي تعيش في الأمعاء.

تبدأ تكوُّناته منذ الولادة والرضاعة، ويكون الاتجاه نحو البكتيريا النافعة إذا كانت الولادة والرضاعة طبيعيتين، إذ يُكتسب الميكروبيوم من الأب والأم، على عكس الولادة القيصرية والرضاعة الصناعية، إذ يكون مُكتسَبًا من مصادر خارجية، وقد يكون سببًا أساسيًا لظهور السمنة. ومن العوامل الأخرى السن، والسلالة، وطريقة الأكل، والمضادات الحيوية.

وقد أكدت الدراسات أن تناول المضادات الحيوية في سن مبكرة سببٌ رئيس لانتشار السمنة؛ إذ إنها لا تفرق بين البكتيريا النافعة والبكتيريا الضارة، لذا يُوصى بإضافة خمائر طبيعية مع المضادات الحيوية.

الفاكهة والخضراوات

العنب الأحمر والنبيذ مصدران للريسفيراترول، وهو بوليفينول غير فلافونويدي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة. يُعدل الريسفيراترول الوسائط الالتهابية الرئيسة، بما في ذلك إنزيمات الأكسدة الحلقية «COX» والسيتوكينات مثل عامل نخر الورم ألفا «TNF-α»، من خلال تثبيط مسار العامل النووي كابا بي «NF-κB»، وهو مسار جزيئي محوري في الاستجابة الالتهابية «39».

وتُحول إنزيمات الأكسدة الحلقية حمض الأراكيدونيك إلى البروستاغلاندينات، ومن خلال تثبيط هذه العملية يقل الالتهاب. وتتميز التوتيات باحتوائها على نسبة عالية من الفلافونويدات، بما في ذلك الأنثوسيانين، الذي لوحظ أنه يُعدِّل التعبير عن السيتوكينات الالتهابية ويؤدي دورًا في الوقاية من الأمراض غير المعدية وإدارتها.

تُعد الخضراوات، بما فيها البصل والهليون والبروكلي والثوم، إضافة إلى محتواها الغني بالألياف والفيتامينات، مصدرًا قيمًا للفلافونويدات مثل الكامفيرول والكيرسيتين «44».

وتمتلك هذه العناصر الغذائية خصائص مضادة للالتهابات بعملها كمضادات للأكسدة، وتعديل نشاط الإنزيمات المُحفزة للالتهابات والتعبير الجيني، وتثبيط عوامل النسخ، بما في ذلك عامل نخر الورم ألفا «TNF-α»، وإنزيم أكسيد النيتريك المُحفز «iNOS»، وإنزيم سيكلوأكسيجيناز-2 «COX-2»، والإنترلوكين-6 «IL-6»، والإنترلوكين-8 «IL-8»، وعامل النسخ النووي كابا بي «NF-κB» «45، 46».

علاوة على ذلك، تُسهم الحمضيات في هذه الآلية المضادة للالتهابات أيضًا بفضل الفلافونويدات مثل الهيسبيريدين والنارينجينين، اللذين لهما دور في تنظيم الإجهاد التأكسدي ومسارات الالتهاب.

توفر الحبوب الكاملة مجموعة من الفيتامينات المضادة للأكسدة «مثل فيتامين ب6، والثيامين، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ»، إضافة إلى المواد الكيميائية النباتية والألياف الغذائية التي تُعد سلائف لمستقلبات مهمة مشتقة من الميكروبات «مثل الأحماض الفينولية والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة». وتسهم هذه العناصر مجتمعةً في تنظيم العمليات الالتهابية.

الحبوب الكاملة

عند مقارنة تأثير استهلاك الحبوب الكاملة على دلائل الالتهاب بتأثير استهلاك الحبوب المكررة، أشارت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي شمل 13 تجربة معشاة ذات شواهد «RCT» بمشاركة 466 شخصًا إلى انخفاض ذي دلالة إحصائية في تركيزات البروتين التفاعلي عالي الحساسية «hs-CRP» ومستويات الإنترلوكين-6.

مع ذلك، لم يُلاحظ انخفاضٌ ذو دلالة إحصائية في تركيز عامل نخر الورم ألفا «TNF-α» في مصل الدم بعد تناول الحبوب الكاملة. وبالمثل، خلصت دراسة ميليسي وآخرون إلى انخفاضات كبيرة في الدلائل الحيوية الالتهابية المنتشرة في الدم، خاصة البروتين التفاعلي عالي الحساسية «CRP»، لدى كل من الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية سابقة.

وفي 12 من أصل 31 تجربة معشاة ذات شواهد جرى فحصها، وُجدت ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين استهلاك الحبوب الكاملة وانخفاض مستويات مؤشر التهابي واحد على الأقل من بين البروتين التفاعلي عالي الحساسية «CRP» والإنترلوكين-6 «IL-6» وعامل نخر الورم ألفا «TNF-α».

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة استهلاك الحبوب الكاملة قد تكون استراتيجية فعالة لتعديل الاستجابات الالتهابية في الجسم، الأمر الذي قد تكون له آثار في الصحة العامة والوقاية من الأمراض.

المكسرات والبذور

يرتبط استهلاك المكسرات والبذور بتحسين مستويات الدهون في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتأثيرات مفيدة على استقلاب الدهون والإجهاد التأكسدي.

وقد ثبت أن المكسرات والبذور، الغنية بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، والألياف القابلة للذوبان، والمركبات الفينولية، والفيتامينات، والمعادن، تُخفض مستويات الكوليسترول الكلي، والدهون الثلاثية، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة في الدم. زيادة على ذلك، قد تُظهر المكسرات تأثيرات مضادة للالتهابات.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن زيوت البذور «مثل زيت بذور عباد الشمس، وزيت بذور الخشخاش، وزيت بذور السمسم» تميل إلى احتواء تركيزات أعلى من أحماض أوميغا-6 الدهنية، في حين يُعد زيت بذور الكتان وزيت بذور القنب غنيين بأحماض أوميغا-3 الدهنية «60».

وعلى الرغم من أن أحماض أوميغا-6 الدهنية «مثل حمض الأراكيدونيك» ضرورية، فإنها تُعد أيضًا مقدمةً لعدد من الوسائط الالتهابية مثل البروستاغلاندينات.

مصادر البروتين

البروتينات النباتية، وتحديدًا تلك التابعة لفصيلة البقوليات مثل فول الصويا والفاصوليا، قادرة على تعديل بعض الجزيئات المُسببة للالتهابات «مثل الإيكوزانويدات، والبروستاغلاندين E2 «PGE2»، وأكسيد النيتريك «NO»، وإنزيم أكسيد النيتريك المُحفز «iNOS»، وإنزيم سيكلوأكسيجيناز-2 «COX-2»، إضافة إلى عدد كبير من السيتوكينات والكيموكينات» «69».

ومن بين هذه الببتيدات، تبرز ثلاثة ببتيدات ذات أهمية خاصة: لوناسين، وVPY، وببتيدات غاما-غلوتاميل، التي أظهرت خصائص قوية مضادة للالتهابات بسبب احتوائها على الألياف النباتية والماغنسيوم، كما في العدس والحمص، إذ يُعدَّان بديلين عن المكملات الغذائية، خاصة مكملات البروتين، إذا جرى تناولهما على النحو الصحيح. يُثبِّط اللوناسين تنشيط مسار «NF-κB» ويُقلل من نسخ السيتوكينات «IL-1β» و«IL-6»، إضافة إلى إنزيمات مثل «COX-2» التي تُعد أساسية في تخليق الإيكوزانويدات وأكسيد النيتريك «NO».

وقد لوحظ أن ثلاثي ببتيد فول الصويا «VPY» يُخفض نشاط «MPO»، ويُقلل من تعبير «TNF-α» و«IL-1β» و«IL-6» و«IL-17» والإنترفيرون غاما «IFN-γ» عبر ناقلات «PepT1» «71».

المنتجات الحيوانية

وفي المنتجات الحيوانية، تُسهم نسبة الأحماض الدهنية الأساسية في التأثير الكلي في حدوث الالتهاب. فعلى سبيل المثال، تتمتع الأسماك الدهنية، وهي مصدر لأحماض أوميغا-3 الدهنية، بخصائص مضادة للالتهاب موثقة جيدًا، في حين قد يؤدي الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء أو المصنعة، الغنية بأحماض أوميغا-6 الدهنية والأحماض الدهنية المشبعة، إلى ترجيح كفة الميزان نحو حالة التهابية «82».

وعمومًا، ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتينات الحيوانية بارتفاع مستويات دلائل الالتهاب، ربما بسبب وجود مركبات محفزة للالتهاب، مثل حديد الهيم «83»، ونواتج الغلكزة المتقدمة عند طهيها في درجات حرارة عالية وجافة.

التوابل والأعشاب

يُعد الثوم والزنجبيل وإكليل الجبل والفلفل والقرنفل والريحان والأوريجانو والكمون والكركم والقرفة والزعتر من بين أكثر التوابل والأعشاب استخدامًا، غير أن الأكثر شيوعًا مادة الكركمين الموجودة في الكركم. وقد أُبلغ عن فوائد صحية متعددة لهذه المنتجات النباتية نظرًا لغناها بمركبات الفلافونويد النشطة بيولوجيًا، والبوليفينولات، والتانينات، والقلويدات، والمركبات الكبريتية، وغيرها من المكونات.

وتشمل الفوائد المحتملة الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض التنكسية العصبية، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والسرطان. وفي سياق الأمراض المزمنة والالتهابات، أوضحت الدراسة رقم «117» الآليات الكامنة وراء بعض المكونات النشطة بيولوجيًا في التوابل، بما في ذلك ألفا-بينين، و1،8-سينول، و6-جينجيرول، والأليسين، والأنثول، والكابسيسين، والكركمين، والكيرسيتين، والأوجينول، وغيرها.

توجد هذه المركبات في إكليل الجبل، والريحان، والزنجبيل، والثوم، واليانسون، والفلفل الأحمر، والكركم، والبصل، والقرنفل. وتُظهر هذه المكونات فعالية ضد الأمراض المزمنة بتثبيط مسارات NF-κB وSTAT3 وERK/MAPK، مصحوبةً بانخفاض في السيتوكينات الالتهابية TNF-α وIL-1 وIL-2 وIL-4 وIL-6 وIL-8 والكيموكينات. ومع ذلك، لا تزال الدراسات التي تقيم تأثيرات هذه المركبات في حالتها الطبيعية الكاملة «89» قليلة.

الالتهاب في معظم الأحيان ناتج عن التوتر والقلق والضغط النفسي؛ ذلك أن الجسم يفرز موادَّ تسبب الالتهاب، من ضمنها cytokines وTNF alpha وinterleukin، لذا يُوصى بشرب كوب من مشروب الكركم، ويُحضَّر كالآتي: لبان ذكر مضاف إليه ماء مغلي مع ملعقة صغيرة من الكركم. هذا الخليط يحتوي على حمض البوزويليك «Boswellic Acid». «د. منه السيد».

وتوجد طريقة أخرى: ماء مغلي مضاف إليه ملعقة صغيرة من الكركم مع فلفل أسود؛ ذلك أن الفلفل الأسود يساعد على امتصاص مادة الكركمين.

الأطعمة المخمرة

منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي والكفير والجبن، تتغير طبيعة البروتينات في أثناء التخمير، وهو ما يؤدي إلى إطلاق شظايا ببتيدية قصيرة ذات فوائد صحية محتملة، من ضمنها خفض فرصة الإصابة بالسرطان، خاصة سرطان المعدة.

ومن بين هذه الببتيدات، حظيت مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين «ACE» باهتمام خاص لقدرتها على خفض ضغط الدم، وذلك بتعطيل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين بواسطة التسلسل الطرفي الكربوكسيلي لمثبطات الإنزيم، مما يعيق قدرة الإنزيم على تحويل الأنجيوتنسين الأول إلى الأنجيوتنسين الثاني «101».

فضلًا على ذلك، أظهرت منتجات الألبان المخمرة خصائص مضادة للالتهابات، خاصة ألبان الماعز ومشتقاتها مثل goat cheese وgoat labnah. وفي التجارب السريرية، لاحظ وانغ وآخرون «102» ارتفاعًا في مستويات البروتين الرابط للليبوساكاريد والإنترلوكين-10 لدى المشاركين الذين تناولوا حليبًا مخمرًا مدعمًا ببكتيريا Lactobacillus casei Zhang وBifidobacterium animalis ssp. lactis V9 «PFM» مدة 4 أسابيع.

وأظهر المشاركون أيضًا انخفاضًا في تركيز بروتين سي التفاعلي «CRP»، ما يشير إلى أن استهلاك مسحوق الحليب المخمر قد يُسهم في تقليل الالتهاب الجهازي عبر آليات متعددة تشمل البروتين الرابط للليبوساكاريد والإنترلوكين. «المجلة البريطانية للتغذية».

يعاني 70% من الأشخاص من درجة ما من عدم تحمل مشتقات الحليب؛ لذا ليس بالضرورة أن يتناول جميع الناس مشتقات الحليب، ولكن تذكروا الآتي: تجنبوا حليب البقر إلا إذا كان من النوع A2 Casein Milk، ويُفضَّل تناول مشتقات حليب الماعز مثل goat cheese وlabneh؛ لأن تركيب البروتين فيه أكثر ملاءمة. «د. تينا ساغوري».

الالتهاب هو استجابة علاجية طبيعية لجسمك. ومع ذلك، يمكن أن يزيد الالتهاب المزمن من خطر الإصابة بالأمراض والحساسية وأمراض المناعة الذاتية والمشكلات الصحية الأخرى.

ويمكن أن يساعد تناول نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة والدهون الصحية، وتقليل الكربوهيدرات إلى حد تقتصر معه على وجبة واحدة يوميًا، والسيطرة على الإجهاد، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ودمج المكملات المضادة للالتهابات بما يسهم في تقليل الالتهاب ودعم صحتك؛ باتباع جدول منظم وفق الساعة البيولوجية للجسم، على نحو يكون فيه التوقيت مثاليًا لكل عادة جيدة تضيفها إلى يومك، لا سيما في الصباح الباكر، ما له آثار ممتازة على المدى القصير والطويل.

ما هي أعراض الالتهابات؟

تتمثل الأعراض في الاحمرار، ارتفاع حرارة المنطقة المصابة، التورم، الألم الموضعي، وفقدان القدرة على استخدام العضو المصاب بشكل طبيعي.

كيف تقضي على الالتهابات؟

عبر تبني أسلوب حياة صحي؛ بالابتعاد عن السكريات والزيوت المكررة، تناول الأطعمة الغنية بـ (أحماض أوميغا-3)، إنقاص الوزن، النوم الجيد، واللجوء لـ (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية) تحت إشراف طبي عند الضرورة.

هل الالتهاب يؤثر في القلب؟

نعم، الالتهاب المزمن طويل الأمد يُتلف الأوعية الدموية ويساهم في تراكم اللويحات (تصلب الشرايين)، مما يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ما أخطر أنواع الالتهابات؟

(الالتهاب المزمن) الصامت؛ لأنه لا يُظهر أعراضًا حادة وواضحة، بل يستمر أشهر وسنوات في تدمير أنسجة الجسم السليمة، ويرتبط بأمراض محفوفة بالخطر كالسرطان، السكري، وأمراض المناعة الذاتية.

ما الالتهاب وكيف يحدث؟

الالتهاب هو استجابة مناعية تحدث عندما تتوسع الأوعية الدموية وتندفع خلايا الدم البيضاء (مثل البلعميات والعدلات) نحو موقع الإصابة أو العدوى لتنظيف الأنسجة التالفة ومهاجمة الميكروبات.

ما علامات الالتهاب الحاد الخمسة؟

الاحمرار (Redness)، الحرارة (Heat)، التورم (Swelling)، الألم (Pain)، وفقدان الوظيفة (Loss of function).

ما الفرق بين الالتهاب الحاد والالتهاب المزمن؟

الالتهاب الحاد استجابة سريعة ومفيدة لحماية الجسم من إصابة طارئة وتزول سريعًا. أما الالتهاب المزمن، فهو حالة مرضية مستمرة يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة دون وجود تهديد حقيقي.

ما التحليل الذي يكشف وجود التهاب في الجسم؟

التحاليل الأكثر دقة تشمل: (تحليل بروتين سي التفاعلي CRP)، و(تحليل ESR لسرعة الترسيب)، إضافة إلى قياس مستويات الفيريتين والفيبرينوجين في الدم.

هل المسكنات تعالج الالتهاب أم تخفف الألم فقط؟

المسكنات البسيطة (كـ الباراسيتامول) تخفف الألم والحرارة فقط. أما (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية) كالإيبوبروفين، فهي تعالج التورم والالتهاب عن طريق تثبيط إنزيمات تصنيع البروستاغلاندينات.

ما الأكلات التي تقلل الالتهابات في الجسم؟

الخضروات الصليبية، التوتيات، الأسماك الدهنية (السلمون)، المكسرات، زيت الزيتون البكر، والتوابل الفعالة كالكركم والزنجبيل.

ما الأطعمة التي تزيد من نسبة الالتهاب؟

السكريات المصنعة، المشروبات الغازية، الزيوت النباتية المكررة، المقليات، الكربوهيدرات البسيطة (الخبز الأبيض)، واللحوم فائقة التصنيع.

في ختام هذا الطرح العلمي، نؤكد أن معرفة أعراض انتشار الالتهابات في الجسم هي خطوتك الأولى نحو التشخيص السليم. لقد استعرضنا بالتفصيل كيف يحدث الالتهاب في الجسم؟ وقدمنا لكم أقوى علاج الالتهابات المعتمد على إستراتيجية علاج الالتهابات بدون أدوية عبر ترويض الميكروبيوم المعوي.

تذكر دائمًا أن دمج أكلات تقلل الالتهاب في نظامك اليومي، وتجنب تلك التي تضر بصحتك، هو الاستثمار الحقيقي في عمرك. وشاركونا تجاربكم مع تعديل نظامكم الغذائي في التعليقات أسفل المقال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة