ظاهرة الاغتراب هي الانسلاخ عن المجتمع وعدم الانتماء إليه والانطواء على الذات واللامبالاة وعدم التأقلم مع الأوضاع المجتمعية السائدة وصعوبة التواصل مع الآخرين.
اقرأ ايضاً الاغتراب وتأثيره على شخصية وحياة الإنسان
أنواع الاغتراب
وقد تناول علماء الاجتماع والأنثربولوجيا هذه الظاهرة بالدراسة والتحليل، ورصدوا بعض أشكالها. وتختلف شدة الظاهرة باختلاف الثقافات والأوضاع المجتمعية ومدى توافر ظروف معينة، ومن أشكال الاغتراب ما يلي:
1- الاغتراب عن العمل
ارتبط الإنسان بالأرض من خلال الزراعة والرعي، ومع نشأة المجتمع الصناعي انفصل العمل اليدوي عن العمل الذهني.
قد تناول بعض المفكرين وفلاسفة الماركسية "الاغتراب عن العمل" في مؤلفاتهم، فيغترب الإنسان عن الآلة التي يعمل عليها، كما تتولى الآلة أو الأجهزة المتخصصة مهامَ الإنسان.
يصير الإنسان بالنسبة إلى الآلة مجرد رقم، ما يعمل على سلب الإنسان آدميته وتحوله إلى مجرد آلة ناطقة.
2– الاغتراب في نوعية الحياة
في العقدين الأخيرين من القرن العشرين برزت ظواهر متنوعة منها: العولمة، وتشيؤ الإنسان، والثقافة الاستهلاكية.
أصبح العالم وما يحمله هذا المصطلح من معاني البراءة والفطرة والدفء بعيدًا عن أجواء التوتر والاستهلاك التي تسود العالم، موطنًا للمظاهر الاستهلاكية والشكليات التي تُحدد مكانة الإنسان.
دون اعتبار لسلوكه أو قيمه أو ثقافته. فأصبحت تُقاس مكانة الإنسان بمعايير المجتمع الاستهلاكي لا بمعايير الكرامة الإنسانية والقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية. وكلما كان أفراد المجتمع غير مبالين بالإنسان وأفكاره وقيمه، ازداد رفضه مجتمَه واغترب عنه.
3- الاغتراب في مجتمع المعرفة
نعيش في عالم تنعدم فيه الحدود أقصى العالم وأدناه، عالم مشحون بثورة معلوماتية ضخمة، ما يسمح بسرعة انتقال الأفكار والسلع والمعلومات والقيم.
مع التدفق المعلوماتي الهائل، يواجه الإنسان خطر الاغتراب في مجتمع المعرفة، فيصعب عليه اختيار المعلومات التي تُناسب أهدافه.
4– الاغتراب الثقافي والاجتماعي
يرى كريستوفر لاش C.Lash أن اقتصاد السوق القائم على الاستهلاك الجماهيري أدى إلى ظهور نمط الذات المعتمِدة أو الموجَّهة بالآخرين.
وتهدف الثقافة الاستهلاكية إلى مزيد من الإنتاج السلعي الضخم، والطابع الأنيق للسلع، والأسواق المتنوعة، والعلامات التجارية المشهورة، والتغير المستمر
إمكان تبادل أي شيء مادي أو معنوي، وربط ترويج السلع بشخصيات مميزة كنجوم السينما مثلًا، وتوظيف التقاليد.
ما يدفع الإنسان إلى الاستهلاك، بغض النظر عن الفوائد المرجوة، وبذلك ترتبط جميع المناسبات والاحتفالات بالاستهلاك، ما يؤدي إلى نشر أفكار ومعتقدات تُعمق ظاهرة الاغتراب الثقافي والاجتماعي.
اقرأ ايضاً مساوئ الاغتراب
5– الاغتراب عن الاحتياجات الأساسية
تعمل الثقافة الاستهلاكية على دفع الإنسان إلى تحقيق طموحات استهلاكية أكبر، ما يجعل الإنسان يعيش حالة من اليوتوبيا أو الواقع المزيف، بالإضافة إلى تشجيع سلوك الاستهلاك الترفي.
كما أن خضوع الإنسان لبعض المواد الإعلامية كالإعلانات التجارية، يجعله يغترب عن احتياجاته الحقيقية والأساسية.
6– الاغتراب عن المجتمع المباشر
مع التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، ينضم الإنسان عبر الإنترنت إلى مجتمع افتراضي لا شخصاني ويتواصل مع أصدقاء افتراضيين بدلًا من العلاقات المباشرة في مجتمع واقعي شخصاني.
ما يُضعف دور الإنسان في مجتمعه، ويعزفه عن المشاركة في الوجوه الحياتية، ويفقده روح التعاون والتعاطف والرحمة مع الأشخاص الواقعيين.
7– الاغتراب عن الذات
يُعاني الإنسان صراعات داخلية تمنعه من العيش في سلام نفسي، فيغترب عن ذاته، حتى إنه لا يعرف ما أهدافه الحقيقية!
اقرأ ايضاً من أدبيات السفر والاغتراب
8– الاغتراب عن الجسد
مع إدمان الإنسان المجتمعات الافتراضية اللاشخصانية، قد يغترب عن جسده ويفقد الإحساس به.
9– الاغتراب عن البيئة
قد يغترب الإنسان عن بيئته، عندما يعتدي عليها بمزيد من الأنشطة الضارة، ما يؤدي إلى مزيد من الظواهر البيئية الخطرة، مثل الاحتباس الحراري.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.