خاطرة " طيب الألم ".. خواطر حزينة

على مر الزمان اقترن الألم بمفهوم سلبي محظ، كأن يربط بالعذاب وقلة الأمل والبلاء إلى آخره من المسميات الغير طيبة، لم يمنعني ذلك من رؤية الوجه الآخر من العملة، خيرها، ذكاءها وقدرتها على تغيير وتحرير الإنسان.

سأبدأ بما أسميه الألم المُنجي! أحيانا تأخذنا ذواتنا نحو الهلاك، روتين سام، تأقلم في غير مكاننا، يغلب العناد أو الخوف رغبتنا في التطور ظناً مناّ أن الحياة ستبقى على حالها وأننا سنظل بخير وبدونه، هنا يجب أن نوقف ذواتنا قبل أن توقضنا الحياة باكتئاب أو قلق غير مفهوم...

لا تختلف دلالة الألم المنجي معنوياً كان أم عضوي فكلاهما يأتي لينذر بخلل يتحتّم الاهتمام به لأنّ أنفسنا وأبداننا أذكى منّا، حيث فطرت على التعلّم والتشافي في كل مرة تواجه مشكلة، لا تتطلّب سوى المساعدة على تكوين مناعة معنوية كانت أن جسمانيّة. 

بعد ذلك يصبح الألم معلماً، لايفيد هذا النوع من الألم إلًا عندما نعيد تجربته، نعلم أساسه وكيف نعالجه بعبارة أخرى يجعلنا أقوى ويزودنا بالحكمة الكافية ليس لمساعدة ذواتنا بل لمشاركتها مع من يفتقر لتلك الحكمة أو من يواجه ذاك الألم للمرة الأولى.

أقوى أنواع الألم هو ما لم أستطع إيجاد مسمى يليق به، يصعب تفسيره كما يصعب العيش به، لا حل أمامنا معه سوى السير مع تياره آخذاً معه كل شيء، يقلب الحياة رأسا على عقب؛ هنا تكمن الحكمة منه فهو يحررنا من كل ما نخاف منه وعليه يجعلنا من دون قيود، نرى به حدود تحملنا وقوتنا.

لم يزرع الله بنا الألم إلا لنستشعر الراحة، فتقبله و فهمه نصف علاجه كما لعنه والحسرة عليه زيادة في الأسى، باختصار الألم نعمة للنجاح التطوّر والحكمة أو بالأحرى دليل على المقاومة والحياة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

Bravo
مقال جميل، مزيدا من تألق

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

احببته

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 30, 2022 - دعاء سلمان محمد ابو زهيرة
Nov 27, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Nov 25, 2022 - رحمه مصطفى واصل
Nov 24, 2022 - سهيلة شعبان علي بكر
Nov 23, 2022 - احمد عبدالله على عبدالله
Nov 21, 2022 - لبابة نصر الدين الشواف
Nov 16, 2022 - ريان الرشيد مكي الرشيد
Nov 15, 2022 - أحمد محمود القاضي
Nov 15, 2022 - أمير رمضان إسماعيل
Nov 15, 2022 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
Nov 15, 2022 - ورده يحيى ظاظا
نبذة عن الكاتب