ظهور أوكتافيوس عام 44 ق.م والمؤامرات التي قام بها ضد أنطونيوس

 فرضت شخصية يوليوس قيصر وجودها بقوة في روما، وطغت على منافسيها، ثم أن سلطته الواسعة المطلقة، وسيطرته على الانتخابات وتوزيع المناصب وعظمة ألقابه، والتي أثارت بمسلكه الاستبدادي مخاوف الطبقة الأرستقراطية، التي كانت تمارس إدارة أمور روما من قبل، وضاقت ذرعًا بالقيود التي باتت مفروضة عليها، فضلًا عن استهانة قيصر بالسناتو وجعلهُ مجرد هيئة استشارية.

إذْ لم يكن من المتوقع أن يرضخ الأرستقراطيون للوضع الجديد، أو أن يرضوا بدور هامشي في الحياة السياسية في روما.

اقرأ أيضًا حضارة الأطلسيين وحضارة المايا والصراعات السياسية بها

ماذا فعل الأرستقراطيون للوضع الجديد في روما؟

ومع عجزهم عن مواجهة قيصر عسكريًّا، فقد انتهجوا سبيلًا آخر هو التآمر على قتله، مدعين محاولتهم إنقإذْ الجمهورية من طغيانه، وقد اغتالوا قيصر في منتصف مارس عام 44 ق.م.

وبعد تنفيذ القتلة ما عزموا عليه، ظنوا أن الأمر قد استوى لهم ليتولوا زمام الأمور في روما، وكذلك لم يحسبوا اي حساب لظهور مستجدات تعرقل آمالهم، وأولها ظهور أوكتافيوس مطالبًا بإرثه المتروك، فبمجرد قتل يوليوس قيصر بلغ الخبر مسامع أوكتافيوس ابن قيصر بالتبني وحفيد أخته جوليا.

وهكذا نرى القدر يمهد إلى تشييع النظام الجمهوري الروماني إلى مثواه الأخير، بعد أن دق آخر مسمار في نعشه، إذْ تولى هذه المهمة التأريخية أوكتافيوس أغسطس، الذي كان يتابع تدريبه في أبولونيا Apollonia، وهو في الثامنة عشر من عمره، وكان عمرهُ هذا أصغر من أن يحسب لهُ قتلة قيصر وأعدائه أي حساب.

اقرأ أيضًا الأحوال في روما قبل الإمبراطور أوكتافيوس

ماذا حدث بعد وصول الرسالة التي أرسلتها والدة أوكتافيوس؟

بمجرد وصول الرسالة التي أرسلتها والدته مع رسول سري إليه، أسرع من فوره إلى روما بعد أن كان يوليوس قيصر قد تبناه شرعًا وجعلهُ وريثه الوحيد.

إذْ أكد لهُ الضباط استعدادهم للزحف معهُ إلى روما، التي وصلها من طريق ميناء برنديزي Brindisi. وأعلن اسمه الجديد غايوس قيصر أوكتافيوس، وطالب بصفته ابن يوليوس قيصر بحقه في الحكم، وكان لا بد له أن يحصل على موافقة مجلس السناتور ومجلس العشائر Comtti Curiata على الاسم الجديد، قبل أن يتخذ رسميًّا نجد أن أنطونيوس يقف من دون تحقيق ذلك.

لم يقف أوكتافيوس عند هذا الأمر، وواصل سعيه في الحصول على ما تركه له يوليوس قيصر، وكان كثيرًا ما يستهزئ أنطونيوس بأوكتافيوس لصغر سنه، ويطلق عليه لفظة الولد، لكنه لم يكن يعلم أنه كان يحمل رأس شيخ حنكتهُ السنون. إذْ كان قيصر يرى فيه الماكر المريض، والسياسي بعيد النظر، والوحيد الذي يرقى إلى مستوى المهمة في التعامل مع مجلس السناتو.

لقد ظن قتلة قيصر الذين فعلوا فعلتهم من دون تخطيط للمرحلة القادمة، أن الأمور ستؤول لمصلحتهم بمجرد القضاء على قيصر ستعود السلطة التشريعية ليد مجلس السناتو، لكن ذلك لم يحدث لأن كلًّا من ماركوس أنطونيوس ولابيدوس كان لديهما من القوة العسكرية ما يمكنهما من التصدي إلى أي محاولة من مجلس السناتو للاستحوإذْ على السلطة.

فأدى ذلك الأمر إلى تأزم الوضع في روما، ولا سيما بعد أن واجه جميع الشعب في روما أمر مقتل قيصر بعدم رضا وقبول لهذه المؤامرة التي دبرت لهُ، ودعا مجلس السناتو لعقد الجلسة في السابع عشر من آذْار عام 44 ق.م.

وكان غالبية أعضائه تؤيد ما حدث، لكنهم لا يخفون قلقهم من القوات العسكرية، التي كانت تحت إمرة انطونيوس ولابيدوس، وحينئذ يظهر دور أنطونيوس في تزعمه لحزب قيصر، وتفاوض مع خصومه واتفقوا على إصدار عفو عن المتآمرين مقابل المصادقة على جميع تنظيماته، وتنفيذ وصيته، وإقامة احتفال جنائزي بدفن جثمانه في احتفال رسمي ولائق.

اقرأ أيضًا زوجات الإمبراطور الروماني المقدس أوكتافيوس

متي حصل أنطونيوس على الوصية؟

حصل أنطونيوس على الوصية في التاسع عشر من مارس 44 ق.م، وكانت مودعة في معبد أفستا عند عذاري فستاليات، ويذكر المؤرخ أيك Eck أن الوصية كانت تتضمن أن يوزع إلى كل مواطن روماني ثلاثمئة سسترتيوس Sestertius، ووهب لشعب روما ايضًا حدائقه التي كانت خلف نهر التيبر متنزهًا عامًا، وأوصى بجميع أملاكه الخاصة إلى حفدة إخوتهِ وأقرب أقربائه من الذكور وهم ثلاثة؛ لذا نجد يخص بذكر اسم أوكتافيوس في الوصية وجاعله وارثه وابنه بالتبني؛ إذْ لم يكن لقيصر وارث أو ابن شرعي.

هذا الأمر قد أثار دهشة وغضب أنطونيوس، الذي كان يسعى أن يكون خليفة يوليوس قيصر، وفي العشرين من شهر مارس من عام 44 أحضرت جثة قيصر إلى الفوروم Forum السوق العامة، إذْ جرت المراسيم الجنائزية، واحتشد العامة وجنود قيصر القدامى لتكريم مثواه الأخير، وكانت خطبة أنطونيوس واطلاع الناس على نص الوصية، وما ترك للشعب الروماني قد زاد من سخطهم على المتآمرين، وبذلك استمال أنطونيوس الناس إلى جانبه.

لقد عمل أنطونيوس جاهدًا على استغلال تثبيت مركزه؛ إذْ كان مؤمنًا تمامًا أنه أحق من الجميع في أن يكون خليفة قيصر في تولي السلطات في روما، على الرغم مما حوتهُ الوصية، فكانت الظروف تدفعه ذهابًا وإيابا بين الجماعات السياسية المختلفة دون أن يجعل من الواضح أين يكون ولاؤه.

لذلك أصدر قرارًا يقتضي بحصوله على حكم ولاية مقدونيا، التي كان قيصر قد قرر منحه إياه قبل قتلهِ، وجعل عليها دكيموس بروتوس، الذي أقر لهُ قيصر حكم ولاية غالة القريبة. وكذلك كان قيصر قد قرر منح ولاية سوريا لدولابلا Dolabella، الذي أصبح زميل أنطونيوس في القنصلية بعد مصرع قيصر.

أما عن زعيمي المؤامرة كاسيوس وبروتوس قد منحهم أنطونيوس حكم ولايتي قورين وكريت، اللذين اتجها إلى الشرق بعد تأزم الأمور في روما، من أجل تجميع قوات عسكرية للوقوف في وجه أنصار قيصر وعلى رأسهم أنطونيوس.

أما عن لابيدوس الذي كان يشغل منصب قائد الفرسان، فقد ساعده أنطونيوس على تولي منصب الكاهن الأعظم، وكذلك منحه حكم ولاية إسبانيا لكي يقف بوجه ابن بومبي، الذي كان يرابط بقواته هناك.

أما داخل إيطاليا، فقد ظهرت أمام أنطونيوس عقبة هددت مخططاته وآمالهِ، وهي وصول أوكتافيوس ابن قيصر بالتبني، الذي جاء من أجل المطالبة بميراثهِ، إذْ لم يكن هذا الأمر بالشيء المريح إلى انطونيوس، الذي بدد ثروة قيصر ورفض أن يعيدها، إذْ يقول ديورانت «أصبح بين عشية وضحايا رجلًا ثريًا، ولم يمر أسبوعان على وفاة قيصر، حتى أوفى بديونه التي كانت عليه».

إذْ تمكن من إقناع أرملة قيصر كاليورنيا Calpurnia ابنه لوكيو كالرنيوس بيسوLucuo calirenus peso قنصل عام 58ق.م، بالحصول على الملفات الشخصية ليوليوس قيصر، وكل ما كان في عدته وليس فقط ذلك، بل واستحوذ على الجزء الأكبر من الثروة الشخصية.

فضلًا عن ذلك استيلاؤه على خزينة العامة، وجمع المال الإضافي من طريق بيع مختلف الامتيازات؛ إذْ كان منصبه كونه قنصلًا وسع عليه القيام بذلك، حتى إنهُ قرر عدم رفع استحقاقات مواطنين روما وصية من 300 Sesterces؛ إذْ كان أنطونيوس بأمس الحاجة إلى المال، حتى يدفع الأموال إلى القوات من أجل ضمان ولائهم لهُ، ودعم قضيته للوصول إلى مبتغاه.

اقرأ أيضًا قيصر روما المقدس أوكتافيوس.. نبذة عن سيرته

كيف تنافس كل من أوكتافيوس وأنطونيوس في مسألة ولاد الجنود الرومان لهم؟

وإزاء ذلك كان كل من أوكتافيوس وأنطونيوس يتنافسان في مسألة ولاء الجنود الرومان لهما، إذْ اتخذ أوكتافيوس اسم قيصر؛ إذْ أصبح ينادى جايوس يوليوس قيصر أوكتافيوس G. Jilius Caesar Octavianus كان لهذا الاسم دور كبير في كسب ولاء الجنود، كونهُ الأبن المتبنى للراحل قيصر، فاستقبل بحماس من قبل الفيالق عند ميناء برنديزي، والتف حولهُ بعض من أصدقاء قيصر وأنصاره المخلصين، وعلى رأسهم ماركوس أغريبا.

ويذكر المؤرخ جونسون Johnson تلقى أوكتافيوس رسائل من والدته آتيا وزوجها فيليبس تقديم مشورة لهُ أنه يستحسن به القبول فقط بإرث قيصر، لكنهُ قرر عدم الاستجابة للمشورة، وفي معرض رده أنهُ لن يقبل بالتركة فقط، لكنه سيعاقب قتلة قيصر والوصول إلى السلطة.

وكان أوكتافيوس يبلغ من العمر 19 عامًا، ولتحقيق أهدافه كان بأمس الحاجة إلى المال على الرغم من أن قيصر ترك ثروة كبيرة لكن لم يتمكن الحصول عليها بسبب استيلاء أنطونيوس على الأموال.

ووفقًا لما ذكرهُ إيك Eck «الأموال التي خصصت من قبل قيصر وأرسلت لحملة الفرثيين أخذها أوكتافيوس لدفع للمستحقين نصيبهم مطبقًا بذلك وصية قيصر».

أما ويدل Weddel فيذكر أن أوكتافيوس اضطر إلى جمع المال عن طريق بيع الممتلكات، التي تركت من قبل قيصر، وعن طريق اقتراض من أصدقاء قيصر على أمل كبير باعتقاده أنهُ سينجح في مسعاه ليحل محل قيصر، ومن ثم سيكون في وضع يسمح له بسداد هذه القروض.

أما عن جونسون Johnson «يذكر أن في مذكرات السيرة الذاتية لأوكتافيوس (أعمال الالهي أغسطس، Gastae DIVI Augusti)، يذكر أنهُ استخدم فقط ماله الخاص».

لكن الرأي الأقرب إلى الدقة هو ما ذكرهُ أيك أن أوكتافيوس قد استعمل الأموال التي خصصت للحملة على الفرثيين، الذي كان أوكتافيوس مع الحملة والجنود التي أرسلت للاستعداد والتدريب في أبولونيا كما أسلفنا بالذكر.

وأن ما فعله أوكتافيوس حاز رضا أتباع قيصر وأصدقائه، وكسب ورقة رابحة بيده في صراعه المقبل ضد أنطونيوس، الذي أخذ بدوره يعزز موقفه وتقوية نفوذه، بالاستيلاء على غالة القريبة، ولا سيما أنه سوف يفقد قدرًا كبيرًا من قوته السياسية في نهاية عام 44 ق.م ونهاية مدة قنصليته.

فقرر مهاجمة ديكميوس بروتوس أحد قتلة قيصر، الذي رفض التخلي عن غالة القريبة، فكانت خطة ماركوس أنطونيوس هي هزيمة ديكيموس بروتوس، وإضافة اثنين من الفرق إلى جيشه، ومن ثمة استعمل قوته العسكرية لإجبار مجلس السناتو أن يأتي تحت مشيئته.

وتمكن من حصوله على الإذْن باستدعاء الفرق الأربعة من مقدونيا من أجل ذلك، في الوقت نفسه تواصل أوكتافيوس في تجنيد الجنود، لكن دون تكليف رسمي، وجمع جنود قيصر القدامى في كمبانيا Campania، إذْ جمع حشدًا كبيرًا من الرجال، وقدم لهم الأموال. وأشار إلى المهمة التي أرادهم بها هي القصاص من قتلة والدهِ.

وانضمت إليه أيضًا فرقتان من الفرق العائدة من مقدونيا؛ إذْ كان موجودًا بالقرب من ميناء برنديزي في أثناء زحفه إلى روما، فانقسم أنصار قيصر إلى فريقين، بعد أن باءت محاولات التوفيق بين أوكتافيوس وأنطونيوس بالفشل.

وبدأ أوكتافيوس يتقرب من الجمهوريين وراسل الخطيب شيشرون M. Tullius Cicero، الذي لم يشارك في المؤامرة على قيصر، وإن كان قد أبدى ارتياحه إزاء ذلك، إذْ قرر مغادرة إيطاليا والانضمام إلى قتلة قيصر في الشرق.

وإزاء ما حدث بتغير المواقف وانشقاق اتباع قيصر عاد شيشرون، الذي كان في كوماي Cumae بالقرب من بيتول Puteoli، فعاد شيشرون لتزعم الحزب الجمهوري ومجلس السناتو. ولا سيما أن تقرب أوكتافيوس منهم شجعهم على مقاومة أنطونيوس، الذي بدأ التفاهم معهُ مستحيلاً، فأخذ شيشرون يقنع مجلس الشيوخ بالتحالف مع أوكتافيوس ضد أنطونيوس، وأبدى شيشرون تحمسًا واضحًا للأوكتافيوس على أمل التخلص فيما بعد من أوكتافيوس العليل، الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.

في تلك الأثناء غادر أنطونيوس إلى غالة القريبة في أوائل ديسمبر عام 44 ق.م، وكشف شيشرون عن مدى بغضه لأنطونيوس في خطبه الشهيرة المعروفة باسم الخطبة الفيلبية Philipic، التي أثار بها حقد أنطونيوس عليه، وأمد شيشرون هذه الحرب الأهلية الجديدة بطائفة من الاتهامات المهينة، التي ورد فيها طعن واضح في سياسة أنطونيوس العامة وحياته الخاصة، وألقيت هذه الخطب في مجلس السناتو، وبعضها الآخر في الجمعية العامة، واتبع في ذلك وسائل شبيهة بما يعرف اليوم بالحرب الإعلامية والدعائية.

أصبحت الأمور تجري شيئًا فشيئًا لمصلحة أوكتافيوس، الذي التمس الدعم من شيشرون بإقناع مجلس السناتو لمنحه ورجاله وضعًا قانونيًّا يمكِّنه من قيادة الجيش، فأصبح قائدًا عسكريًّا Imperium، وكان هذا أول منصب عسكري يتولاه عام 43 ق.م.

وفي أوائل عام 43 ق.م سيرت الجيوش إلى الشمال بقيادة القنصليين أوكيوس هيرتوس Aulus Hertius وجايوس بنيسا Gauis Pansa وأوكتافيوس للقيام بالمعركة ضد أنطونيوس، الذي حاصر موتينا Mutina أو مودينا في بلاد الغال، التي تحصن فيها دكيموس بروتوس عند محاصرته من قبل أنطونيوس.

وفي 16 إبريل عام 43 ق.م انضم أوكتافيوس إلى المعركة التي قتل فيها القنصل هيرتيوس، أما بنيسا مات بعد أيام إثر جراحه.

وتمكن أوكتافيوس من إتمام الأمر بتحقيق الانتصار على أنطونيوس، وفر من ميدان المعركة وفك الحصار، وبانتصار أوكتافيوس ووفاة القنصلين تركت قيادة الفرق العسكرية لهُ، الذي كان يساعده في ذلك الصديقان أغريبا Agripa وماكيناس Maecnas.

 

وللعودة للظروف المحيطة بمقتل القنصلين يكون اوكتافيان المشتبه به، إذْ نراهُ وبأعصاب هادئة أرسل رسائل إلى روما، بعض منها إلى شيشرون وبعض إلى مجلس السناتو، يطالب التصويت لهُ لمنصب أعلى، يجعل منهُ قائدًا قانونيًّا على الفرق التي انضمت تحت لوائه، وبدلًا من التفاوض الجدي، غض مجلس الشيوخ نظرهم عن مطلب أوكتافيوس؛ لذا أخذ الجند الذين أمسوا ينادون أوكتافيوس بالإمبراطور كونه القائد المنتصر، يطالبون لهُ بمنصب القنصلية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة