عزومة أمي على العشاء

بعد حقبة من زواجي، وجدت بريقاً جديداً من الحب. قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي، وكانت فكرة زوجتي حيث بادرتني بقولها: "أعلم جيداً كم تحبها"... المرأة التي أرادت زوجتي ان أخرج معها وأقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة، ولكن مشاغل العمل وحياتي اليومية 3 أطفال ومسؤوليات جعلتني لا أزورها إلا نادراً.

في يوم اتصلت بها ودعوتها إلى العشاء

سألتني: هل أنت بخير؟، لأنها غير معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما وتقلق.

فقلت لها: نعم أنا ممتاز ولكني أريد أن أقضي وقت معك يا أمي.

قالت: نحن فقط ؟!

فكرت قليلاً ثم قالت: أحب ذلك كثيراً.

في يوم الخميس وبعد العمل، مررت عليها وأخذتها، كنت مضطرب قليلاً، وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة. كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنه آخر فستنان قد اشتراه أبي قبل وفاته.

ابتسمت أمي كملاك وقالت: قلت للجميع أنني سأخرج اليوم مع إبني، والجميع فرح، ولا يستطيعون انتظار الأخبار التي سأقصها عليهم بعد عودتي.

ذهبنا إلى مطعم غير عادي ولكنه جميل وهادئ تمسكت أمي بذراعي وكأنها السيدة الأولى، بعد أن جلسنا بدأت أقرأ قائمة الطعام حيث أنها لا تستطيع قراءة إلا الأحرف الكبيرة.

وبينما كنت أقرأ كانت تنظر إلي بابتسامة عريضة على شفتاها المجعدتان وقاطعتني قائلة: كنت أنا من أقرأ لك وأنت صغير.

أجبتها: حان الآن موعد تسديد شيء من ديني بهذا الشيء .. ارتاحي أنت يا أماه..

تحدثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك أي شيء غير عادي، ولكن قصص قديمة على قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل..

وعندما وصلنا إلى باب بيتها قالت: أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى، ولكن على حسابي.

فقبلت يدها وودعتها.

بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية.

حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها.

وبعد عدة أيام وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعيشنا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها: دفعت الفاتورة مقدماً كنت أعلم أنني لن أكون موجوده، المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك. لأنك لن تقدر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي أحبك.

يا ولدي في هذه اللحظة فهمت وقدرت معنى كلمة "حب" أو "أحبك" وما معنى جعلنا الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه.

لا شيء أهم من الوالدين وبخاصة الأم. إمنحهم الوقت الذي يستحقونه .. فهو حق الله وحقهم وهذه الأمور لا تؤجل. 

تذكرت قصة من سأل عبدالله بن عمر وهو يقول: أمي عجوز لا تقوى على الحراك وأصبحت أحملها إلى كل مكان حتى لتقضي حاجتها.. وأحياناً لا تملك نفسها وتقضيها علي وأنا أحملها.. أتراني قد أديت حقها؟....

فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة حين ولادتك..... تفعل هذا وتتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت وكنت تفعلها وأنت صغير وكانت تتمنى لك الحياة.

 

بقلم حسن غريب

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

الكاتب في سطور سيرة ذاتية حســـن غـريـب أحمــد سلامة دبلوم معهد المعلمين و المعلمات بالسويس1986 م ليسانس آداب و تربية – جامعة قناة السويس – كلية التربية بالإسماعيلية – شعبة تعليم ابتدائي للتأهيل التربوى سنة 1994 قسم اللغة العربية و التربية الإسلامية. مدير مدرسة للتعليم الأساسي . عضو اتحاد كتاب مصر ( عامل ) برقم 2034  . عضو نادى القصة بالقاهرة  . عضو دار الأدباء بالقاهرة  . عضو أتيليه الفنانين و الكتاب بالقاهرة. عضو الجمعية العربية للفنون و الثقافة و الإعلام  . رئيس مجلس إدارة نادى الأدب بشمال سيناء (في الفترة من 2004 حتى 2008م). أمين عام جماعة الأدب العربي بالإسكندرية فرع شمال سيناء  . عضو جمعية سيناء الثقافية بالعريش  . عضو الجمعية المصرية للمواهب بالقاهرة  . عضو متحف التراث السيناوي بالعريش  . عضو باتحاد الكتاب العرب للانترنت  . الجوائز :: *تم ترشيحي أمينا عاما لمؤتمر أدباء سيناء في دورته الرابعة  23 مايو 2015 م  . حاصل على درع التفوق الأدبي 1998 من وزير الثقافة فى مؤتمر إقليم القناة و سيناء الثقافي بالسويس   . حاصل على جائزة إذاعة لندن الــ بى بى سي المركز الأول على مستوى الوطن العربي فى برنامج ( أوراق ) سنة 2001 م فى القصة عن قصة ( مكاننا )   . حاصل على إحدى عشر شهادة تقدير و امتياز فى مجال الخدمة الأدبية و الثقافية من مؤتمرات إقليمية و عامة من الهيئة العامة لقصور الثقافة  . المركز الأول فى مسابقة النقد و القصة لمجلة النصر للقوات المسلحة ( أكتوبر الذاكرة المتجددة ) عام 2002 م  . المركز الثانى فى مسابقة مجلة ( الصدى ) الإماراتية عن مجموعة دراسات نقدية حول ( إشكالية النص الروائي ) عام 2003 م  . المركز الأول فى الشعر الفصحي بصحيفة ( العروبة ) عام 2004 م  . المركز الأول فى القصة بمسابقة الجمعية المصرية للمواهب عام 2003 م  . صدر للكاتب : الحب الأول و قصص أخرى – مشترك – دار الشوربجي للطباعة بسيناء  . الانحدار إلى أعلى – مجموعة قصصية – دار الجمعية المصرية للمواهب للنشر و الطباعة بالقاهرة  . ديوان لا وقت للآه – دار الجمعية المصرية للمواهب للنشر و الطباعة بالقاهرة   . رواية – تجاعيد على حجر من ذهب – دار نشر ثقافة شمال سيناء  . هذه الجثة لى – قصص قصيرة – دار نشر إقليم القناة و سيناء الثقافي بالإسماعيلية. اتجاه إجباري – قصص قصيرة دار نشر و طباعة إقليم القناة و سيناء الثقافي  . رغبات تحت المطر – رواية – ثقافة شمال سيناء  . قصص – عينان فى الأفق الشرقي – اتحاد كتاب مصر الهيئة العامة للكتاب. امرأة تعزف على الأسلاك الشائكة – مجموعة قصصية – الهيئة العامة لقصور الثقافة سلسلة إبداعات  . التقنيات الفنية خلف ظاهر النص – دراسة أدبية – دار الوفاء للنشر  . السردية و الحكائية – دارسة أدبية – دار سينا للنشر و الطبع بالعريش  . نشر للكاتب العديد من القصص و الشعر و النقد فى الصحف و المجلات الأدبية المتخصصة  . تحت الطبع : ديوان – أوجاع سيناوي دراسة أدبية – واقعية اللغة فى الحوار. رواية (ما تبقى من البوح ). عنوان الكاتب : مصر – شمال سيناء – العريش – رمز بريدي 45511  – ص. ب رقم 64 البريد الالكتروني hassanghribahmed13@gmail.com هاتف محمول  :: 01274963613