ذهبت إلى أحد المنتزهات في بغداد ذات يوم فوجدت شاب جميل يقرأ باستمرار دون أن ينتبه إلى من حوله
قلت له: وفقك الله أنت مجد ولديك طموح بالتأكيد والديك سيكونون فخورين بك
فتبسم وقال والدي... أتمنى ذلك قلت له ما الاأمر
فقال: كنت صغيراً عندما فقدت أبي وقد عشت مع اأمي وجدتي حتى كبرت، كنت كلما أكبر كلما أكتشف قساوة الحياة أصبحت في السادس الإعدادي وفرحت لكن أمي مرضت فجأة ولم يكن لدينا مال. فذهبت لأبحث عن عمل لاجعل أمي تدخل المستشفى. ذهبت إلى أحد أصدقائي وقد وجدته بالفعل يعمل عامل ووافق صاحب العمل أن أعمل، عندما علم قصة أمي قال لي: إعمل من الآن حتى نعطيك اجرك في هذا اليوم. بقيت أعمل ذلك اليوم وعندما حصلت على الأجر ذهبت مسرعاً إلى البيت بفرحة عارمة لكن... أحسست أني ضللت الطريق فالبيت كان مليء بالناس الذين يرتدون السواد، دخلت المنزل ووجدت امي بالكفن!!...أحسست بضيق والعبره تخنقني تمنيت لو أنه حلم . قال الطبيب أن أمي كانت تعاني من حساسية في القصبات الهوائية حادة وبسبب البيئه التي نحن فيها لأننا فقراء كان سبب موت أمي.
بقيت ألوم نفسي طوال الوقت لو أنني حصلت على عمل منذ وقت، لو أن المكان كان أنسب لما فقدت أمي، رحت أمقت نفسي وواقع الحياة بأسرها.
في ذلك الوقت إنطلقت ثورة تشرين بلهيبها بسبب ما تعانيه الناس من ظلم وجور لا يحتمل، ذهبت مع صديقي الوحيد رافعين أعلامنا وإذا بالقنابل الدخانية من كل مكان، أصبت أنا وصديقي. آخر نظرة رأيتها كانت صديقي الوحيد غارق في الدم، لقد استشهد أما أنا فقد دخلت في غيبوبة أسمع الأطباء يخاطبونني من أجل أن أستعيد الوعي لكنني لم أرد أن استيقظ... لم أرد أن أعود... لمن أعود؟! ومن أجل من؟!
كنت مسرور أنني سأذهب مع امي .. أردت الموت لكن الله أراد شيء آخر... بعد نصف شهر من الغيبوبة إستعدت وعيي وإذا بصوره جدتي وعيونها تغمرها الدموع تحمد الله وتشكره.
قال الطبيب لي بأني محظوظ لأني أملك من يقلق علي، وقال إن جدتي كانت تدعو الله قائلة ( اللهي هو آخر من بقي لي من هذه الدنيا فلا تحرمني منه ) عدت للمنزل مع جدتي وبدأت أدرس بجد وأجتهد أكثر وأكثر... قلت له: لكن!!
أجاب: بإبتسامه خفيفه قال وجدت سبباً للحياة؟!!
قلت له: ما هو؟
أجاب قائلاً: عندما كنت في الغيبوبة كنت أفكر كأنه حلم طويل بأن مقتل الشباب سيهد البلاد فعدت من أجل وطني.
إنها قصه واقعيه ومصغره للكثير من طلاب العراق
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.