عزيزي القارئ


مرحباً عزيزي القارئ، لربما لم تلاحظني يوماً لكني ذاك المتكور على نفسه في الزاوية يصارع ما يصارعه مع نفسه كل يوم دون أن يلحظ أحد أنه كاد يتمزق من شدة الألم، لا أحد بجانبي رغم كثرة المارين أمامي كل يوم، كلهم يلقون نظرةً ينتابهم الفضول للحظة حول ذلك الكئيب المتوحد وسرعان ما يمضون في طريقهم غير مكترثين.

لمَ قد يفعلوا أصلاً؟ وبرغم أنه لا يوجد من يهتم لسماع قصَّتي إلا أني سأحيكها لك أيضاً.

بدايةً لست متوحداً، فلو قال لي أحدهم مرحباً أو مَرَّ حُباً لرأى مني أضعاف كلماته وحبه، فأنا ثرثار وأحب الحياة وأحب الناس والطريق اللعين الَّذي أجلس عليه منذ سنين رغم برودته، وأحب الحديث رغم ضياع الكلمات داخلي، وكما لم يلحظ أحد وجودي فلن يلحظوا أني أيضاً أحب مرورهم ولو كان سريعاً ولا أحاديث بيننا.

عزيزي القارئ، لم يجرب أحد الاقتراب مني ومعرفتي بدل تلك النظرات المُشفقة أو النافرة من بعيد، لم يقترب أحدهم حق اقتراب من قلبي المتحطم ليعلم ما به ويواسيني ولو بنظرةٍ صامتةٍ مليئة الكلام، أو إيماءة فيها قليل من الاهتمام.

لم يكترث بوجودي أحد، ولم يعالج ندوب قلبي البارزة على وجهي الشاحب أي شخص من المارين الكُثر.

بقيت وحيداً رغماً عني فسّموني متوحداً، عشت مأساتي وحدي حتى بلغت الجراح فيّ ما يكفي لقتل أحدهم وهو على قيد الحياة.

ميتٌ بتُ، جسدٌ بلا روح فلاموني أني تكورت على نفسي في ركني الصغير ولم يلوموا أنفسهم أن لم يحاول إحيائي أحد.

عزيزي القارئ، لا أعلم من أنت ولا أين ستجد هذه الرسالة ومتى لكني اخترت الكتابة ورمي ما فيّ، في هذه الورقة رغم عجز الكلمات داخلي عن الوصف، ولعلّ شيئاً آخر لم يلاحظه أولئك أيضاً أني أحب الكتابة ورغم كثرهم ليس هناك من يقرأ.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب