عادل إمام.. سؤال الفرصة الأخيرة

يخوض الفنان الكبير عادل إمام سباق شهر رمضان الدرامي الحالي بمسلسله ”فالنتينو”، من تأليف أيمن بهجت قمر وإخراج رامي إمام وبمشاركة دلال عبد العزيز وداليا البحيري.

المسلسل كان من المفترض عرضه في الموسم الماضي 2019 وتم تأجيله للعام الحالي لظروف تسويقية وإنتاجية، لكن الملاحظ أنه ليس بالمستوى الفني المطلوب والمعتاد من فنان بمكانة وتاريخ عادل إمام، ووصل الأمر به حد "التجاهل" شبه التام من الجميع - مشاهدين ونقاد.

المسلسل يعد الثامن في مسيرة الفنان الكبير منذ عودته للدراما التليفزيونية عام 2012 بمسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، بعد مرور أكثر من 30 عاما على آخر مسلسل قدمه وهو "دموع في عيون وقحة".

الملفت للنظر هو أن المستوى الفني لما يقدمه عادل إمام يتخذ منحنى هابط من عام لآخر، وهو أمر مُحيّر بالنسبة لنجم عُرف عنه الذكاء والقدرة على الاختيار وتجديد دمائه الفنية بما يتناسب مع العصر، وهو ما فعله عام 2012 بمسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، الذي استغرق وقتا طويلا في إعداده وتنفيذه، حتى خرج بالصورة التي ارتضاها، وحازت إعجاب وقبول المشاهدين والمتابعين والنقاد.

لكن بعد ذلك لم يحصل أي مسلسل على نفس الدرجة من الاهتمام أو التقدير النقدي والجماهيري، وهو أمر متكرر ويزداد كل عام مع كل مسلسل يقدمه عادل إمام، فهل فقد النجم الكبير بريقه؟ أو خانه ذكاءه الفني؟ أم أنه ترك الأمر لآخرين يختارون له؟ هل هو الاستسهال في اختيار الورق بغض النظر عن مدى ملائمته له أم ماذا؟

تصعب الإجابة بشكل كبير عن هذه الأسئلة، والوحيد الذي يملك إجابتها هو عادل إمام نفسه ولا أحد غيره.

وحتى لا يحدث أي سوء فهم أو لبس، فإن قيمة عادل إمام وتاريخه، سواء اختلفنا أو اتفقنا على فنه، ليست محل نقاش، فهذا فنان شكل وجدان الشعب المصري وصاحبه في رحلة ممتدة حتى الآن لما يقرب من 60 عاما.

في نفس السياق لا يجوز أبدا التعامل معه بمنطق "خيل الحكومة" الذي يتم التخلص منه بعد تقدمه في العمر، لكن - بأمانة - يجب على الفنان الكبير أن يقوم بعمل مراجعة قاسية وناقدة وفاحصة لما قدمه في السنوات الأخيرة، فليس معقولا أن يستمر ذلك النزيف الفني بهذا الشكل المأساوي.

إن عادل إمام هو أكثر فنان في تاريخ مصر والعرب استطاع الحفاظ على حيويته ولياقته الفنية وذلك بقدرته على التغيير والتجديد كل فترة، وقراءة اتجاه الريح قراءة صحيحة، لذلك فإنه استمر في الساحة ينافس الأجيال الجديدة بقوة، ويحتل الصدارة طول الوقت.

وكان آخر تجديد وتغيير هو اقتحامه الدراما التلفزيونية بعد سنوات طويلة هجرها، والذي حدث هو أنه نجح نجاحا كبيرا، لكن للأسف فإن تكرار تجربة العمل التلفزيوني والحرص عليها كل عام لم يكن في مصلحة الفنان الكبير، حتى وإن كان ذلك يتم - تقريبا -  بنفس طاقم العمل، في الكتابة والإخراج.

في مسلسل الموسم الحالي، ”فالنتينو”، وفي مسلسل الموسم قبل الماضي، "عوالم خفية”، غيّر عادل إمام كُتّاب السيناريو، لكن ذلك لم يكن كافيا ولم يضمن له النجاح المطلوب، وفي الحقيقة فالأمر ليس فقط متعلقا بالورق أو فكرة المسلسل، بقدر ما هي متعلقة به وبفكره ورؤيته لنفسه ولما يريد تقديمه في الفترة الحالية والقادمة.

لا يستطيع - ولا يقدر -  أحد أن يطالب عادل إمام بالاعتزال، ولكن الأفضل له أن يسأل جمهوره: لماذا لا يمثل عادل إمام؟ بدلا من أن يسأل: لماذا يمثل عادل إمام؟ والفارق بين السؤالين كبير.. وخطير!

بقلم طاهر عبد الرحمن

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.