من هي Ada Yonath؟ رحيل عالمة الريبوسوم الحائزة جائزة نوبل

عادا يوناث (Ada Yonath) هي عالمة متخصصة في البلورات وعلم الأحياء الجزيئي. توفيت في 31 أغسطس 2026 عن عمر يناهز 87 عامًا، وعُرفت بلقب «عالمة الريبوسوم» نظرًا لدورها الكبير في فك شيفرة البنية ثلاثية الأبعاد للريبوسوم بدقة ذرية، وهو ما ساهم بشكل كبير في حصولها على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2009 بالمشاركة مع عالمين آخرين.

وفي هذا المقال نوضح لك من هي Ada Yonath ولماذا حصلت على جائزة نوبل، وكيف ساعدت أبحاثها في تطوير المضادات الحيوية، وما الأثر العلمي الذي تركته Ada Yonath للأجيال القادمة.

من هي عادا يونات وما أهم المحطات التي مرت بها؟

عادا يونات (Ada Yonath) هي عالمة كيمياء حيوية وبلورات، اشتهرت بأبحاثها الرائدة في فك شيفرة البنية ثلاثية الأبعاد للريبوسوم بدقة ذرية، ونالت عن هذه الأبحاث جائزة نوبل في الكيمياء عام 2009. ومن أبرز المحطات في مسيرتها ما يلي:

  • النشأة والتعليم: ولدت Ada Yonath في مدينة القدس عام 1939 لعائلة فقيرة، وظهر شغفها العلمي مبكرًا، وحصلت على البكالوريوس والماجستير من الجامعة العبرية.
  • الدكتوراة والأبحاث: حصلت عادا يونات على درجة الدكتوراة في علم البلورات بالأشعة السينية من معهد وايزمان للعلوم عام 1968، قبل أن تتم أبحاث ما بعد الدكتوراة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أمريكا.
  • تأسيس أول مختبر: أسست أول مختبر لها لبلورة البروتينات عام 1970 داخل معهد وايزمان للعلوم، والذي أصبح بعد ذلك مركزًا من أبرز مراكز الأبحاث.
  • الابتكار والتحدي: في ثمانينيات القرن العشرين ابتكرت آدا يونات تقنية التجميد الفائق للبلورات من أجل حماية بلورات الريبوسوم الهشة من التلف عند تعرضها للأشعة السينية، وهو الابتكار الذي سخر منه الكثيرون قبل أن يصبح معيارًا عالميًا.
  • فك شيفرة الريبوسوم: في عام 2000 نجحت Ada Yonath في رسم الخريطة ثلاثية الأبعاد للوحدتين الصغرى والكبرى للريبوسوم، وهو ما أتاح للعلماء بعد ذلك فهم كيفية ترجمة الشيفرة الجينية إلى بروتينات حية.
  • جائزة نوبل في الكيمياء: في عام 2009 حصلت على جائزة نوبل مناصفة مع كل من (فينكاترامان راماكريشنان) و(توماس ستايتز)؛ وبذلك أصبحت أول امرأة من الشرق الأوسط تفوز بالجائزة في مجال علمي.

ولدت آدا يونات في مدينة القدس عام 1939

كيف ساعدت أبحاث Ada Yonath في تطوير المضادات الحيوية؟

كانت عادا يونات تركز أبحاثها على كشف البنية ثلاثية الأبعاد للريبوسوم البكتيري بدقة ذرية، وهو ما كان له أثر كبير في ثورة تصميم الأدوية وتطوير المضادات الحيوية الحديثة، ويمكن تبسيطه كالتالي:

  • تحديد مواقع الارتباط: من خلال رسم خرائط تفصيلية تظهر الجيوب والمواقع الدقيقة التي تتشبث بها جزيئات المضادات الحيوية داخل الريبوسوم البكتيري.
  • كشف آلية الشلل البكتيري: من خلال إثباتها كيف تقوم أدوية شهيرة بسد القنوات والمراكز الفعالة داخل الريبوسوم، وهو ما يؤدي إلى إيقاف تصنيع البروتين وموت البكتيريا.
  • التغلب على المقاومة البكتيرية: مكنت الرؤية الذرية المباشرة التي اكتشفتها Ada Yonath العلماء في مجال الأدوية من إعادة تصميم الهياكل الكيميائية للمضادات الحيوية بحيث تلتف على الطفرات التي تكسب البكتيريا مقاومة للعلاج.
  • ضمان الأمان البشري: أوضحت أبحاثها بدقة الاختلافات بين الريبوسوم البكتيري والريبوسوم البشري، وهو ما أتاح استهداف البكتيريا بدقة كبيرة دون الإضرار بخلايا المريض.

لماذا حصلت عادا يونات على جائزة نوبل؟

حصلت يونات على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2009 تقديرًا لأبحاثها في فك شيفرة البنية ثلاثية الأبعاد للريبوسوم وشرح كيفية عمله بدقة ذرية، وتركزت الأسباب العلمية للجائزة على النقاط التالية:

  • كشف مصنع البروتينات الخلوي: السبب الرئيسي هو نجاح العالمة في رسم خريطة هيكلية للريبوسوم، وإظهار الجزء الخلوي المسؤول عن ترجمة التعليمات الجينية وإنتاج البروتينات الضرورية لحياة جميع الكائنات الحية.
  • ابتكار تقنية التجميد الفائق: هناك أيضًا مجهودها الكبير في تطوير تقنية التجميد الفائق لبلورات البروتين من أجل حمايتها من التلف أثناء تعرضها للأشعة السينية، وهو الابتكار الذي حل معضلة تفتت البلورات وجعل من الممكن تصوير الريبوسوم.
  • فهم آلية عمل المضادات الحيوية: الشق الثالث يتعلق بأبحاثها التي ربطت جزيئات الأدوية بالمواقع الفعالة داخل الريبوسوم البكتيري لتعطيله، وهو ما ساهم بشكل كبير في فهم كيفية استهداف البكتيريا وتصميم مضادات لسلالات البكتيريا المقاومة للعلاج.

لماذا وصف العلماء Ada Yonath بالمجنونة؟

صحيح أن العلماء وصفوا عادا يونات بالمجنونة أو الحالمة في بداية حياتها؛ لأنها شرعت في خوض تجربة اعتبرها المجتمع العلمي مستحيلة وغير منطقية وفق قوانين البيولوجيا المعروفة وقتها، وهو ما يمكن شرحه كالتالي:

  • استحالة بلورة الريبوسوم: كان المجتمع العلمي في الثمانينيات يقر بأن الريبوسوم مركب مكون من مئات الآلاف من الذرات وهش للغاية، وبالتالي ليس هناك طريقة أو آلية أو احتمال لتصويره بالأشعة السينية.
  • تدمير العينات الفوري: كانت المحاولات الأولى للعالمة في تصوير الريبوسوم بالأشعة السينية تبوء بالفشل، وحتى عندما تنجح في تكوين بلورة مجهرية كانت تتدمر وتتفتت في لحظتها بمجرد أن تمسها الأشعة السينية.
  • فكرة التجميد الشديد: عندما اقترحت عادا يونات تجميد البلورات في درجة حرارة فائقة البرودة، اتهمها العلماء بالسذاجة وقالوا إن التجميد سيمزق البلورات فورًا.
  • الإصرار لـ20 عامًا: مع استمرارها في الأبحاث والتجريب لأكثر من عقدين متتاليين وتكرار المحاولات، كانت عرضة للسخرية والرفض المستمر لمنحها تمويلات بحثية، وهو ما جعلهم يلقبونها بـ«مجنونة القرية».

ما أبرز نصائح عادا يونات للفتيات في مجال العلوم؟

لخصت عادا يونات نصائحها للفتيات والنساء الراغبات في دخول مجالات العلوم والتكنولوجيا في رؤيتها المباشرة في عبارة: «اتبعي ما تريدينه حقًا، وليس ما يفكر فيه المجتمع». ومن أبرز نصائحها الموجهة للفتيات ما يلي:

  1. تجاهل توقعات المجتمع: النصيحة الأبرز والتي تكررت كثيرًا في رسائلها للنساء والفتيات هي عدم الاستسلام للفكرة السائدة بأن العلوم مجالات شاقة على النساء أو حكر على الرجال.
  2. الاعتماد على الفضول: أيضًا كانت تقول دائمًا إن العلم متطلب صعب للجميع، سواء للرجال أو النساء، وبالتالي النجاح في المختبر لا يرتبط بنوع الجنس وإنما بمدى الشغف والفضول والرغبة في فهم كيف يعمل العالم.
  3. الحصانة ضد التشكيك والسخرية: كانت دائمًا تنصح الفتيات بعدم الخوف من الأفكار الجريئة أو التأثر بالانتقادات، وأن عليهن تطوير حصانة ضد التشكيك والسخرية، كما حدث في تجربتها عندما اتهموها بالجنون ثم أثبتت صحة موقفها في النهاية.
  4. الاستمتاع بمغامرة الاكتشاف: من ناحية أخرى، كانت دائمًا تنصح النساء والفتيات بالاستمتاع بمتعة البحث وإيجاد إجابات عن الأسئلة بدلاً من جعل الهدف هو الفوز بالجوائز أو منافسة الآخرين.
  5. عدم الخوف من الجمع بين الأسرة والعلم: نقطة أخرى كانت تتحدث عنها للفتيات والنساء؛ حيث كانت ترفض فكرة أن ساعات العمل الطويلة تمنع المرأة من تأسيس عائلة، وكانت تؤكد أن الحب المتبادل للعلم والأسرة يجعل الجمع بينهما ممكنًا.

ما الإرث العلمي الذي تركته Ada Yonath للأجيال القادمة؟

تركت العالمة الكبيرة عادا يونات إرثًا علميًا ومفهوميًا غير شكل البيولوجيا الهيكلية وصناعة الدواء للأجيال القادمة، وهو ما يمكن توضيحه في نقاط سريعة كالتالي:

  • التجميد الفائق: تلك التقنية التي أصبحت معيارًا عالميًا يُستخدم في مختبرات البيولوجيا الهيكلية لتحديد بنية الفيروسات والبروتينات المعقدة بدقة ذرية.
  • الهندسة الدوائية: بسببها انتقلت صناعة المضادات الحيوية من التجربة والخطأ إلى التصميم الجزيئي الموجه، وهو ما مهد الطريق أمام أبحاث الأدوية الذكية لمواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات.
  • أطروحة أصل الحياة: فرضيتها العلمية التي تعرف بـ«الريبوسوم الأولي»، والتي تقترح فيها وجود هيكل قديم وبسيط للنوى الأولى لنشأة الحياة وترجمة الأحماض الأمينية قبل مليارات السنين.
  • مرجع بنية البروتين: أبحاثها أيضًا كان لها دور في توفير خرائط ذرية تعتبر اليوم الجزء الأهم في كتب الأحياء والبيوكيمياء في الجامعات لشرح كيفية ترجمة الجينات إلى بروتينات داخل الخلايا.
  • تمهيد الطريق للمرأة العالمة: لا ننسى أنها كسرت الفكرة النمطية حول صعوبة استمرار المرأة في الأبحاث المعقدة، وقدمت نموذجًا يحتذى للباحثات الشابات للإصرار على أفكارهن الجريئة رغم التشكيك والمصاعب.

في ختام رحلتنا مع مسيرة Ada Yonath، يتجلى لنا كيف يمكن للإصرار والشغف العلمي أن يغيرا مجرى التاريخ الطبي والعلمي. فلم تكن «عالمة الريبوسوم» مجرد باحثة حازت أرفع الجوائز العلمية، بل كانت رمزًا للإرادة الصلبة التي تحولت معها التحديات والسخرية إلى اكتشافات أنقذت ملايين الأرواح وعادت بال نفع على البشرية جمعاء. إن الإرث الذي تركته Ada Yonath يظل منارة تلهم العلماء والباحثات الشابات لمواصلة طرح الأسئلة الجريئة والإيمان بأفكارهن مهما كانت الصعاب.

شاركنا رأيك في التعليقات: ما أكثر ما ألهمك في رحلة عالمة الريبوسوم Ada Yonath؟ ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة والتوعية بالإنجازات العلمية العظيمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة