عسر القراءة (الديسلكسيا) دليل شامل لفهم صعوبات تعلم القراءة

عُسر القراءة (Dyslexia) هو واحد من أشهر اضطرابات التعلم في العالم، لكنه غالبًا ما يُساء فهمه، إنه ليس علامة على انخفاض الذكاء أو الكسل، بل هو اختلاف عصبي في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات اللغوية.

في هذا المقال، نتعرف على عُسر القراءة وأسبابه وأعراضه، ونستكشف الجوانب الإيجابية له، والأهم من ذلك، نقدم إستراتيجيات عملية لمساعدة المصابين به على النجاح والتألق.

عُسر القراءة هو صعوبة في التعلم تؤثر أساسًا في مهارات القراءة والكتابة. ومع ذلك، فهو لا يقتصر على هذه المهارات فحسب، بل يتعلق في الواقع بمعالجة المعلومات بطريقة مختلفة.

تعريف عسر القراءة

 قد يواجه المصابون بعسر القراءة صعوبة في قراءة الكلمات أو تهجئتها أو فهم ما يقرؤونه، ويجدون صعوبة قي تذكر المعلومات التي يرونها ويسمعونها؛ ما قد يؤثر في التعلم واكتساب مهارات القراءة والكتابة، ويمكن أن يؤثر عسر القراءة في مجالات أخرى مثل المهارات التنظيمية.

الجوانب الإيجابية لعُسر القراءة

يجب تذكر الجوانب الإيجابية، فالأشخاص المصابون بعسر القراءة يتمتعون بنقاط قوة في مجالات مثل التفكير المنطقي والمجالات البصرية والإبداعية وحل المشكلات بطرق غير تقليدية.

اللافت أن كثيرًا من المبدعين، ورواد الأعمال، لديهم خلفية من عسر القراءة، غير أن هذا الاختلاف كان دافعًا لهم للتميز والتفكير خارج الصندوق.

السمات الرئيسة والتأثيرات المتعددة لعسر القراءة

في حالات عُسر القراءة، تكون بعض أو كل جوانب التحصيل الدراسي ضعيفةً مقارنةً بالعمر الزمني للطفل، ومستوى التعليم والدعم المقدم، مقارنة بباقي مجالات الأداء الدراسي. وتعدُّ صعوبات الطلاقة في القراءة والتهجئة من العلامات الرئيسة لعسر القراءة في جميع اللغات.

يمكن أن يؤثر عسر القراءة في اكتساب مهارات أخرى، مثل الرياضيات، وفهم المقروء، أو تعلم لغة أخرى. ويمكن أن تُسهم الذاكرة العاملة، وسرعة المعالجة، ومهارات الكتابة الإملائية في تأثير عسر القراءة.

التأثيرات المتعددة لعسر القراءة

يُصاحب عسر القراءة في كثير من الأحيان صعوبات نمو أخرى، بما في ذلك اضطراب اللغة النمائي، وعسر الحساب، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واضطراب التنسيق النمائي، وعسر الكتابة.

أسباب عُسر القراءة

يُعدُّ عُسر القراءة اضطرابًا نمائيًا عصبيًا ناتجًا عن اختلافاتٍ في كيفية تطور الدماغ وأدائه لوظائفه، وهو ما ينطبق على اضطرابات التعلُّم الأخرى واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

أسباب عُسر القراءة

استخدم الباحثون فحوصًا تصوير الدماغ، مثل الرنين المغناطيسي الوظيفي، لمقارنة ما يحدث في الدماغ عندما يقرأ الأشخاص المصابون بعُسر القراءة وغير المصابين به اللغة ويعالجونها. وقد وجدوا أن مناطق مختلفة من الدماغ تنشط لدى المصابين بعُسر القراءة، ما يؤثر في اختلاف معالجة الدماغ للمعلومات اللغوية.

الوراثة أيضًا لها دور، وهو ما أظهرته دراسةٌ واسعة النطاق أُجريت عام 2022 على كثير من الاختلافات الجينية المرتبطة بمشكلات القراءة ومعالجة اللغةP ما يدعم الفرضية بأن للجينات تأثيرًا واضحًا في نشوء هذا الاضطراب.

أعراض عُسر القراءة

تختلف علامات عُسر القراءة من شخصٍ لآخر، ويمكن أن تتغير بمرور الوقت. وغالبًا ما تختلف لدى الأطفال عنها لدى البالغين.

إذا كنت تعاني عسر القراءة، فقد لا تبدو أعراضك -وأنت شخص بالغ- مثل الأعراض التي كنت تعاني منها في طفولتك. لكن عمومًا، يعاني الأشخاص المصابون بعسر القراءة من صعوبات في:

  • فكِّ الرموز (نطق الكلمات بصوت عالٍ).
  • الترميز (تهجئة الكلمات).
  • الطلاقة (القراءة بسرعة جيدة ودون أخطاء).

الأعراض لدى الأطفال

من أهم علامات عسر القراءة لدى الأطفال، صعوبة نطق الكلمات بصوت عالٍ وعدم القدرة على دمج الأصوات. ومع ذلك، يمكن أن تظهر أعراض عسر القراءة في مرحلة مبكرة من مرحلة ما قبل المدرسة، قبل أن يبدأ الأطفال في تعلم القراءة.

أعراض عُسر القراءة

 إذا كان طفلك يعاني من عسر القراءة، فقد تلاحظ أعراضًا مثل:

  • نطق الكلمات بشكل خاطئ.
  • صعوبة في تعلم أناشيد الأطفال أو كلمات الأغاني المتناغمة.
  • الخلط بين الحروف المتشابهة في الشكل أو الصوت.
  • عدم الاهتمام بتعلم الحروف والأصوات.

العلامات لدى البالغين

ترتبط بعض علامات عسر القراءة لدى البالغين بمهارات القراءة، في حين تنشأ علامات أخرى تتعلق بالعواطف أو السلوك.

على سبيل المثال، قد تشعر بالقلق أو التوتر عند القراءة أو عند طلب القراءة بصوت عالٍ، وقد يحدث هذا حتى بعد أن تتمكن من القراءة بسرعة ودون أخطاء كثيرة.

من العلامات الأخرى

  • عدم فهم ما قرأته.
  • ارتكاب كثير من الأخطاء في أثناء القراءة.
  • نسيان أسماء الأشخاص والأمكنة بسرعة.
  • الشعور بالتعب أو الإجهاد بعد القراءة بمدة قصيرة.
  • الميل إلى تجنب القراءة متى أمكن ذلك.
  • صعوبة في التهجئة والكتابة.

تشخيص عُسر القراءة

على الرغم من شيوع استخدام مصطلح عُسر القراءة، فإنك قد تسمع مصطلحات مختلفة له، حسب السياق أو الجهة المعنية.

على سبيل المثال، تستخدم المدارس مصطلح «صعوبة تعلم محددة في القراءة» عند تقييم الطلاب المؤهلين لخدمات التعليم الخاص. هذا هو المصطلح الرسمي في قانون التعليم الخاص الأمريكي IDEA. وفي بعض الحالات قد تستخدم المدارس أيضًا مصطلح «عُسر القراءة» صراحة.

في السياقات الطبية، عندما يُشخِّص أخصائيون الحالة، فإنهم يُشيرون إلى مصطلح «اضطراب تعلم مُحدد مصحوب بضعف في القراءة» هذا هو المصطلح الرسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5).

مع ذلك، فإن عُسر القراءة ليس السبب الوحيد لصعوبة القراءة، والطريقة الوحيدة لمعرفة سبب هذه الصعوبة هي من خلال تقييم شامل يتناول مجموعة من المهارات الأساسية المرتبطة بالقراءة.

مَن المختصون الأكثر قدرة على إجراء التقييم ؟

من بين المختصين الذين قد يُجرون التقييمات:

· اختصاصيو علم النفس المدرسي.

· اختصاصيو علم النفس السريري.

· اختصاصيو علم النفس العصبي.

تتضمن القراءة مهارات عدة، من فك الرموز والتهجئة إلى الفهم والكتابة. لذلك، يستخدم المُقيِّمون عددًا من الاختبارات لتحديد التحديات المهمة. غالبًا ما تُشبه اختبارات البالغين، تلك التي تستخدم على الأطفال أو تُشبهها من حيث الأدوات أو الأهداف.

العلاج التربوي لعسر القراءة وأثره في تطوير الدماغ

على الرغم من أنه لا توجد أدوية لعلاج عُسر القراءة، فإنه يُمكن للتعليم المتخصص أن يُساعد المصابين به على تحسين مهارات القراءة والتهجئة والكتابة.

يُعدّ نهج أورتون-جيلينغهام (OG) من أكثر الأساليب استخدامًا في دعم الطلاب المصابين بعسر القراءة، ويتميز بأنه نهج مُهيكل ومنهجي للغاية، أي أنه يُدرَّس مهارات القراءة بطريقة مباشرة وبتسلسل منطقي، ويعرف أيضًا بـ «محو الأمية المُهيكل». تعتمد عليه برامج القراءة الشائعة لعلاج عُسر القراءة، بما في ذلك نظام بارتون للقراءة ونظام ويلسون للقراءة، وتوصي به الجمعية الدولية لعسر القراءة (IDA) بشدة.

يتضمن أورتون-جيلينغهام أيضًا تعليمًا متعدد الحواس، حيث يُشرك حواس الأشخاص مثل البصر والسمع واللمس في أثناء عملية التعلم ويمنحهم أكثر من طريقة للتواصل مع ما يتعلمونه.

لا يُحسِّن التعليم المُناسب لعسر القراءة المهارات فحسب، بل أظهرت الأبحاث أنه يُمكنه في الواقع تغيير كيفية عمل الدماغ، من خلال تهيئة مسارات عصبية تدعم مهارات القراءة.

 الأمر المهم هنا، أنه كلما حصل الأشخاص على تعليم مُتخصص مُبكرًا، كان ذلك أفضل حسب النتائج.

الحالات المصاحبة لعسر القراءة وأهمية التقييم الشامل

غالبًا ما يصاحب عُسر القراءة حالات أخرى، قد تؤثر في التعلم والسلوك، وتشمل:

· اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

· عسر الحساب.

· عسر الكتابة.

· اضطراب التعبير الكتابي «صعوبات في صياغة الأفكار كتابيًا».

· تحديات في الوظيفة التنفيذية مثل التنظيم وتحديد الأولويات وإدارة الوقت.

· القلق.

· الاكتئاب.

لذلك يعدّ التقييم الشامل أمرًا بالغ الأهمة، كونه لا يركز فقط على صعوبات القراءة، بل يغطي جوانب أخرى نفسية ومعرفية وسلوكية.

كيف أساعد طفلي المصاب بعسر القراءة؟ (إستراتيجيات للمنزل والفصل)

إلى جانب التعليم المتخصص، يمكنك دعم طفلك بإستراتيجيات يومية:

  • جعل القراءة ممتعة: اقرأوا معًا بصوت عالٍ، واستخدموا الكتب الصوتية التي تتيح له الاستمتاع بالقصص دون ضغط القراءة.

  • استخدام حواس متعددة: شجع طفلك على تتبع الحروف بإصبعه في الرمل أو الصلصال، أو استخدم الحروف المغناطيسية لتكوين الكلمات. هذا يرسخ شكل الحرف في دماغه.

  • الاستفادة من التكنولوجيا المساعدة: استخدم برامج تحويل النص إلى كلام (Text-to-Speech) لمساعدته في الواجبات، وتطبيقات التدقيق الإملائي لتشجيعه على الكتابة دون خوف من الأخطاء.

  • التركيز على نقاط القوة: إذا كان طفلك مبدعًا في الرسم أو بناء الأشياء، فشجع هذه المواهب. هذا يعزز ثقته بنفسه عمومًا ويمنحه شعورًا بالنجاح.

كيف أساعد طفلي المصاب بعسر القراءة

ختامًا، يمكن القول إن عسر القراءة هو اضطراب التعلم الأكثر شيوعًا، يؤثر في القراءة والتهجئة والكتابة، وتختلف أعراضه في شدتها وتتغير بمرور الوقت، ولا توجد أدوية أو علاجات له، وإنما يمكن أن تساعد التوجيهات الخاصة المصابين به على تحسين مهارات القراءة والكتابة لديهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.