انطلق الشاعر في هذا النص من عاطفة إنسانية وطنية، عبَّر فيها عن موقفه الوجداني الانفعالي تجاه وطنه؛ ما دفعه إلى أن يرسل في أبياته مكونات قلبية ومشاعر عاطفية، وكان هدفه فيها حنينه إلى وطنه «مصر»، وطنه الغالي على قلبه، بعد أن نُفي منه إلى إسبانيا «الأندلس قديمًا».
زار مسجد قرطبة فأثار عاطفته، ومرَّ بقصر الحمراء الذي حرَّك مشاعره وعواطفه.
وقد تداخلت هذه المشاعر العاطفية وتنوَّعت، فقد ابتدأها الشاعر بتعبيره عن حنينه وشوقه لأيام الصِّبا وأيام شبابه التي نسيها بسبب مرور الأيام وتعاقبها عليه. فطلب من صديقين مفترضين من مخيلته أن يذكراه بهذه الأيام التي كان سعيدًا بها، ثم بدأ بالحديث عن مصر، وأظهر عاطفة الألم والتحسُّر؛ لبعده عن وطنه وشوقه إليه.
نوَّع الشاعر في وسائل التعبير عن هذه المشاعر، فاستعمل ألفاظًا موحية معبرة ومنسجمة مع المعاني، وقد تآلفت هذه الألفاظ؛ لتكوِّن تراكيب مشحونة بالعاطفة، مقدِّمًا إياها ضمن صور فنية جمالية تنقل شعوره وتصفه وصفًا دقيقًا مثل: «وطني لو شغلت بالخلد عنه»، إذ صوَّر وطنه بأنه جنَّة خلد لم تنسه إياه، «عصفت كالصبا» إذ صوَّر مرحلة الشباب بريح الصبا الخفيفة الممتعة، «كالصبا اللعوب» إذ صوَّر الصبا بالفتاة اللعوب الرشيقة في حركتها، وهذا نوع من المبالغة الناتجة عن خيال الشاعر لشدة حبِّه لوطنه وتعلُّقه به.
اتَّسمت العاطفة بالصدق والحرارة النابعة من قلبه المشتاق لوطنه، إذ يتلوَّع حنينًا وتغلبه دموعه وأحزانه، فاستطاع أن ينقل إلينا هذه المشاعر ببراعة الألفاظ والتراكيب، حتى يجعلنا نستشعر صدق عاطفته ومشاعره في الحنين إلى الوطن، فتنوَّعت مشاعره بين حنين، وشوق، وحب، وفخر، واعتزاز، وأمل، وتفاؤل، ووحدة، وعزَّة.
وختامًا، يمكن القول إن الشاعر استطاع أن يؤثِّر في المتلقِّي، وأن يجعله يشعر بعواطفه من حنين، وشوق، وألم، وحزن، حتى نشاركه في العواطف كلها التي شعر بها ونتفاعل مع أحاسيسه الصادقة، وذلك بفضل قدرته الكبيرة على انتقاء ألفاظه وتراكيبه، والتنوُّع في وسائل التعبير عن أحاسيسه وانفعالاته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.