أفضل طرق علاج الأرق بدون أدوية منومة

تُظهر الدراسات أن أكثر من 30% من الأشخاص قد يعانون الأرق، إلا أن تحسين جودة النوم لا يتطلب دائمًا اللجوء إلى الحبوب المنومة، فالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، وتقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وممارسة الرياضة بانتظام بعيدًا عن وقت النوم، إلى جانب تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق، تُعد من أكثر الوسائل فاعلية لتحسين النوم بشكل طبيعي.

أما إذا استمر الأرق مدة طويلة وأثر في الحياة اليومية، فإن العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) يُعد من أكثر الخيارات العلاجية نجاحًا لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة دون الاعتماد على الأدوية المنومة.

وفي السطور التالية نتعرف على كيفية تشخيص الأرق وأنواع العلاج المتاحة، بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي الذي يعد أحدث أنواع العلاج في العالم.

كيف تتأكد أنك مصاب بالأرق؟

ليس كل الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم أو من صعوبة الدخول في النوم العميق يحتاجون إلى علاج للأرق، وهو الأمر الذي يتطلب تشخيصًا طبيًا لمعرفة السبب وتقييم الحالة بشكل علمي. في الغالب، سيقوم الطبيب بعمل فحص بدني لمراقبة العلامات الرئيسية التي قد تؤدي إلى مشكلة الأرق، وهو ما يتضمن إجراء فحص دم للتأكد من عدم وجود مشاكل في الغدة الدرقية قد تؤدي إلى صعوبة في النوم.

كذلك قد يسأل الطبيب عن عادات المريض اليومية قبل النوم، ومعرفة مواعيد النوم والاستيقاظ، وهل يتعرض للنعاس أثناء النهار، وهو ما يعد ملاحظات هامة لتشخيص الحالة. كذلك من الأمور الأساسية في تشخيص الأرق الأعراض المصاحبة مثل وجود تململ في الساقين أو انقطاع النفس، وهو ما قد يحتاج أحيانًا إلى إجراء كشف بالأشعة على موجات الدماغ وحركات العين للتأكد من عدم وجود مشكلات طبية أدت إلى حدوث الأرق في النهاية.

طرق علاج الأرق بدون أدوية

حتى لو كان تشخيص الطبيب يؤكد إصابة الشخص بالأرق، فلا داعي للقلق؛ لأن الإصابة بالأرق من الإصابات الشائعة والتي يعاني منها أكثر من 30% من سكان العالم. ورغم ذلك، فهي من المشكلات التي يمكن حلها بوسائل بسيطة ومتعددة، كما يمكن الاستغناء تمامًا عن الحبوب والأدوية المنومة واتباع إحدى الطرق التالية:

علاج الأرق بالنمط اليومي الصحي

يتضمن الالتزام بالنمط اليومي مجموعة من العادات الصغيرة التي يتم دمجها في نظام واحد والالتزام بها لفترة طويلة، مثل:

  • تعرض الجسم لأشعة الشمس أثناء النهار حتى يستطيع ضبط الساعة البيولوجية.
  • تحديد مواعيد ثابتة للإجراءات التي يتم الالتزام بها قبل النوم، مثل قراءة كتاب أو أخذ حمام دافئ.
  • كما يجب الامتناع تمامًا عن استخدام السرير في أي أغراض تخص العمل أو مشاهدة التلفاز أو الأكل، بحيث يكون مخصصًا للنوم فقط.
  • إغلاق التنبيهات الموجودة في الهاتف وضبطه على الوضع الصامت عند الاستعداد للدخول في النوم لتجنب التشتيت أو الاستيقاظ أثناء النوم.
  • التوقف عن القيلولة وسط النهار، أو على الأقل أخذ قيلولة لا تزيد على ساعة واحدة في منتصف اليوم.
  • تجهيز غرفة مريحة وهادئة ومناسبة للنوم العميق، كما يمكن استخدام سدادات الأذن إذا كان هناك ضوضاء في المنطقة.
  • النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة مع القيام بأي شيء مفيد في حالة الشعور بالأرق وعدم الدخول في النوم بدلًا من الاستلقاء والتفكير.

علاج الأرق بالتأمل والاسترخاء

تعد تقنية التأمل والاسترخاء من التقنيات الناجحة في معالجة الأرق دون استخدام أدوية وحبوب منومة للتخلص من التوتر والقلق، وهو ما يتطلب استخدام إحدى التقنيات الآتية:

  • تعلم إحدى تقنيات التأمل المتعددة الموجودة على الإنترنت أو من خلال شراء أحد الكتب التي تشرح تقنيات التأمل والتي لا تزيد كل منها على 10 دقائق يوميًا.
  • ممارسة تمارين استرخاء العضلات التي تعتمد على شد وإرخاء العضلات للوصول إلى حالة الاسترخاء الكاملة بالتدريج، وهو ما يتم بعد استشارة أخصائي اللياقة البدنية أو العلاج الطبيعي.
  • ممارسة تقنية التنفس العميق والتي تعتمد على أخذ الأنفاس العميقة وحبسها مدة 4 ثوانٍ، ثم أخذ نفس عميق آخر وحبسه مدة 7 ثوانٍ، ثم أخذ نفس عميق وإخراجه ببطء مع تكرار هذه الجولة 3 مرات للشعور بالاسترخاء.

علاج الأرق بممارسة الرياضة

من أشهر طرق علاج الأرق بشكل طبيعي ودون الحاجة إلى استخدام الأدوية المنومة؛ حيث إن ممارسة الرياضة تساعد على تخفيف التوتر والتخلص من القلق، وهو ما يحسن من حالة المزاج ويساعد الإنسان على تفريغ الطاقة الزائدة. ولكي يتخلص الشخص من الأرق عن طريق ممارسة الرياضة، لا بد أن يلتزم بالتمارين الرياضية لمدة 30 دقائق يوميًا مع ملاحظة الابتعاد عن وقت النوم؛ حيث لا يجب أن يرتبط ذلك الوقت بأي نشاط بدني قوي.

علاج الأرق بممارسة اليوجا

لا تختلف ممارسة اليوغا كثيرًا عن ممارسة التمارين الرياضية، إلا أنها تحتوي على كثير من التمارين التي تستهدف وصول الجسم إلى حالة الاسترخاء البدني والذهني الكامل، وهو ما يجعل اليوغا مناسبة تمامًا لمن يبحثون عن التخلص من الأرق.

أما إذا كنت لا تملك أي خبرة في ممارسة اليوغا، فإن الأمر لا يحتاج إلى مدرب خاص؛ حيث يوجد عدد من الدروس على الإنترنت التي يمكنك الاستعانة بها وممارستها مع تشغيل الفيديوهات والالتزام بالتعليمات، مع الابتعاد عن التمارين القوية والاكتفاء بتمارين الاسترخاء فقط.

علاج الأرق بالتدليك

تعد جلسات التدليك من أفضل علاجات الأرق الطبيعية إلا أنها لا تتاح لكل الناس؛ حيث تتطلب مقدمي الخدمة المحترفين بالإضافة إلى كونها خدمة مرتفعة التكاليف ولا تتوافر في كل الأماكن. وبالنسبة للذين يستطيعون الحصول على جلسات التدليك، فإن الجلسة غالبًا ما تكون قادرة على منحهم الاسترخاء والراحة والتخلص من أي شد عضلي موجود في الجسم. والأفضل أن يتم استخدام زيت عطري لزيادة الاسترخاء وتحسين المزاج مع جلسة التدليك.

علاج الأرق بالأعشاب الطبيعية

بالنسبة للأشخاص الذين يحبون استخدام الأعشاب الطبيعية سواء عن طريق تناولها كمشروبات أو استخدامها كزيوت، فهناك عدة أعشاب قد تساعد كثيرًا في التخلص من الأرق، ومنها ما يلي:

شاي البابونج

يعد شاي البابونج من أكثر الأعشاب الطبيعية التي تؤثر على الدماغ بطريقة إيجابية وتغير الحالة المزاجية وتؤدي إلى الشعور بالاسترخاء والراحة وتقليل القلق والتوتر. وبالتالي، فإن تناول كوب من شاي البابونج قد يكون مفيدًا للدخول في حالة النوم العميق.

جذور الفاليريان

من النباتات المدهشة التي استخدمها الناس على مدى سنوات طويلة للحصول على الراحة والاسترخاء، وكذلك من أجل تسكين الألم، والتي تساعد كثيرًا في القضاء على الأرق وتحسين جودة النوم. يمكن تناول جذور الفاليريان، كما يتم تحضير الشاي وتناولها قبل وقت النوم.

عصير الكرز

من الفوائد الكبيرة لعصير الكرز أنه يساعد في الدخول في النوم العميق، كما يساعد الشخص على تنظيم مواعيد نومه بسبب احتوائه على نسبة عالية من الميلاتونين، والذي يعد منظمًا طبيعيًا لدورة النوم في جسم الإنسان. وبالتالي، يمكن لمرضى الأرق تناول عصير الكرز مرة واحدة يوميًا.

الزيوت العطرية

توجد مجموعة من الزيوت العطرية التي يمكن استنشاقها قبل النوم للقضاء على الأرق والدخول في حالة من الاسترخاء؛ مثل زيت اللافندر الذي يحسن كثيرًا من جودة النوم إذا تم المواظبة على استنشاقه لمدة أسبوعين، وكذلك زيت خشب الأرز الذي يحتوي على مادة السيدرول المهدئة، وزيت البرغموت الذي يؤدي نفس التأثير.

علاج الأرق بالعلاج السلوكي المعرفي

في بعض الحالات، قد يحتاج الشخص المصاب بالأرق إلى علاجات أكثر عمقًا وتطورًا، وهو ما يجعل الطبيب يقترح تجربة العلاج السلوكي المعرفي حينما يكون هناك صعوبة شديدة في النوم مدة طويلة، وهو ما يضم عددًا من التقنيات العلاجية مثل:

  • تقنية تحديد الأفكار التي تستهدف تقليل الضغط الناتج عن التفكير والخوف والقلق.
  • تقنية تحديد المنبهات التي تزيد من حالة الأرق في حياة الشخص، مثل طبيعة مكان النوم أو السلوكيات الخاطئة مثل مشاهدة التلفاز لفترات طويلة.
  • تقنيات الاسترخاء العديدة مثل التأمل والتحفيز الذاتي والارتجاع البيولوجي والتنويم المغناطيسي وتمارين التنفس العميق.

وفي النهاية، فإن حالة الشعور بالأرق من الحالات الطبيعية التي تمر بمعظم الناس، إلا أنها قد تتحول إلى حالة معقدة إذا استمرت مدة طويلة مع تجربة العلاجات المختلفة، وبالتالي يحتاج المصاب بالأرق إلى مراجعة الطبيب المعالج لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية. النوم المريح هو مرآة لنمط الحياة المتوازن، فلا تتردد في منح نفسك وقت الاسترخاء والتأمل المستحق؛ لتنعم بليالٍ هادئة تصنع فارقًا حقيقيًا في جودة حياتك وصحتك النفسية والبدنية كل صباح.

أي التقنيات التي ذكرناها ساعدتك من قبل على تجاوز الأرق والحصول على النوم العميق؟ يسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.