عاشقة القمر (الجزء الأول)

الجزء الأول. . . .

القدر يبقى لغز. . . من الصعب حله. . . من الصعب إدراكه. . . ومن الصعب اكتشاف خفاياه. . . وأصعب ما قد تُعيشنا إياه الصدمة وشم حدث مريع يغير حياتك رأسًا على عقب لا يزال أثره أبدا. . .

عشت طفولة قاسية جِدًّا. . . فتحت عيناي على العالم لأجد نفسي يتيمة الأم. . . كان والدي مدمن كحول. . . لا يسعني رؤيته بحال مستقيمة البتة. . . كانت تزعجني رؤيته ثمل يتخبط بين جدران المنزل. . . وكلما اقتربت منه باكية دفعني أرضًا بكل ما يقدر من قوة. . . رغم كل هذا كنت أحبه جِدًّا. . . كنت أخفي كل أحزاني عنه وأحاول إبهاجه ومنعه عن الشرب وأمده بيدي نحو العالم الواقعي. . . كانت طفولتي بائسة. . . لم أمرح يومًا، لم ألعب، لم أعش شيء مما يعيشه الأطفال عادة. . . كنت طفلة حزينة وجد كئيبة لا رفقة ولا أصدقاء ولا أخوة ولا أقارب ولا أحد. . . فقط أبي الذي لا يعيش بعالمي والذي يعيش عالمه الخاص تحت تأثير الخمر. . . وما من أحد يواسي هاته الطفلة المسكينة. . . كان كلما سقط الليل أخذت كرسياً وجلست بالشرفة أناظر القمر، أحب أ، أخاطبه وأشكي له الهموم التي أعيشها في حياتي البائسة. . . لم تكن تشبع عيناي من مناظرته إطلاقاً. . . كنت أناظره مبتسمة مكررة الجملة المعتادة: لا أحد غيرك يسمعني يا قمري. . .

جلست الطفلة الوحيدة لساعات تخاطب البدر المكتمل بكل براءة. . . لم أكن أرى أحداً طيلة اليوم أبي والقمر وفقط. . . ولا أغادر البيت إطلاقاً. . . كنت سجينة بكل معنى الكلمة. . . وأنا في غفلة من أمري. . . أناظر القمر شاردة الذهن. . . إذ به أبي الثمل يضربني على وجهي مباشرة بقارورة الخمر الزجاجية. . . وأفقد بصري للأبد. . . وأستيقظ كل يوم على ظلام وعلى عتمة سوداء لا أرى شيء ولا أرى أحدا. . . وبعد أيام. . . جرعة قوية من الكحول قتلت والدي. . . والآن صرت وحيدة بكل معنى الكلمة أتخبط فالظلام لوحدي. . . لا من يرعاني ولا من يتفقد حالي. . . المنظر الوحيد الذي لم تنسه ذاكرتي يومًا. . . القمر. . . لا زلت أحفظ شكله وبأدق التفاصيل. . . لا زلت واقعة في حب القمر. . . وفي الموعد المعتاد ومع حلول الليل ألقى القمر. . . أشكو همي وأفضفض بما يجول بخاطري. . . رغم أنني لا أراه كما كنت في السابق. . . ولكنني لا أزال أحفظ صورته وهي الصورة الوحيدة التي تنير ظلمتي. . .

(يتبع. . . )

بقلم الكاتب


طالبة لغات اجنبية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

عمل جد محترم. في القمة ❤

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا اخي إسلام حفظك الله ❤

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 25, 2020 - محمد عبدالرحيم
Nov 24, 2020 - Ali Salh
Nov 22, 2020 - Majed Alkhawaja
Nov 21, 2020 - Ali Salh
نبذة عن الكاتب

طالبة لغات اجنبية