حياتك اليوم كلها نتيجة لعاداتك. سواءً كان جسمك مثالياً أو غير مثاليّ، سواء كنت سعيدا أو غير سعيد، ناجحاً أو غير ناجحٍ فما تقوم به مراراً و تكراراً، بشكلٍ يوميٍّ هو الذي شكل ما أنت عليه الآن.
من منا لا يريد تغيير حياته للأفضل، و لكن تكمن المشكلة دائما في السؤال كيف؟
بما ان جزء كبير مما نقوم به يوميا عبارة عن عادات، بغض النظر عن إذا كانت تلك العادات جيدة أو سيئة سنجد انها تشكلت مع الوقت بفضل خيارات بسيطة و خطوات صغيرة قمنا بإتخاذها.
العادة اذاً كما ذكرت سابقاً عبارة عن سلوك قمنا بتكراره مرات عديدة حتى أصبح تلقائيًا.
الهدف الرئيسي من بناء العادات هو حل المشاكل التي نواجهها في الحياة اليومية بأقل جهد ممكن و تحسين نوعية حياتنا، لذلك نجد انفسنا عندما نبدأ بإحداث اي تغيير في حياتنا نكون في بادئ الامر متحمسين مندفعين، و نتوقع نتائج فورية و مرة واحدة.. لكن مع الوقت يبدأ الحماس بالاختفاء تدريجياً و نفقد الطاقة و نستسلم لواقعنا السابق و نعود لعاداتنا القديمة و من هنا نتساءل لماذا نفشل بالالتزام على تطبيق العادات الجديدة؟؟؟ او التخلص من العادات الغير مرغوب بها؟؟
السبب يكمن انه عندما نبدأ بشيء جديد يكون تركيزنا كله موجه على النتيجة فورا، لكن الواقع مختلف فالوصول الى النتيجة المطلوبة يتطلب مجهود يومي (اي ان تواظب على ممارسة العادات المرغوبة يوميا الى ان تصبح شيئا تلقائيا)...
الكثير منا مقيدين داخل عادات قديمة مرتبطين بها وغير قادرين على التخلص منها بل أحيانا غير واعين بها أصلا. و من هنا لما لا تجرب تطبيق نظرية تأثير الدومينو لاعادة بناء عاداتك الجديدة و هدم كل شيء قديم لا يعجبك.
بالطبع قد سمعت عن “تأثير الدومينو”، ذلك عندما تصفّ قطع الدومينو في تسلسل خطي طويل، حيث ان سقوط قطعة واحدة في البداية كفيلة لسقوط كافة القطع الاخرى، و بما ان هذا التعبير يستخدم كثيراً بطريقة مجازية في السياسة وفي المالية العالمية الا انه يمكننا استخدامه حتى على المستوى الشخصي ايضا، حيث يمكن لأبسط تغيير يدخل نظام حياتنا اليومي أن يؤدي إلى تغيير جذري في عاداتنا أو مزاجنا أو حتى طبيعتنا، ف "تأثير الدومينو" ليس ظاهرة تحدث لك، وإنما شيءٌ يمكنك صنعه، و بإمكانه ان يساعدك في تغيير اصعب عاداتك، وذلك من خلال البدء بخطوات صغيرة و مع الوقت ستتراكم هذه الخطوات لتحدث تغييرات كبيرة الكل منا يعلم ان حجارة الدومينو تبقى ثابتة مالم تؤثر عليها عوامل خارجية، و في المقابل يسقط الحجر الاول عندما يتعرض لتأثير خارجي هكذا عاداتنا تبقى ثابتة، متأصلة فينا، ما لم يكن لدينا الدافع و الحافز و المحرك لتغييرها اذا اردت حقا ان تطبق هذه النظرية ما عليك الا قبل كل شيء معرفة القطعة الاولى - اي ما تريد ان تغيره (العادة الرئيسية)- ثم القطعة الثانية و الثالثة..... و هكذا. اخذا بعين الاعتبار ان كل قطعة ذات صلة مع سابقتها، فالمفتاح هو ان تقوم بخطوات صغيرة صحيحة وراء بعضها البعض و تستمر الى ان تكبر...
مثلا: اذا اردت بناء عادة الركض كل يوم فإنك تلاحظ انه من خلال ممارستك للركض يتحسن مزاجك و يخف التوتر لانه يقوم بتحفيز الجسم على إنتاج الأندروفين، كما ان الركض مفيد لعلاج الصداع الناتج عن الإجهاد وضغط الحياة. بالاضافة الى ان ممارسة الركض اليومي يعمل على الحفاظ على صحة الجلد والبشرة، و يساعد على زيادة التركيز وتقوية الساقين، وخسارة الوزن الزائد... الخ، لاحظ معي هنا، ان ادخال هذه العادة الصغيرة الى نظامك اليومي ادت الى سلسلة كل هذه التغييرات الايجابية الكبيرة بشكل تلقائي في حياتك.
كما يمكنك تطبيق تأثير الدومينو ايضا عندما تريد ان تتخلص من عادة سيئة و ذلك بأن تهدم كل شي متعلق بهذه العادة و اعادة بناء العادة الجيدة بدل السيئة و بنفس الخطوات السابقة اي ان نقوم بخطوات صغيرة اولا الى ان نصل الى النتيجة المطلوبة.
و في الختام، لكي نغير اي عادة يجب أن نشعر بحاجتنا و رغبتنا للتغيير، لانه ليس بشيء سهل على الإطلاق، وكوننا نرغب في إكتساب عادات جديدة او التخلص من عادات قديمة هذا لا يعني نجاحنا في ذلك بسهولة من أول مرة، علينا أن نصبر ونثابر و نرغم أنفسنا و نلتزم حتى نصل في نهاية المطاف الى النتيجة النهائية.
بقلم ابتسام عطالله الرمحين
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.