عذاب الفراق

عندما غابت الشمسُ، وبدأ اليلُ يغطي الأجواءَ بظلامه الدامسِ، والأصواتُ تميلُ إلى الْهدوءِ، والطُّيُورُ تُغمضُ عيونها بعد أن اطمأنت على صغارها، وعندما عاد أبناء حواء إلى بيوتهم المتباينة الأشكال والمتساوية في المقاصد، وتربض الوحوش إلى عرائنها، وتحوم الطيور حول وكورها المعلقة فوق أغصان الْعرُنِ، وينطوي كل عاشق إلى زاويته ليستجمع ذكرياته الحلوة والمرة.

أنطوي أنا في ذلك الكوخ المبني على تَلِّ الرجاء المطلُّ على وادي الخوف، ولمعان النجوم ووميض البروق تشقان سرادقات الغرفة لتُدخل الاطمئنان في قلبي، والسماء تزمجر بِدوِيِّ رُعُودها عقب كل وميض بالكاد يخطف الأبصار، وكنا ننتظر طلا قبل وابل، ولكن السماء أبت إلا أن ترسل فجأة قطرات ماء كأمواج البحار.

وحينها توسّدتُ الذراع الأيمن وتَلفْلفتُ بالدثار، وقرأتُ المعوذتين وأنا أردد اسم من أحب ومن هنا انطلقت الروح إلى عالم العشق دون سابق إنذار، وحُبس العقل داخل الجسم، وبتّ بين النار الحب والحرمان، أتقلب وأفكر فيكِ يا حبيبتي أفكر في أيامنا الماضية، في رنين أصواتكِ ووقع أقدامكِ ونعومة بنانك، ودفء أنفاسك وضحكاتكِ الممزوجة بتبسّمات ذهبية بريئة كانت تضيء الدنيا في عيْني، وأتذكر أياما كنا لا نخشى الفراق ولا نشكو الشوق إلا أن فرقتنا تلك العادات والتقاليد المشؤومة، فبتّ أسكب دموعا حارّا تحرق القلوب وتبث الهموم والأحزان في العقول إلى أن أيقظتني صياح الديوك وأصوات المؤذنين، وأنا في لج تلك الذكريات، فنهضتُ أتجول بين بنفسج السحر علي أجد شيئا من بقايا تلك الذكريات لأتسلى بها.

إن حبيبتي هي الشوق بعينها فكيف لا أتعذب بفراقها وهي من تؤنسني وتجلس بجانبي وأنا أزف إليها أخباري وأناجيها بأسراري وهمومي، فتكون كأمي التي لم تلدني، تدللني وأنا في عمر الثلاثين إذا ما أرى وجهها فهموم الدنيا كلها تنكشف في وجهي وأجد فرحا وحماسا لن أستمده إلا منها.

أنا أتلوى بنار فراق حبيبتي، أوه طال الفراق عزيزتي ومتى اللقاء؟؟؟ أنا سمكة قد طرحت في اليابسة بعد غيابك ف تعالي إلي وأسرعي لكي تعيدي إليّ الحياة ولكي أتفس الصعداء بريحان نسيمك العليل، هيا تعالي وطوي الأراضي مسرعة فأنا مشتاق إليك هيا عزيزتي هيا عزيزتي. 

اللهم أعد إلينا أحبتنا سالمين معافين....

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم