كثيرًا ما نسمع عن مصطلح الاغتراب، لكن كم منا تأمل وحاول أو بحث عن أصوله، ومعناه، وأسبابه،و تأثيراته وبخاصة في الشباب المصري، وأساليب التعامل مع هذه الظاهرة بكل أبعادها وانعكاساتها على المجتمع المصري، سوف نشير إلى كل ذلك في السطور التالية.
اقرأ أيضًا 5 ظواهر غامضة تحدث للجميع و ليس لها تفسير
مصطلح الاغتراب
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وُلد ليرتبط بمن حوله، وهنا أقصد (بني جنسه)، ومنذ بدء الخليقة فقد جعل الله سبحانه وتعالى حواء مشاركة لآدم، فأصل الإنسان "آدم وحواء"، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "... وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ..." ) سورة البقرة:35).
ومع تطور المجتمعات وتعقدها في وقتنا الحالي، ظهرت مفاهيم جديدة، قد تغيب عن أذهاننا تأثيراتها الحالية والمستقبلية، خاصة على الشباب.
وبالنظر إلى مفهوم الاغتراب وأصوله، نجد أنه استخدم بصور متعددة من قبل عديد من المفكرين والكُتاب في مختلف فروع المعرفة، والفلسفة، والاجتماع، والنفس، والسياسة، والاقتصاد، والدين وغيرها.
ويعود أصل مصطلح "الاغتراب" إلى الفيلسوف الألماني هيجل Hagel عندما فسر الاغتراب في كتابه: علم ظواهر الروح، كحالة حتمية أو بالأحرى حالة أولية لوعي الإنسان، وقد أطلق مصطلح الاغتراب على الإنسان بصفته كائنًا اجتماعيًّا ليُعبر عن كل ما يحدث له من انفعالات.
وعند الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني ماركس Marx فقد ظهر مصطلح الاغتراب في نظرية أسماها "نظرية الاغتراب" وهو عد أن العمل أحد العوامل التي تؤدي إلى الاغتراب من خلال ما يُثيره من صراعات تنشأ بين اهتمامات الفرد وحاجاته.
أما الاغتراب عند الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي دوركايم Durkheim فقد عبر عنه بالشذوذ عن قيم ومعايير الجماعة.
ولعل عالم النفس التطوري ومحلل النفس ذات الأصول الدنماركية والألمانية والأمريكية إيركسون Erikson كان له رأي آخر عن الاغتراب فقد عده تشتتًّا للأنا الناتج عن عدم القدرة على صياغة وتطور ونظرة متماسكة نحو العالم وموقف الفرد منه.
والاغتراب عند عالم النفس والفيلسوف الألماني الأمريكي فروم Froum هو فقدان الإنسان لذاته المتميزة أو المُميزة عن الآخرين تجعله بأن يستشعر "آنيته" ما يجعله لا يشعر بالأمان والقلق.
والإنسان المغترب هو غريب عن ذاته لا يجد لنفسه مركزًا، وأنه خارج الاتصال بنفسه كما هو خارج عن الاتصال بالآخرين.
اقرأ أيضًا ما هو الإنسان الزوهري؟
خطورة ظاهرة الاغتراب
ويرى الكاتب أن الاغتراب أصبح يُمثل ظاهرة تكاد ترمي بالقيم المجتمعية جانبًا، وتُمثل تهديدًا للأمن والاستقرار المجتمعي، وقد يؤدي إلى صراعات نفسية وفكرية تغلب بصداها على المجتمع، وتؤثر في الشباب ومستقبله الأسري والمهني.
فالشباب (18- 29 سنة) الذي يُمثل نسبة 20% من تعداد السكان في مصر، وهي ليست بالقليلة، إنما هم في أمس الحاجة بأن توجه إليهم جهود الدولة بمؤسساتها الشبابية من أندية ومراكز شباب وبيوت شباب ومراكز تدريب مهني، وغيرها، لأنهم مستقبل الغد، وسوف يكونون أرباب أسر، وآباء وأمهات جيل جديد، كي ينهض المجتمع ويتحقق له الاستقرار والتقدم والرقي، ويكون متماسكًا بما يمثله من ثقافة عربية خالصة.
وبالنظر إلى الاغتراب فهو يؤدي إلى تركيز الفرد على الجانب المادي دون المعنوي، ومواجهة الشباب مجموعة من الظروف الاجتماعية والحضارية تختلف أحيانًا وتتناقض مع ما يواجهه جيل الآباء أو الأجداد التي تؤثر في التوافق الشخصي والاجتماعي، الأمر الذي يتبعه الشعور بالاغتراب عن المجتمع الذي يعيش فيه، إلى جانب إخلال التنشئة الاجتماعية بإعداد الفرد منذ الطفولة ليوائم بين سلوكه ومعايير المجتمع، الذي يجعله يشعر بالانفصال والاغتراب، وهذه تُمثل أسبابًا رئيسة للاغتراب لدى الشباب.
اقرأ أيضًا التنمر على الذات
طرق التعامل مع الاغتراب
وبناء على ذلك يؤكد الكاتب ضرورة تبني أساليب علمية، ويمكن تطبيقها على أرض الواقع للتعامل مع الاغتراب في مجتمعنا المصري، ومنها إتاحة الفرصة أمام الشباب لتنمية جوانب الشخصية لديهم عن طريق الإسهام في فعاليات منتجة هادفة تؤكد الثقة بالنفس، وأن يتعلم الشباب ثقافة الأخذ والعطاء، فعند تحقيق المصالح الذاتية دون اعتبار للآخرين وحاجاتهم يفشل الفرد في إقامة علاقات معهم، وأن يُمارس الشباب أعمالًا يتقبلونها وتُحقق لهم الرضا العاطفي والقبول العقلي، وأن يشتركوا مع الآخرين في القيم والمبادئ والممارسات باعتبارها السبيل لتحقيق التضامن الاجتماعي بين الفرد والمجتمع، وأن يكون الشباب في حالة من الاعتماد والاتحاد مع الآخرين.
ويؤكد الكاتب الدور الملموس الذي يجب أن تقوم به الأسرة مرورًا بالمؤسسات التعليمية وانتهاء بالمؤسسات الشبابية، والتأكيد على قيم المواطنة ونبذ العنف، وإذكاء روح العمل التطوعي، وزيادة الوازع الديني كمتطلبات أساسية تساعد على التقليل من ظاهرة الاغتراب لدى الشباب.
دكتور حاتم هل ممكن الهجره ال بتم حاليا من السودان الي مصر تخلي حد مصري يحس انو مغترب ف وطنو خصوصا ان في مناطق ف مصر وعماير بقي اكترها سودانين ف لو اسره مصريه عايشه ف منطقه زي كدا دا هيكون ليه تأثير عليها
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.