عالم الفيروسات

لا شك أن عام 2020م كان عام الصدمة المروعة التي نتجت عن تفشي فيروس كورونا المستجد COVID-19.

وبالرغم من أن التاريخ البشري حافل بكثير من الأوبئة والجائحات التي قضت على ملايين البشر وأزهقت الكثير من الأرواح وأهلكت الحرث والنسل إلا أن هذه الجائحة كانت مختلفة من حيث كونها جائحة عالمية لم ينج منها بلد أو مدينة أو قرية أو مكان.

وكذلك فقد أدت لانهيار نظم الرعاية الصحية في أكثر البلدان تقدما وجهوزية للتعامل والكوارث. كما كان لهذه الكارثة آثار على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية والتعليمية. وكذلك جعلت الإنسان البسيط يتساءل عن فعالية وجدوى الكثير من الأشياء مثل المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية والحكومات المختلفة ومراكز البحث العلمي والجامعات التي تلقت هي أيضاً صفعة واتسمت ردود أفعالها بالبلبلة والارتباك، وباختصار فقد وقف العالم عاجزاً عن الإجابة عن الكثير من التساؤلات واتخاذ أي خطوات أو تصرفات من شأنها أن تضع حدا لانتشار هذا الفيروس وتفشيه.   

فما هي الدروس المستفادة حتى اليوم من هذه الخبرة؟

- إنّ معرفة الإنسان محدودة ومقدرته على التنبؤ بالمستقبل كذلك ضعيفة.

- إنّ الكثير من موارد الدول والأمم لم توظف بالشكل الصحيح ومازال العالم يعاني اليوم من سوء توزيع الثروة والمعرفة، والدول الأكثر فقرًا تزداد فيها الفجوة ويتدنى مستواها الاقتصادي والعلمي والاجتماعي.

- إنّ العالم ما يزال مشغولاً بالحروب والنزاعات والتي تستنزف موارده.

- يأس الشعوب المغلوبة على أمرها من العدالة وتشكيكها بالقيم والمعايير التي يدعيها الغرب الديمقراطي المتحضر.

-  إنّ وسائل المواصلات والاتصال والتواصل على الرغم من أهميتها وإيجابياتها إلا أنها كأي مورد أو مجال تقني إن لم يتم توظيفها بالشكل الصحيح فإنها قد تكون وبالاً على البشرية.

- افتقار السواد الأعظم من البشر لأسس المعرفة العلمية المتعلقة بالفيروسات من حيث ماهيتها وأنماط تأثيرها وانتشارها وعلاجها والقضايا المتعلقة بالمناعة والتلقيح والأدوية وأمور الصحة العامة وتجنب العدوى.

انطلاقاً من الفكرة الأخيرة سنعرض فيما يلي لموضوع الفيروسات والتي تستمد تسميتها من الشيء الذي لا يرى، ذلك أن أبعادها من الصغر بحيث يتعذر رؤيتها بالمجهر الضوئي حيث تحتاج لمجهر إلكتروني لرؤيتها.

والفيروسات هي مادة غير حية والتي تكتسب الحياة بمجرد تطفلها ودخولها داخل خلية ما، حيث تجند مصنع المادة الوراثية في الخلية المضيفة – التي تم إصابتها بالفيروس – لصنع نسخ من مادتها الوراثية، وبالتالي يتكاثر الفيروس معتمداً على الخلية التي يغزوها ويمرضها.

الفيروس يتألف من جسم فيروسي VIRION ومن غلاف CAPSID وهو لا يملك غشاء خلوياً مثل الخلايا العادية و لا نواة وإنما تتجمع مادته الوراثية – سواء كانت DNA أو RNA  ضمن الجسم الفيروسي، ويوجد على سطحه الخارجي مستقبلات يرتبط من خلالها بالخلايا التي ينوي إصابتها ومن ثم ينفذ لداخلها.

وعملية المرض بالفيروسات تسمى الإصابة INFECTION ويمكن أن تصيب أي نوع من خلايا الجسم حسب نوع الفيروس، فهناك فيروسات تسبب نزلات البرد العادية ( الإنفلونزا) وهي تزول خلال عدة أيام بالاستعانة بالدفء والراحة وتناول السوائل، ولكن هناك بعض الفيروسات الخطرة التي تؤدي لإصابات قاتلة مثل فيروس HIV المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة، وفيروس التهاب الكبد الإنتاني، وفيروس إيبولا، والفيروسات التي تسهم في السرطنة، والفيروسات التاجية، ولا يوجد أدوية حقيقية تقضي على الإصابة الفيروسية ولكن بعد اكتشاف اللقاحات والتقدم في فهم جهاز المناعة البشري تبين أنه يمكن إكساب الجسم مناعة ضد الفيروسات بواسطة التلقيح، وذلك بحقن فيروسات ميتة أو مضعّفة أو أجزاء من الفيروس مثل حمضه النووي أو خلافه ليتعرف عليها  جهاز المناعة ويقوم بصنع أجسام مضادة لها.

وقد تم القضاء على الكثير من الأمراض بفضل التقدم في تصنيع اللقاحات مثل: الكوليرا والملاريا والحصبة والجدري والعديد من الأمراض الأخرى. ومن الجدير بالذكر أن انتشار المرض فيروسياً كان أو غير فيروسي يسمى وباء EPIDEMICSإذا أصاب عدداً كبيراً من الناس في مكان معين، ولكن إذا امتد انتشار المرض لأماكن كثيرة أو حتى ليغطي العالم كله سمي عند ذلك بالجائحةPANDEMICS .

ومن أسس الوقاية من الإصابة بالأمراض المختلفة – ومن ضمنها الأمراض الفيروسية – تجنب اختلاط المصابين مع الأصحاء ،واتباع أسس الصحة الشخصية والنظافة وإجراءات العزل أو الحجر والتباعد والتي طبقت في حالة جائحة كورورنا.

إن ما سبق هو مقالة بسيطة تستهدف العامة من الناس من غير المتخصصين وهي تحاول أن تعطي فكرة عن الفيروسات في ظل انتشار فيروس كورونا.

بقلم/أحمد باسل رضوان – ماجستير في الهندسة الطبية الحيوية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب