طِفلةُ الرّكامْ

عمري سبعة أعوامٍ قالوا، أنَّى لهم أن يعرفوا عمري؟

أتُراها خلسة قبل أن ترحل، قد أخبَرَتهم أمي؟

من أنا؟ طفلة من تحت الركام أخرجوني، ثم فجأةً عن اسمي سألوني

ندى أجبتهم، أين أمي وأبي وأخي سامي؟

حضنني أحدهم، لا أعرف من، فأنا لم يسبق لي رؤيتهم

شعرت بالرعب، وخنق الدمع حنجرتي... 

أريد أمي! أتسمعونني؟

أشعر بالبرد، أريد حضنها الدافئ!

دثَّروني وغطوني، ظنوا أنهم بذلك قد حموني

ظنوا بأنهم عن ذكراها قد أبعدوني

لكنني صرخت، تركتهم وركضت...

ذهبت إلى حيث أنقذوني

انكببت على ركبتيّ الجريحتين، أبحث بين الحطام

عن يدٍ، عن صوتْ، عن حضنٍ فيه أنام!

لكن لا شي غير الركام...

أُدْمِيَت يدي بكوب أخي المُحبّبِ المكسور

ولفَفْتُها بقميص أبي المُلقى بين الصخور...

ثم وعلى غفلةٍ مني، ترصدني آلة تصوير:

"انظروا إلى هذه الطفلة! خسرت كل عائلتها بقصف المدافع، وأبت إلا أن تبحث عنهم في منزلها الذي هُدم، أين النَّاس؟! أين البشرية؟!

خسرتْ عائلتها قد قال، أتراهُ يتحدث عني؟

لكن أمي، أبي، أخي؟ أَتركوني؟ كيف؟ ألم يقل لي والدي بأنني مُدللَّته الصغيرة؟

كيف يترك المرء من يحب؟ أَرَحَلَ جميعهمُ دوني؟

لم أعد أرى شيئًا، ظلامٌ دامس... لكن ها أنا أستيقظ مرة أخرى، وأسمعهم يقولون:

"يبدو بأنها قد تأثرت بنزيف داخلي! قد لا تعيش، أسعفوها!"

لا تسعفوني، لا تُسَلِّموني إلى حياتي الميتة! دعوني أموتُ لأعيشَ بينهم...

أريد أمي! اتركوني، أشعر بأنني بهذا قد أعود إليهم...

والدي... سامي... وأُمي؟ أهذهِ أنتِ؟

ها أنا بين أحضانكِ مجددا، لقد لحقتُ بك يا ملجئي!

إنَني في السماء مع عائلتي... رأيتهم بعد كل ما حدث سعيدين

شاهدتهم حُرّين كالحمام... على سررٍ متقابلين

فهنا العدل، هنا السلام... هنا تُفنى ذخائر الظالمين

هنا بيتي، هنا الختام... هنا جنات المضطهدين

هنا لا مكان للظلام... هنا مأوى الصابرين

بقلم الكاتب


بكالوريوس طب وجراحة الفم والأسنان. مهتمة بالأدب والكتابة.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رائعة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائعة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

بكالوريوس طب وجراحة الفم والأسنان. مهتمة بالأدب والكتابة.