ظلم لا يُنسى.. وعد العدل الذي لا يموت

إلى كل من ذاق الظلم بصمت ولم يجد كتفًا ولا مفرًا، إلى من ابتلعوا القهر حتى تآكلت أرواحهم من الداخل، إلى من ظنوا أن الليل دائم، وأن العدالة لا تأتي، اعلموا أن الله لا ينسى، فإن طالت الظلمة فالفجر آتٍ، وإن نام العدل فإنه لا يموت، هو فقط يُمهل، ليكون انتصاره أبهى، وأشد وقعًا، ولربما ما أنت فيه اليوم شهادة، وستروي لاحقًا كيف مرّ الظلم عليك، لكنّه لم يكسر ما فيك من نور.

يولد الإنسان ناصع القلب، لا يحمل سوى بكائه وصراخه الأول، ثم يبدأ كل شيء.

الظلم لا يأتي دفعة واحدة، هو يبدأ بنظرة، بكلمة، بإهمال صغير، بصفعة معنوية لا تُرى، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى يُصبح مألوفًا كأنه الهواء.

أحيانًا يُظلم الإنسان من أقرب الناس إليه، ممن يُفترض أن يكونوا له مأوى وسندًا.

تُطفأ فيه شموع الطفولة مبكرًا، يُسلب منه صوته، وتُربّى فيه عادة الخوف، فلا يجرؤ على البوح، وتُزرع في قلبه فكرة أن الحب مشروط، وأن الأمان نادر، وأنه يجب أن يُشكر على ما نجا منه لا على ما يستحقه.

في مكانٍ آخر تنمو أجساد وتحترق أرواح، ظلمتهم الحياة لأنهم وُلدوا مختلفين في اللون، أو الفكر، أو الرغبة، أو الحلم، وصار عليهم أن يبرروا أنفسهم للعالم كل يوم، أن يقاتلوا ليُعاملوا كبشر، أن يُخضعوا قلوبهم لمقاييس الناس، وأن يصمتوا عن كل خذلان يتلقونه باسم (هكذا الدنيا).

بعضهم عاش فقرًا لا يُروى، لا فقر المال وحده، بل فقر الحنان، فقر الحُلم، فقر الحضور، فقر الخيارات، كبر وهو يُحسد على لُقمة لا تسد جوعًا، أو على كرامة مزعومة وسط القهر، رأى أمه تبكي بصمت، وأباه ينكسر في الظل، وأطفاله يعتادون الألم، لكنه ابتسم، فقط لأنه لا يزال حيًا.

ومنهم من عاش ظلم السلطة، فالكلمة جريمة، والرأي سلاح، والصمت نجاة، وهذا صديق اختفى لأنه قال (لا)، وآخر تلاشى لأن اسمه ارتبط بشيء لم يفهمه.

نعم، هي تلك السلطة التي تُصنع القرارات فيها بغرف مغلقة، ولا يُسأل أحد عن وجع الشعوب، ويُقايض الحق بالأرقام، ويُباع الوطن في المزاد.

ويوجد ظلمٌ آخر لا يُرى، هو ظلم النفس حين يكذّب الإنسان حدسه، ويُكمم صوته الداخلي، ويتصالح مع من يؤذيه، يُقنع نفسه أن هذا هو النصيب، وأنه لا يستحق أفضل.

هو ظلم النفس حين يدفن أحلامه بيديه، ويخشى النور لأنه اعتاد العتمة، ومع ذلك يبقى في القلب رجاء أن كل لحظة وجع كانت تُخزن في سجل عادل لا يغفل، وأن كل تنهيدة، وكل دمعة، وكل صرخة مكتومة كانت دعاءً لم يُردّ، بل أُجّل، فالعدل لا يموت، هو فقط ينام أحيانًا، ليصحو حين يشتد السواد، ليُضيء فجأة كأنّ السماء كلها نطقت: (كفى).

فلا يُخلّد ظالم، ولا يُنسى مظلوم وإن بدا غير ذلك، فذاك مؤقت.

إلى كل من ذاق الظلم بصمت، ولم يجد كتفًا ولا مفرًا..

إلى من ابتلعوا القهر حتى تآكلت أرواحهم من الداخل..

إلى من ظنوا أن الليل دائم، وأن العدالة لا تأتي...

اعلموا أن الله لا ينسى.

فإن طالت الظلمة فالفجر آتٍ،

وإن نام العدل فإنه لا يموت...

هو فقط يُمهل، ليكون انتصاره أبهى، وأشد وقعًا، ولربما ما أنت فيه اليوم شهادة...

وستروي لاحقًا كيف مرّ الظلم عليك، لكنّه لم يكسر ما فيك من نور.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة