طه حسين يتحدث

كتاب(طه حسين يتحدث عن أعلام عصره)، كتاب مهم، نشره الدكتور محمد الدسوقي في سبعينيات القرن العشرين، راوياً -وقد وصف كتابه بأنه كتاب رواية اكثر منه كتاب دراسة-  فيه ما سمعه من الدكتور طه حسين، خلال ثمان سنوات امضاه معه، يقرأ له الكتب والصحف، ويسمر معه الساعات الطوال، فسمع منه الكثير مما يتعلق برأيه في غيره من الادباء والشعراء والمفكرين، واعلام البلاد في الادب والصحافة والسياسة، فكان الكتاب مثيرا جدا، خاصة وقد ذُكر فيه رأي طه حسين، الذي ليس من الممكن ان يدلي به  في وسائل الاعلام ، والتي في الغالب ينمق فيها المتحدث كلامه، ولكن عيلنا ان ننتبه لبعض الامور ونحن نطالع الكتاب، والذي لا يملك من يتصفح الصفحة الأولى منه، إلا اكماله في نفس الجلسة، ليس لأن الكتاب لا يتجاوز 110 صفحات، بل بسبب المثيرات التي يرويها.

الامر الأول الذي يجب ان نتبه له، هو ان الدكتور الدسوقي كان ينقل كلاما سمعه من صاحبه، لم يعطي له الاذن بنشره، بل كان الدكتور الدسوقي في بعض الأحيان، وكما يقول في كتابه، يدون هذا الكلام في جلساته مع طه حسين دون علمه، مستغلا فقدانه لبصره، معللا بأن ذلك من حق القراء، وخدمة للأدب، وهذا ما اغضب منه الكثرين من محبي طه حسين، وهنا من الصعب ان يحدد القارئ مكانه، هل في صف الدكتور الدسوقي، ام في صف منتقديه. من الامور التي يجب الانتباه اليها كذلك، ان اقوال الادباء في بعضهم يجب ان تُسمع دون نسيان الغيرة التي تنشأ بينهم، فهم يتغايرون ويتحاسدون بشده، تماما كما قيل في المثل ( صاحب صنعتك عدوك)، فترى واحدهم يقلل من عمل الاخر او ينتقده، غيرة او حسدا، وهذا لا يعني ان اراء طه حسين في اعلام عصره كانت كلها في هذا النحو، فالرجل اديب، ورأيه سديد في مجاله و لا ريب، كما انه كثيرا ما يذكر بعض الحقائق والوقاءع، التي ليست هي مجال اجتهاد او تذوق. الامر الثالث الذي يجب الانتباه اليه، هو هل هناك مجالا للتشكيك في نقل الدكتور الدسوقي لكلام طه حسين، هل نقله كاملا، هل رواه كما هو، هل زد فيه، وهل  وهل وهل، فالدكتور ينقل الكثير من الكلام الذي سمعه من الدكتور طه، ولم يكن غيره معه، ولكن اعتقد ان عاطفة الدكتور الدسوقي نحو الأديب طه حسين، لو كانت ستدفعه لحذف بعض كلامه او الزيادة فيه، لما كان قد نقل الحوار الذي كان بين طه حسين و الأستاذ احمد لطفي السيد، حول اخذ نابليون زوجة من زوجها قهرا وعنوة، فما نقله هنا صيدا ثمينا لأعداء العميد طه حسين، وصدمة شديدة لمحبيه، بالرغم من اعتراف الدكتور الدسوقي، انه حذف بعض كلام الدكتور طه، الدي لا يهم القراء، ولا يجدي في دراسة الحياة الفكرية لهؤلاء الاعلام، كما انه يهز صورتهم في عيون القراء والمحبين.  الكتاب فيه الكثير من الأعلام الذين تكلم عنهم طه حسين، ولكنهم ليسوا جميعا بنفس الأهمية، بالنسبة لأكثر القراء طبعا، فيمكن ان نقول ان الصف الأول الذي يهم القراء ان يعلموا رأي طه حسين فيهم هم، احمد امين، احمد شوقي، توفيق الحكيم، جمال عبدالناصر، حافظ إبراهيم، عباس العقاد، الملك فؤاد، الملك فاروق، مصطفى الرافعي، وهذا لا يعني ان الباقين ليس في اخبارهم ما يهم. ووضع الدكتور الدسوقي في الهامش ترجمة قصيرة لكل علم تكلم عنه طه حسين، وما يهمني ان اذكره هنا، ما جاء في ترجمة الاستاذ عبدالعزيز جاويش، فقد قال في ترجمته انه تونسي الأصل، وهذا خطأ، انما هو ليبي الأصل، ومن مدينة مصراتة بالتحديد، ومازال أبناء عمومته يقيمون فيها الى اليوم. الخلاصة ان الكتاب خفيف وجميل، وانا شخصيا قراءته أكثر من مره، واعتقد ان من قراءه يشاركني الاعجاب به.

 

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب