عبء الماضي والخوف من القادم

جلس سعيد على مقعده القديم المتهالك يتجرع مرارة الماضي الأليم الذي لا يتذكر منه أي لحظة فرح ولا أي بادرة أمل أو تفاؤل بمستقبلٍ مشرق قد يغير من نظرته الحزينة.

خلق الله الإنسان وكرمه عن باقي المخلوقات بعدة نعم وهبها له مثل العقل والروح التي منه سبحانه نفخها في آدم عليه السلام، من النعم التي وهبها الله للإنسان أيضاً هي تلك الأحاسيس غير المادية التي تأتي من امتزاج بين عقله وروحه وتؤثر في سلوكه وهي المشاعر ومن أهم هذه المشاعر التي تدير دفة السير في حياة الإنسان نحو خياراته في الحياة هي الفأل الحسن أو التفاؤل.

ما يلبث أن يراجع ذكرياته فلا يجد ما يسعده؛ فينهر نفسه عن التمادي في العودة بالذكريات للماضي الحزين ويقول في نفسه يكفيني بأني خرجت من هذا الماضي الحزين بمجموعة من أفضل الأصدقاء ورفقاء الدرب ليتساءل كيف لي أن أنساهم؟

أو أنسى ذكرياتي معهم وكل ما مر علينا سوياً من أشياء بحلوها ومرها؟

مع تساءل في غضب وضجر بأن لماذا كلما عاد الإنسان بذاكرته للوراء لا يجد سوى كل ما يحزنه وكل ما يذكره بذكريات مؤلمة فقط؟

مع أن التفاؤل مشكاة النور التي تقود الإنسان نحو طريق النجاح والفلاح بين ظلمة وعتمة ما قد يعتريه من عقبات وهموم؛ فالتفاؤل هو الذي يمنح الإنسان الطاقة الإيجابية لتجاوز مشكلاته وتحقيق النجاح للوصول إلى أهدافه إذ يجعله ينظر للعالم بنظرة إيجابية بعيداً عن التفكير السلبي في نظرته للحياة.

التفاؤل

إذاً، فلينفض حزنه المتنامي وينهي الغوص في الماضي البغيض ولا يكتفى بذلك بل يدفن ماضيه ولا يعود إليه ثانية.

التفاؤل هو سر مكنون وكنز مدفون بين ضلوع الناجحين فلن تجد متشائماً ناجحاً ولا متطيراً يتقدم نحو أهدافه بل إنك لو نظرت إلى معظم الناجحين وأبرز الموهوبين لوجدت أنهم واجهوا صعوبات في الحياة ولكنهم تجاوزوها عن طريق الفأل الصالح والتفاؤل بما هو قادم فقدموا وتقدموا على بصيرة وأمل بأن الله سيغير الأحوال فمن قلب المحنة تولد عزائم العمل إذا كان التفاؤل موجوداً؛ فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

 اشراقة أمل

في النهاية، أخذ سعيد يحدث نفسه بلسان العقل والتعقل ويقول: إذا أراد الإنسان أن يحيا بسعادة ويتغلب على مصاعبه في الحياة ويحسن التخطيط لأهدافه عليه أن يملأ قلبه اطمئناناً بأن القادم أفضل ويتحلى بما هو إيجابي ويبعث الأمل وما هو إلا التفاؤل والتفاؤل فقط.

ثم ارتدى سعيد أفضل ملابسه وانطلق إلى مجموعة أصدقاؤه القدامى وهو منتشياً وراضياً بما قسمه له المولى عز وجل.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب