لا يعكر صفو أي مجتمع وسلامه الاجتماعي شيئًا أكثر من الكراهية، فإذا حلت الكراهية في مجتمع قضت على السلام والأمان بين أفراده، وقطعت أوصاله، وتسببت بالنزاع والخصومات والصراعات.
كتب على الإنسان أن يقابل في الحياة ما يحب وما يكره، وأول ما يمكن أن يفعله الإنسان تجاه ما يكره هو الهروب منه والابتعاد عنه بقدر ما يستطيع، كي يتخلص من هذا الشعور، فالكراهية تمثل عبئًا ثقيلًا على النفس والقلب، لكنه أحيانًا لا يستطيع الابتعاد عندما يكون الشخص أو الشيء المكروه جزءًا من حياته، أو يعيش في محيطه، فيزداد العبء النفسي على الشخص، يتمنى زوال هذا الشخص، وقد يعمل على إبعاده بالقوة، حينها تتحول الكراهية إلى سلوك عدائي تجاه الآخر الذي يكرهه.
مشكلة المشاعر والأحاسيس المختلفة بأنها قريبة من بعضها، كأنها حبات عُقد يربطها خيط واحد، فالمشاعر السلبية تأتي جميعها في عقد، والمشاعر الإيجابية في عُقد، والكراهية تجر التباغض والحسد والتنافر، والحب يجلب التسامح والمغفرة والتقارب.
والكراهية مشكلتها أنها عندما تقع فإنها تحدث في عمق النفس بسبب جرح أو إساءة تعرضت إليها، وهي لا تندمل سريعًا، ولا تختفي بسهولة؟
علاج الكراهية التسامح، والتسامح ليس سهلًا كما يعتقد البعض، فالتسامح درجات، فأنت قد تسامح شخصًا لا تعرفه في موقف بسيط أساء إليك دون قصد، أما عندما تكون الإساءة بالغة ومتعلقة بهوية الإنسان ووجوده وهيئته ومعتقداته ومكوناته التي يعتمد وجوده عليها اعتمادًا أساسيًا، حينها يكون التسامح أصعب ما يكون.
الجهل والإساءة وعدم الاهتمام بشعور الآخرين هو الأرض الخصبة التي تنبت فيها الكراهية.
الطفل الذي ينشأ على صراع بين عائلته وعائلة أخرى، أو بين مجتمعه ومجتمع آخر، ويتشرب هذه العداوات ستظل معه حتى النهاية، عندما تقول لطفلك أو ابنك إن هؤلاء القوم أعداء لك، وتحكي له عما فعلوه معك من اعتداء أو إساءة فإنك تورثه الكراهية له ولأبنائه، ولن توجد فرصة للحب والتسامح، وينصحنا الله عز وجل دائمًا بالعفو والصبر على المعاناة، والتماس العوض منه سبحانه وتعالى، وذلك لمصلحتنا، فالإنسان إن ظل يحمل في نفسه الكراهية والعداوة والبغضاء سيهلك نفسه، ويهلك الآخرين، ولن يبقى شيء سوى الخراب، لذا يجب أن يحل العلم مكان الجهل، والإحسان مكان الإساءة، والتعاطف مكان التجاهل.
وأخيرًا يجب أن نعلم أن العمران والتقدم يعتمدا على الحب والمشاعر الإيجابية تجاه الآخرين، والخراب والتدهور يعتمدا على الكراهية والمشاعر السلبية تجاه الآخرين، وأنه لا غنى للإنسان عن أخيه الإنسان.
مقال رائع ومعبر
شكرا جزيلا
أحسنت حضرتك
مقال جميل
شكرا جزيلا لحضرتك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.