كتب: هيثم سعيد
قال الله تعالى في سورة طه: "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى".
قدسية المكان أتت من الله عز وجل، بل وأمر نبيه موسى بخلع حذائه لأنه في مكان طاهر ومقدس.
ليس فهذا فحسب، بل هناك عديد الأحداث التي تدل على أن الطور، هي أطهر بقاع الدنيا، لما تتفرد به من صفات جليلة وقعت على أرضها الطاهرة.
الطور، هي مدينة مصرية وعاصمة محافظة جنوب سيناء، وتتمتع بشهرة عظيمة حيث يرجع تاريخها إلى أقدم العصور.
تُعد مدينة الطور من أشهر المدن السياحية في سيناء، وذلك لما تحويه تلك المنطقة من العديد من الآثار المسيحية أو الإسلامية، فيوجد بها دير الطور القديم الذي يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي، وبه كنيسة القديس جاود جيوش، وكذلك هناك جامع القلعة.
كما اكتشف العلماء والباحثون، العديد من النقود الفضية والنحاسية التي ترجع لعهد الرومان والبيزنطيين.
وتتمتع المدينة بمصادر المياه النقية من الآبار الارتوازية، وهذا يميزها عن سائر مدن سيناء، وهي غنية بالماء العذب الصالح للشرب، وفي عام 1858 أسس سعيد باشا الحجر الصحى للحجاج بمدينة الطور.
لماذا مدينة الطور هي البقعة الأطهر على وجه الأرض؟
هناك العديد من الأسباب التي جعلت مدينة الطور، هي المكان الأطهر على وجه الكرة الأرضية، وهذا ما نوضحه في السطور التالية.
أولاً: المكان الوحيد الذي تجلَى فيه الله تعالى
قال الله تعالى في كتابه الكريم: "لَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ".. (الآية 143 سورة الأعراف).
وبالتالي فهذا هو المكان الوحيد على وجه الكرة الأرضية، الذي شرفه الله وتجلَى عليه.
وتجلى جل شأنه على جبل الطور بنوره فجعله دكا فخر سيدنا موسى عليه السلام، صعقا من هول صوت الجبل، الذى دك وهبط من تجلى نور الله عليه.
ثانيًا: أعز الله المكان بحديثه مع موسى
أعز الله تعالى مدينة الطور وشرفها، عندما تحدث مع نبيه موسى عليه السلام، في هذه البقعة المباركة.
وجبل الطور، هو الجبل الذي كلّم منه الله سبحانه وتعالى نبيّه موسى عليه السلام، كلاماً حقيقياً، وبصوت سمعه، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا))، ويُسمّى أيضًا بجبل المناجاة.
ومن هنا فهذا المكان الوحيد في الدنيا الذي تجلى فيه الله، وتكلم مع سيدنا موسى عليه السلام.
ثالثًا: قدسية المكان بأمر الله تعالى
جاءت قدسية المكان بأمر من الله تعالى، فهو جل جلاله من قدس المنطقة، وأطلق عليها البقعة المباركة.
وقال الله تعالى في سورة طه: "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى".
ويقول عز وجل في موضع آخر: "فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".. (الآيتان 29-30 من سورة القصص).
وبالوادي المقدس توجه الشجرة المباركة التي تسمى "العليقة" داخل سور سانت كاترين يقول تعالى: {فَلَمَّا أَتَيٰهَا نُودِىَ مِن شَٰاطئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَٰرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَٰلَمِينَ}.
وورد الوادي المقدّس فى سورة النازعات بقوله تعالى: (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16).
وهو الوادي الذي أقسم الله به سبحانه وتعالى فقال: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}.
رابعًا: تلقى موسى فيها الألواح
في الوادي المقدس بجبل الطور، تلقى سيدنا موسى عليه السلام، ألواح التوراة، بعد أن ظل يناجي ربه أربعين يوماً صائماً، قائماً، وبعد تمام الأربعين يوما، أنزل الله عليه ألواح التوراة.
ويقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.
خامسًا: ذكر الله تعالى الطور 12 مرة
ذكر الله سبحانه وتعالى جبل الطور 12 مرة، في كتابه الكريم، منها عشر مرات باسمه ومرتان باسم الجبل، كما أن هناك سورة كاملة في القرآن الكريم تحمل إسم الطور.
وتجلّت قدرة الله تعالى برفع جبل الطور، وتعليقه بين السماء والأرض، وجعله مكان مقدّس.
وقال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: "﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ﴾ [23:20]"
وقال سبحانه وتعالى، في سورة التين: "والتين والزيتون* وطور سنين".
سادسًا: أرض الأنبياء
عاش كليم الله موسى عليه السلام، على أرض مدينة الطور، وفيها تلقى الألواح، وتكلم مع الله جل جلاله.
وعاش على أرضها أيضًا نبيا الله، هارون وإلياس عليهما السلام.
ومرّ بمدينة الطور أنبياء الله إبراهيم، وعيسى، ويوسف، ويعقوب عليهم أفضل السلام.
ومرّ بها سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم"، أثناء رحلة الإسراء والمعراج.
ويوجد بالمدينة ضريح نبيا الله، صالح، وهارون عليهما السلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.