إلى صديقتي راء.. حين يأتي الخريف مبكرًا على صداقتنا

ليس كل الفقد موتًا، أحيانًا يكون الفقد صديقة كانت يومًا جزءًا من تفاصيلنا اليومية ثم اختفت بلا تفسير.

في هذا النص الأدبي، أكتب رسالة لم تُرسل، إلى صديقة غابت فجأة، عن الأسئلة التي بلا إجابة، والذكريات التي لا تشيخ، والاشتياق الذي يعود كلما جاء الخريف.

هل يحق لي أن أُلقي عليكِ تحية صباح أو مساء الخير أو كيف حالك مثلًا؟

فلنفترض أنه يحق لي، ولنفترض أنكِ ستقرئين الرسالة في المساء؛ مساء الخير.

استيقظتُ يومًا فوجدتُ أنكِ لم تعودي في حياتي، ولم أعد إحدى صديقاتك المقرَّبات كما كنتِ، هكذا دون سابق إنذار، أو ربما كانت بعض الإشارات موجودة ولم أفهمها.

أسأل نفسي بين الحين والآخر كيف تباعدت طُرقاتنا إلى الحد الذي يجعلني لا أعرف أين أنتِ الآن، وكيف هو الحال معكِ.
لم نعد على اتصال، حتى على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أبعدتينا أنا وأخريات مثلي كُنَّ مُقرَّبات إليكِ.
كنا دائرةً نمسك بأيادي بعضنا؛ لماذا أفلتِ يديكِ فجأة؟

أربكنا غيابك المفاجئ، لكننا ابتلعنا ردّات فعلنا الغاضبة، وأسئلتنا التي بلا إجابة، ومضينا.

كلٌّ منا تعامل مع الموقف بطريقته الخاصة، والمشترك بيننا أننا لم نفهم أبدًا لماذا.

أكتب رسالة لم تُرسل، إلى صديقة غابت فجأة

ربما أنكِ استيقظتِ يومًا فوجدتِ أننا لسنا صديقات جيدات بما يكفي، أو أننا لا نشبهك، وربما كنتِ تتخلصين من الأشخاص الذين لم يعودوا يناسبونك، وكنا ضمنهم.
تخمينات سخيفة!

لديَّ صور كثيرة تقول إن علاقتنا كانت قوية وصادقة جدًا، آخرها يوم زفافي.
دائمًا ما كنتِ قريبةً مني، وكنتُ أتشبث بكِ.
صورنا الجماعية كانت تقول إننا لن نفترق، أو يزول الوِد من قلوبنا.
أنا لا أشك في صدق هذه الأوقات أبدًا، أنا فقط أسأل كيف وصلت بنا السُّبل إلى الحد الذي يجعلني أكتب إليكِ رسالة بعد عدة أعوام قررتِ فيها أننا لن نكون أصدقاء.
الأسئلة والإجابات كلاهما مُر، وكبريائي لن يسمح لي بالبحث عنكِ مرة أخرى.
والمؤسف أنكِ أبدًا لم تغيبي؛ تحتفظ ذاكرتي بالأشخاص طويلًا، خاصةً المميز منهم.
أتذكر دفء قربك، وصوتك الحنون حين تُغنين:
«بتذكرك كل ما تيجي لتغيم
وجهك بيذكر بالخريف
بترجعلي كل ما الدني بدها تعتم
مثل الهوا الي مبلش عَ الخفيف»

أسمعها بصوتك، لا بصوت فيروز.
تُذكِّرني بك كما يذكرني بك الخريف.
أشتاق لصفو أحاديثنا الهاتفية في المساء، ولقاءاتنا العشوائية المبهجة.
أنظر إلى صورنا القديمة كل حين وأبتسم.
لم يعد يهمني معرفة الأسباب، أو أن نلتقي مرة ثانية.

بنفس صدقي القديم أحبك وأتذكرك، وأدرك أن نسخنا الجديدة لن تصنع منا أصدقاء مرة أخرى؛ لأن أشياء كثيرة تغيَّرت، وأن طرقنا لن تتقاطع إلا بمحض الصدفة...

«لكن كله ما عم يمنع اشتقلك
ما دام كل سنة فيه خريف».

ربما لا نحتاج دائمًا إلى إجابات، ولا إلى عودة من غابوا،
يكفي أن نعترف أن بعض الأشخاص يمرون في حياتنا ليتركوا أثرًا لا يُمحى،
وأن الاشتياق -مهما طال- يظل دليلًا على صدق ما كان،
تمامًا كما يعود الخريف كل عام… دون أن يسأل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة