عقلية الضحية.. أسبابها وأعراضها وكيف تتخلص منها؟

غالبية المجتمع، إن لم يكن أجمعَهُ، قد قابل في أحد الأيام الشخصية القائمة على عقلية الضحية، وربما لم تُدرك تلك الشخصية أنها تعاني من هذا المرض العقلي. لذا سنتعرف اليوم على ما هي عقلية الضحية بالضبط. بعيدًا عن الدراسات والإصدارات الكتابية التي تتحدث عن الموضوع، بل سنلجأ إلى حالات من الواقع مع إثباتات دراسية لنتعرف على ما يعانيه الكثير من الناس.

يهدف هذا المقال إلى تقديم حلول عملية لمساعدة الشخص على الخروج من عقلية الضحية والانتقال من التفكير السلبي والعجز إلى التحرر والتمكين.

تعريف عقلية الضحية

عقلية الضحية هي أن يظن المصاب أنَّ جميعَ من حوله ضدّه، أو أنه هو وحده من يشقى في الحياة. وقد ظهرت عدة دراسات تثبت خطورة تلك العقلية، كدراسات الكاتب والدكتور ستيفن كاربمان المعروف بدراساته المتعددة عن الموضوع ذاته، والطبيبة سلام عاشور، إلى غيرهم من الأطباء وعلماء النفس الذين أشاروا أيضًا إلى أهمية الموضوع.

تعريف عقلية الضحية

الشخصية قائمة على إلقاء مسؤولياتها على الآخرين، والرغبة في أن يستمع الجميع إليها دون أن تستمعَ إلى أحد، لأنها من منظورها الوحيد الذي يعاني في الحياة أو مغلوبٌ على أمره. وفيها يحاول المصاب أيضًا كسب تودد الآخرين وعاطفتهم في صفِّه ضد ضحاياه. وقد تُعد تلك العقلية من أخبث الشخصيات التي قد تندرج تحت الشخصية النرجسية التي تُعد من أسوأ الشخصيات في عالم الطب النفسي من ناحية إحداث الضرر للأطراف المعاشرة لها.

أسباب عقلية الضحية وجذورها النفسية

لا توجد دراسات تتناول هذا الموضوع تناولًا شاملًا، ولكن سأذكر أهم النقاط الرئيسة التي قد تسبب الإصابة بهذا النمط الفكري. وفقًا لدراسة أُجريت في روسيا عام 2018: كشفت عن وجود ارتباط قوي بين عقلية الضحية والمعتقدات غير العقلانية والتحيزات الإدراكية. وأيضًا وفقًا لمؤسسة Berkeley Well-being Institute، تشمل الأسباب التي قد تؤدي إلى تطور عقلية الضحية أحد الأسباب التالية:

  • الصدمات والعنف الجسدي والنفسي: يُعد دور الصدمات في تكوين عقلية الضحية أساسًا، خاصة التجارب التي تترك لدى الفرد شعورًا بالظلم وعدم الأمان.

  • مواقف تجعل الشخص يشعر بالعجز المتكرر: التجارب التي يفقد فيها الفرد السيطرة باستمرار على حياته.

  • خيانة الثقة أو التعرض المستمر للظلم من الآخرين.

تلك الدراسات تثبت وتؤكد أن عقلية الضحية ليست جنونًا، بل نمط تفكير مكتسب ناتج عن مزيج من العوامل السابقة والمؤلمة. وكما نعرف، فإن كل فعل مكتسب يمكن التغلب عليه، حتى دون الحاجة لتناول الأدوية أو اللجوء للطبيب، إلا في الحالات القصوى. «فهي عادة، والعادات هي التي تكوِّن هويتنا، وهويتنا تحدد أفعالنا ونتائجنا»، وفقًا للكاتب جيمس كلير في كتابه «العادات الذرية».

كتاب العادات الذرية

أعراض عقلية الضحية

لعقلية الضحية أعراض شائعة يمكن التعرف عليها بسهولة، ومنها:

  • تهويل المشكلات: يُعَدُّ التفكير السلبي والعجز عن وجود حلول من أبرز الأعراض.

  • الشعور بالعجز: الشعور بأنك مقيد وأن الظروف أقوى منك.

  • الحديث السلبي عن ذاتك: التركيز على نقاط الضعف والفشل دون محاولة تغييرها.

  • الاعتقاد بأنك الوحيد من يعاني من الأمور السيئة.

كيفية التخلص من عقلية الضحية.. رحلة من الضحية إلى الناجي

تُعَدُّ عملية علاج عقلية الضحية ممكنة، وتبدأ بخطوات واعية ومدروسة، وفقًا لشرح الأستاذ الدكتور محمد طه، أستاذ الطب النفسي، فإن كيفية الخروج من عقلية الضحية تبدأ باعتراف الشخص أو قبوله لكونه فعلًا يعيش دور الضحية، ثم بتحويل الأفكار والشعور من كونك ضحية إلى اعتبار أنك ناجٍ.

كيفية التخلص من عقلية الضحية

حينئذ يكمن الفرق بين الضحية والناجي؛ فالناجي هو من يتقبل ما حدث له ويأخذ على عاتقه مسؤولية المضي قدمًا، كما عليك تنمية مهاراتك الذاتية الجديدة التي تدفعك لتغيير معتقداتك السلبية عن نفسك. هذه هي الخطوة الأولى نحو كيف أتحرر من عقلية الضحية وأبني حياة جديدة قائمة على التمكين.

طلب المساعدة المهنية

تذكر أن عقلية الضحية قد تكون متجذرة في صدمات عميقة أو اضطرابات نفسية أخرى، في حين يمكن للوعي الذاتي أن يكون خطوة أولى ممتازة، فإن طلب المساعدة من طبيب نفسي أو معالج متخصص هو أمر ضروري ومسؤولية يجب أخذها على محمل الجد، خاصة في الحالات التي لا يستطيع الفرد تجاوزها بمفرده.

في نهاية هذا المقال، اعلم أن عقلية الضحية ليست قدرًا، بل هي نمط تفكير يمكن تغييره، ووجودك اليوم هنا يعني أنك تبحث عن الحل، وهذا من أفضل الأسباب التي قد تجعلك تشفى بإذن الله، إذ يُعد من مراحل قبول ذاتك التي تسبق مرحلة تطوير الذات. رحلة الخروج من عقلية الضحية قد تكون صعبة، لكنها ممكنة وتستحق العناء، لأنها ستمنحك القوة لتكون ناجيًا لا ضحية لظروف حياتك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.