شهر رمضان شهر فضيل له قيمته الإسلامية عند جميع المسلمين، هذا الشهر الفضيل له عادات وتقاليد مختلفة عند الدول الإسلامية، لكن المتعارف عليه في جميع الدول هو العبادات من صلاة، وصيام، وقراءة القرآن الكريم، وصلاة التراويح، والدروس الدينية.
تحتفل الدول الإسلامية بشهر رمضان بعادات متنوعة تشمل تزيين البيوت بالفوانيس، إعداد مأكولات وحلويات خاصة، إقامة التجمعات العائلية، واستخدام مدفع رمضان أو المسحراتي لتحديد مواعيد الإفطار.
لكن يوجد لكل دولة عادات خاصة للاحتفال بهذا الشهر. بل توجد عادات رمضانية قديمة، وعادات رمضانية غير مألوفة تتميز بها كل دولة عربية عن غيرها.
عادات رمضانية قديمة
رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل يتميز بعادات رمضانية قديمة وتقاليد تختلف من بلد لآخر، لكن «الروح» واحدة. ومن هذه العادات:
في الأردن.. الخيم الرمضانية والمسحراتي
يحتفل المسلمون بتزيين الشوارع والبيوت. فنجد أن أكثر البيوت الإسلامية مزينة احتفالًا بهذا الشهر، وللدلالة على أن هذا البيت مسلم.
أيضًا الموائد الرمضانية في المساجد أو في الجمعيات الخيرية، ومن العادات الخيم الرمضانية للسهر فيها بعد الإفطار، أيضًا هنالك المسحراتي الذي يجوب الحواري قبل أذان الفجر وتكون معه طبلة كبيرة وينادي (يا دايم قوم صحي النايم).
وكان في السابق مدفع رمضان الذي كان الأطفال ينتظرون بفارغ الصبر لسماعه إيذانًا بأن موعد الإفطار قد حان، ومن العادات دعوة الأهل والأصدقاء لموائد الإفطار، وانتشار محلات وبسطات بيع العصائر الرمضانية بشكل كبير في هذا الشهر.

في فلسطين.. زيارة الأقصى وتبادل الأطباق
عاداتهم لا تختلف كثيرًا عن عادات الأردن، ومن العادات الجميلة في فلسطين أن الفلسطينيين يجتمعون عند باب مسجد الأقصى للاحتفال بهذا الشهر الكريم، ومن عاداتهم أيضًا تبادل الأطباق في هذا الشهر.
وبعض مدن فلسطين لهم عادات خاصة يعرفها أهل فلسطين، مثل: نابلس التي تقيم احتفالًا خاصًا اسمه «التوحيشة»، و«السوق نازل».
لبنان.. تزيين البيوت وتوزيع الهدايا على الأطفال
في مدينة طرابلس السنية يحتفل الأهالي بتوزيع الهدايا على الأطفال في الأسواق الشعبية، وإطلاق المناطيد.
وكذلك تناول الفطور في منطقة باب الرمل الشعبية المشهورة بفرن للكعك، ولا تختلف عاداتهم عن الدول المجاورة لهم كالاحتفالات وتزيين الشوارع والبيوت والعزائم.
في مصر.. مدفع رمضان والمشروبات المميزة
لا تختلف مصر كثيرًا عن دول بلاد الشام. فعند قدوم الشهر الكريم يزين الناس الشوارع، ويضعون الفوانيس في الشوارع، فعند المصريين الفانوس من المظاهر الأساسية في زينة رمضان.
أيضًا من عاداتهم مدفع رمضان الذي هو في الأساس من أيام الخديوي إسماعيل عندما كانوا يجربون مدفعًا قبل الإفطار فاعتقد الشعب أن هذا نظام جديد لتذكير الشعب بموعد الإفطار.
ولا ننسى أيضًا الخيم الرمضانية والاحتفالات عند قدوم الشهر الفضيل والعزائم والمشروبات، التي أهمها مشروب الخشاف الذي يعد من المشاريب الرئيسة في رمضان.

تونس.. الحلويات التراثية وتنظيف البيوت
يبدأ التونسيون بالاحتفال بالشهر الكريم قبل قدومه بأسبوعين فيشترون الأواني الفضية والنحاسية والفخارية وينظفون البيوت، ولهم احتفال بالليلة التي تسبق الشهر تسمى هذه الليلة بـ «العرش».
وفيها عادات مثل: تحضير أنواع الحلويات مثل الرفيسة والعصيدة أو المدموجة بالعسل والسمن، ويتبادل التونسيون فيها التهاني والتبريكات بمناسبة قدوم هذا الشهر.
ومن عاداتهم في المأكولات لهم أكلات خاصة في هذا الشهر مثل التمر بالزبدة وحساء الشعير والبرك، وتبيع المحلات الحلويات الرمضانية مثل الخارق والزلابية والصمعة والمقروض والقطايف، وبعد الإفطار يذهب البعض للجوامع والبعض يذهب للمقاهي لقضاء الأوقات.
السعودية.. تزيين البيوت وزينة النساء
يزين السعوديون مثل باقي الدول العربية البيوت احتفالًا بهذه المناسبة بزينة خاصة بهذا الشهر من فوانيس ومفارش ذات طابع رمضاني، وكذلك يستعملون في بيوتهم أواني وفناجين ذات ألوان خاصة بهذا الشهر.
وكذلك يزينون خارج بيوتهم بزينة ملونة، وتعلق الأقمشة المكتوب عليها رمضان كريم وأدعية دينية، ومن عاداتهم في اللباس تلبس النساء عباءات ذات طابع بدوي مع الإكسسوارات والأحجار الكريمة والخواتم والأساور.
ومن العادات الاحتفال بيوم الشعبنة، وصوم يوم من شعبان، وعمل يافطات ولوحات ترحيب بالشهر الكريم، ويجتمع الأهل والأصدقاء ويقدمون الحلويات والمأكولات.
من الأكلات المشهورة في السعودية السمبوسك واللقيمات وخبز التميس والكبسة والفول، أيضًا يوجد عندهم عادات مثل بلاد الشام ومصر مثل المدفع والمسحراتي والزيارات العائلية وصلاة التراويح.
اليمن.. التجمعات العائلية والأكلات الخاصة
يحتفل اليمنيون بآخر يوم من شعبان باستقبال هذا الشهر، ويسمى هذا اليوم «يا نفس ما تشتهي»، وتكون على شكل اجتماع عائلي تكون فيه مائدة تمتلئ بجميع أنواع المأكولات.
في هذا الشهر الكريم يزين اليمنيون البيوت بالفوانيس والأضواء وإطلاق الألعاب النارية، ومن العادات عندهم المدفع الذي يسمونه مدفع حمود.
ومن العادات الأهازيج التي يطلقها الأطفال بعد صلاة العصر أو بعد الفطور، ومن الأكلات الرمضانية المشهورة عندهم الشفوت، وطبق بنت الصحن، ومن الحلويات الرواتي والقطايف، والعصائر مثل عصير القديد، وفي آخر الشهر الكريم يحتفل اليمنيون بختم القرآن الكريم والدعاء.

في السودان.. حلوى المديدة والآبرية
يحتفل السودانيون قبل الشهر بعمل حلوى خاصة تسمى المديدة، ومن العادات السودانية تغيير أواني المطبخ احتفالًا بهذه المناسبة وبقدوم الشهر الكريم.
ومن عاداتهم عند الإفطار وبعد أكل التمر يتناولون الآبرية التي تعرف بالحلو مر ومنهم من يتناول البليلة، ومن أشهر أكلاتهم العصيدة وملاح الروب والفول السوداني.
عادات رمضانية غير مألوفة
بالإضافة للفوانيس والموائد التقليدية التي نعرفها جميعًا، توجد شعوب تمارس طقوسًا غريبة ومدهشة تعبر عن هويتها الثقافية وكيفية استقبالها لهذا الشهر الكريم.
- في موريتانيا: عادات رمضانية غير مألوفة مثل عادة «النفير» حيث يجوب الرجال الشوارع وهم يضربون على الدفوف وينشدون قصائد دينية ومدائح نبوية بطريقة إيقاعية فريدة لا تجدها في مكان آخر. وفي موريتانيا أيضًا: يحلق الرجال والشباب رؤوسهم تمامًا قبل رمضان بأيام، لكي يبدأ الشعر بالنمو مع بداية الشهر الكريم، ويسمونه «شعر رمضان» تيمنًا بالبركة.
- وفي (إندونيسيا): تنظيف «الآبار» والمقابر. في بعض القرى الإندونيسية، يمارس السكان تقليد «نيادران» (Nyadran)، وهو تنظيف المقابر الجماعية ورشها بالزهور، بالإضافة إلى تنظيف آبار المياه في القرى بشكل جماعي، كرمز للطهارة والنقاء قبل دخول الشهر.
- وفي (سلطنة عمان): عادة «حق الليلة» أو «القرنقشوه»، حيث يخرج الأطفال بأزياء تقليدية ويغنون أغاني خاصة جدًا تختلف في ألحانها وكلماتها عن بقية دول الخليج، ويحصلون على الحلوى والمكسرات.
في الختام، ندرك أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو جسر ثقافي يربط بين الشعوب على اختلاف لغاتهم وجغرافيتهم. وتظل الروحانية هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة. هذه التقاليد هي ما يمنح الشهر طابعه الخاص، وتذكرنا بأننا أمة واحدة يجمعها الفرح والعبادة مهما تباعدت المسافات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.