الضيف عند اليورباويين محترم غاية احترام، يرفعونه رفعًا بين سائر الأنام، إن زار به استُؤْنِس، وإن جلس فليس منه يُئِس، ولا يُتْرَك ضيف للخروج مع آخرَ جلس، وإن حضر قومًا لقي أُنْسًا، وما لقي فيهم يأسًا، وإن مُكِّن انبسَط.
وإن رُحِّب به توسّط، وإذا احتُرِم تنفَّس الصُّعداء، وإذا حلَّ لقي السعداء، وإذا دخل شربَ الماء البارد، وخُفِّفت عنه الأحمالُ، ويرى القائم والقاعد، فلا يُثَرْثَرُ عليه، ولا يُساءُ إليه، وإذا دخل اطمئنَّ، وذاق عندهم المنَّ، وعندما يطأ عتبة الدار، صالح أيدي الأبرار.
ويُخصَّص له خادم، كما يخدمه محكوم وحاكم، وإذا جنَّ الليل ففراشه وثير، ويحفّ به عبير، والوجه له مبسوط، والقلب بالحب له مخلوط، وإذا أراد الجولة، فالترحيب به مربوط.
اقرأ أيضاً الحكمة عند اليورباويين.. اختلاف العادات والتقاليد
الضيف عند اليورباويين
والضيف إكرامه عند اليورباويين فوق الخيال، فمن حل ضيفًا عليهم رأى بشاشة الرجال، وهشاشة الغلمان والأطفال، وظفرَ ببِشْر الهلال، ولقي الحفاوة دون السؤال، وصفاء القلب دون الاختلال.
والضيف على اليورباويين عزيز، وله عندهم دون شك تمييز، وإذا كان الضيف ذا الوجاهة، فإنه سيعلم أنه حل على قوم ليسوا ذوي السفاهة، وإذا طلع عليهم من بعيد، رافقوه في حشد سعيد، ويُحيُّونه تحية محفوفة بالسعادة، ويقابلونه مقابلة فائقة كما في العادة.
اقرأ أيضاً عادات وتقاليد أصبحت أخطر.. تعرف على ماوصل إلية الواقع
إكرام الضيف عند اليورباويين
وإذا كان الضيف من عامة الناس، شرّفوه تشريفًا كالألماس، ورفعوه منزلة كبيرة دون الوسواس، وإذا حيَّوه حيَّوه بالحبور، وقابلوه بالسرور، وإذا قدَّموا الطعام قدَّموا أشهاه، وإذا أنزلوه أنزلوه منزلة تجذب نُهاه، وإذا خدموه خدموه خدمة رائقة، وإذا كلّموه كلّموه كلمة شائقة.
وإذا كان الضيف ملِكًا، احتفوا به احتفاء مميزًا، وخصصوا له مكانًا معززًا، فإن شاهدوه من بعيد اقتربوا منه، وإذا اقترب منهم لم يبتعدوا عنه.
قال أديب الزمان: أي ضيف نزل على اليورباويين فقد وُفِّق، وإذا دخل عليهم فحوله السعادة تحلّق، وإن علموا بمقْدَمِه عليهم استعدوا له استعداد السَنة، وإن لم يعلموا بذلك أعدوا له إعداد المِنّة، وإذا قابلوه تهللوا، وإذا ذهب عنهم ولولوا، وإذا مكث بينهم ما برقَلوا، وإذا أطال المكث بينهم ما تململوا، وإذا استأنس بهم كلِفوا به، وإذا جالسهم وقعوا في حُبه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.