التحولات الاجتماعية والاقتصادية والغذائية لعشائر بني صخر عبر التاريخ

شهدت عشائر بني صخر تحولات اقتصادية بارزة على مدى العقود الماضية، إذ انتقلوا من حياة البداوة وتربية الإبل إلى تربية الأغنام، ثم إلى الزراعة، وأخيرًا إلى العمل في الوظائف وامتلاك العقارات، بعد أن دخلت مناطقهم ضمن نطاق العاصمة عمان. وقد أثّرت هذه التحولات في نمط حياتهم، بما في ذلك عاداتهم الغذائية، التي استمدوها من بيئتهم الصحراوية والزراعية.

التحولات التاريخية الحديثة

ورصد أحد الرحالة عام 1876م قطعان الإبل التي تملكها بني صخر، التي لم تكن تمارس الزراعة أو رعي الأغنام، كما حال جيرانهم أهالي البلقاء، على الرغم من خصوبة أراضيهم التي تمتد بين مناطق عمَّان ومأدبا.

وكحال البدو في المنطقة، استمد الصخور غذاءهم من حليب الإبل، الغني بكثير من العناصر الغذائية، وكانت تلك العشائر أيضًا تمارس الصيد، فيما كانت تستولي العشائر البدوية على بعض منتجات الفلاحين في القرى، إلى جانب نيل المال من الدولة العثمانية، التي كانت تدفع صرة لشيوخ الصخور، تأمينًا لطريق الحج والتجارة التي كانت تمر بالمنطقة التي تفصل الشام عن الجزيرة العربية.

غذاء بني صخر

ومنذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، بذلت الدولة العثمانية في عهد الصدر الأعظم كمال باشا، جهودًا كبيرة لإنشاء ولاية عمان، وتشجيع البدو على الاستقرار، وتم إنشاء وحدة إدارية جديدة في الجيزة، وسط ديرة الصخور، ترأَّسها الشيخ سطام الفايز، حتى أحداث هيَّة الكرك كانت الدولة العثمانية تحرص على تزويد الصخور بصرة الحاج، مع تناقص قيمتها تدريجيًا.

وشجَّع دعم الدولة العثمانية لنشوء اقتصادات زراعية شعبية في مناطق اليادودة ومأدبا وعمان شيوخ الصخور على اللجوء للزراعة باستخدام مرابعين من فلسطين، فيما سُجلت الأراضي في مناطق الصخور كونها واجهات عشائرية لهم.

وبحلول العام 1906م، ومع اكتمال الخط الحجازي عام 1908م، أُجبر الصخور -مع تقيد مساحاتهم الحركية جغرافيًا- على ممارسة الاقتصاد الزراعي بواسطة اللجوء لمزارعين محليين ومن فلسطين، إذ إن البدوي يأنف العمل الزراعي بطبيعة الحال، ما تزايد بعد نشوء الدولة الهاشمية عام 1921م.

تنوع غذائي.. ماهية المعاني الغذائية عند الصخور

كأي بدوي آخر، كانت للقهوة عند الصخور مراسم خاصة، فهي تستقبل الضيف، وتُقدَّم في المناسبات الاجتماعية، وتُصنع في ليالي السمر، ولها أيضًا مراسم صناعة متميزة، باستخدام الدلال والمحماسة.

ولم يكن الصخور يشربون القهوة التي تصنعها المرأة، وكانوا يعيبون على الرجل مواكلة زوجته، ولا سيما نساء الشيوخ، فقد كانت المرأة البدوية تدخن الغليون.

وزرع الصخور في مناطقهم القمح والشعير والحمص والعدس، إلى جانب منتجات الأغنام المختلفة، إلى جانب ذلك ما يصيده الرجال من الصخور.

وكان الصخور يشترون من الدواجن -الباعة المتنقلين- كثيرًا من الحاجات الغذائية والخضرة، واشتروا أيضًا التمر من السعودية.

أما الخبز، فقد كان الشراك العويص هو الصنف الأبرز في مناطق الصخور، في حين كان العربود يُستخدم في حالات الطوارئ، وبالنسبة للرعيان في المراعي.

وقبل عام 1970م، كان الدجاج مكروهًا لدى الصخور، فبدأ في الانتشار منذ السبعينيات، ولكنهم أكلوا الرشوف.

الخلاصة.. مرت عشائر بني صخر بتحولات اقتصادية واجتماعية بارزة، بدءًا من حياة البداوة وتربية الإبل، وصولًا إلى الاستقرار والزراعة، ثم الانخراط في الوظائف وامتلاك العقارات.

وقد أثرت هذه التغيرات في نمط معيشتهم، بما في ذلك عاداتهم الغذائية التي تنوعت مع الزمن من الاعتماد على منتجات الإبل والصيد إلى تبنّي أنماط غذائية أكثر استقرارًا. ويظهر تاريخ بني صخر نموذجًا للتحولات التي مرت بها العشائر البدوية في المنطقة التي تأثرت بالعوامل الاقتصادية والسياسية، مما مثَّل جزءًا مهمًا من تاريخ الأردن الاجتماعي والاقتصادي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.