لقد أنهيت للتو رواية ظل الريح للكاتب كارلوس زافون. والساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل. ورغم ما يضج به الغد من جدول أعمال متشعب، ويفترض أنه سيكون مضنًا ومرهقًا إلّا أنني لم أستطع أن أترك الرواية دون أن أنهيها، بل وحتى أنني قرأت عدّة صفحات في الكتاب بعد نهاية الرواية في مواضيع ليس لها علاقة بها علّني وربما باللاوعي مني أجد أيّ عبارة جديدة تمت للرواية وشخصياتها.
ما زلت أشعر بخفقان قلبي بين ضلوعي من شدّة التوتر والتأثّر بأحداث الرواية، والتي حاك نسيجها المؤلف كارلوس زافون بمهارة فريدة.
تقدّم الرواية بطلها، والذي هو طفل فقد أمه مبكرًا اسمه دانيال. وكان كما يجب أن يكون شديد التعلق بها. يستيقظ مذعورًا في أحد الليالي فيهرع إليه أبوه المحبّ العطوف ليجده على هذا الحال. فيقرّر أن يرفّه عنه وينسيه الكآبة التي قدّرت له، فيأخذه إلى مكان خاصّ ومميّز في برشلونة اسمه مقبرة الكتب المنسية، حيث يبدأ فصل جديد من أحداث القصّة عندما يتعرّف الولد على كتاب اسمه ظلّ الريح لكاتب غير مشهور.. تتوالى الأحداث كالمتوالية الهندسية، وتنفتح الأحداث على شخصيات أكثر وأكثر، وتتطلّع على تاريخ وجغرافيا إسبانيا وبرشلونة وأوروبا في مطلع القرن العشرين وحتى منتصفه.
توجد في هذه الرواية العديد من القصص الفرعية، وكل قصّة تبدو وكأنها جرح، وكلّما توغلت في تلك القصص أكثر أحسست أنك تنكأ جرحاً وتسبب ألماً ما.
كان لا بدّ لي أن أشارككم شعوري فور انتهائي من قراءة الرواية لأنها مثل السحر، وهذا السحر سيزول تأثيره قريبًا، وأرى نفسي الآن أعود رويدًا رويدًا لانشغالي الحقيقيّ، حيث سأشرب كأس ماء، ثم سأخلد للنوم، راجيًا من الله أن أستيقظ بكامل قواي وتركيزي كي أقوم بأعمالي المتوجبة عليّ غدا إن شاء الله.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.