تجرَّدت عروس الساحل من ثوب زفافها السندسي. بشرارةٍ صغيرةٍ ذبلَ حسنُها وانطفأ بريقها الساحر، بشعلةٍ غادرةٍ احترقت جدائلها الطويلة المبلَّلة بندى الفجر.
عيناها الخضراوان تستغيثان بشربة ماءٍ وحفنة مطر. لكن تلك الريح الغيورة من جمال عروسنا ترسل جندها وتصخب ضاحكة بسخرية: فلتحترقي أيتها العروس، فلتحترقي.
ليذب حسنكِ وبهاؤكِ أمام حسني وقوتي.
ليزل كبرياؤكِ أمام جبروت سلطاني.
لتلتهم النار ذلك الجسد المرمري، دقيقةً بعد دقيقة.
لتشوِّه النار جسدك السمهري،
وتغدي دميمة قاحلة لا عروسًا حسناء.
لن يجد أحد اختاركِ عشيقة له سبيلًا للنجاة.
سيهلك فيك الحجر قبل الحيوان.
وسيفنى بكِ الحيوان قبل الإنسان.
لن تجدي منقذًا أو مخلصًا مهما صرختِ مستغيثة.
لن تُغاثي إلا بطوع بناني.
احترقي بناري أيتها العروس الجميلة.
ليندثر ذكرك من صفحات التاريخ.
لتزول سطور مجدك وعزك أيتها العروس الأسطورية، فيصدح صوت عشاق العروس من كل الآفاق.
مخترقًا ألسنة اللهب:
من قلب الرماد يولد الفينيق السوري بكل بهاء وروعة.
وكذا عروسنا الأسطورية ستنهض بكل عزة وجلال.
ستنهض كما طائر الفينيق.
ستنبعث لأنها أسطورتنا الخالدة.
وعروسنا الشماء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.