تنساب الأرجوزة كأنها نهر من النور، تبدأ من بهجة العيد ورمزياته السامية، وتمضي في تصاعد وجداني نحو مناجاة عذبة للرحمن، وتتوزع الأبيات بين التهاني والأماني، ثم تتحول إلى همسات قلبية ودعاء شفيف، يظهر عُمق الإنسان حين يجد في لحظات العيد فرصة للعودة إلى الله. بين الفتح والوفاء، وبين الرجاء والعطاء، تفيض القصيدة ببلاغة شعورية تتكئ على وحدة الوزن وتناغم القوافي، مع صور شعرية تُغني عن الشرح وتلامس القلب مباشرة.
طيبُ عيدِ في سعيد
في مجــيدٍ وقصيـــدِ
إن طيــــبا لن يخيبا
كم غــريبا في نشيدِ
وثيـــــــابٌ واحتسابُ
ورحـــــابٌ من جديدِ
وصـــــلاحٌ وفــــلاحُ
واتـــــضاحٌ مـن فريدِ
إن عـيـــــدًا لن يَبـــيدَا
كن مـــــفيدًا بـــــمزيدِ
وتهــــــــاني وأمـــاني
ومـــــــعاني في بعــيدِ
فيه تـــجديـــ ـدٌ ويُجْدي
فيه تسديــــــ ـدُ الرشـيدِ
عيدُ ربــــــحٍ عيدُ فــتحِ
عيد شـــــرحٍ في شـديدِ
ورجــــــــــاءٌ يُستضاءُ
وعـــــــــــلاءٌ للمــجـيدِ
وفـــــــــــــداءٌ واعتلاءُ
وثـــــــــــــراءٌ للوحــيدِ
وبقــــــــــــــاءٌ وثنــــاءُ
ووفـــــــــــــاءٌ من عديدِ
وشـــــــــــــفاءٌ وصــفاءُ
واكتـــــــــــفاءٌ بالنـــضيدِ
وافتـــــــــــتاحٌ وارتــياحُ
واقــــــتــــراحٌ في الحصيدِ
واهـــــــــــتداءٌ وابـــــتداءُ
وحُـــــــــــــداءٌ للأكـــــــيدِ
وجـــــــــــــلاءٌ ورخــــــاءُ
وامتــــــــــــلاءٌ بالرصــــيدِ
همي إليك حكاياتٌ معـــــــــجلةُ
تزول باللطفِ يا رحمن معضلةُ
يدي أمدُّ وتبقــــــــــى ترتجي بللًا
وليس عندك يا رحمن بلــــــــــــــبلةُ
سحابُ وعدك مدرارٌ عليَّ وما
تزال عـــــــنــــــــــدك يا رحمنُ مبدَلةُ
وقد تفرّعت النعمى بفضلك لا
تزال تُقضَى بما تعطيـــــــه مسألةُ
والدمعُ في عرَفاتٍ أنت تمسحه
وإنه في رحابٍ عامرٍ صــــــــــــــــــــلةُ
وقد بدأتُ حياتي أنت تعرفها
تكون لي في مقام السبق منزلةُ
وكيف أحيا طريدًا من سحابك لا
تكون لي في جنــــــــاب الله زلزلةُ
ما بين بداية تُهلل للعيد ومظاهر البهجة، وخاتمةٍ تتوسل إلى الرحمة الإلهية، يبرهن الشاعر أنّ الشعر لا يُحتجز في قالب واحد. إنه يمتد من لحظة الفرح إلى لحظة التبتل، ومن زينة الحياة إلى عمق المناجاة. وفي هذه الحركة بين العالم الخارجي والداخلي، يتجلى شاعر يؤمن أنّ العيد لا يكتمل إلا حين يكون مع الله، وأن الرجاء وحده يبرّر كل تعبٍ في الطريق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.