يغرق الإنسان في خِضمِّ اليأس المتلاطم، فيستنجد من له بُعدُ نظر ورؤية ثاقبة؛ مخافة أن تداهمه جنود القنوط، وعندما يخرج من عقبات دوَّارة، عرف الهدى إذا أُقْذِي عَماه.
وعندما يكون الإنسان صغيراً، لا تتجاوز تمنيَّاتُه الصعود إلى الجو للاصطفاف مع النجوم والقمر الطالع والشمس الساطعة..
وقد يفكر الصغير في شيء لا يُمِدُّ له سلالمَ الارتقاء في الرُتَب والذُرى.
وعندما يكبر الإنسان، يميّز بين فوق وتحت، ويفرِّق بين اليمين والشمال، فتتجَهْوَرُ له الأمور كلما غمضت، ويكشف عنه الغطاء، فيرى البعدَ قريباً، والقريبَ أقربَ، والأقربَ أشدَّ قُرْبًا.
وعندما يحاول الكبير من أمره، ولا يدري أين يتجه لحل مشكلة حياته، فإن هذه الحيرة تلزمه يدَ الدهر، ولا يزال يعاني من هذه المشكلة إلى أن يشيب رأسه، ويزور القبر.
وقد يكون الإنسان بلا أمل وهو صغير، فيكبر ويصغر أمله فيكون بهذا صغيرًا بصرف النظر عن شيبه أو طعنه في السن..
وقد يبقى وقت يسير لموته، فيكون موفَّقًا في حياته، فيسطع أملُه ويبرق ويشرق..
ولا يزال يهتدي بهذا الأمل، ولا يُهاضُ جناح هذا التوفيق، فيصل إلى مرحلة في هذه الحياة، يستغرب منها من يعرفه ومن لا يعرفه.
والإنسان المحطوطُ قدْرُه، قد يكون مشارًا إليه بالبنان في الكون، فيندهش من يحتقره، ويحمد الله من يؤمّله أو يزرع فيه حَبَّ الأمل ليخرجَ نَوره ونُوره في حقول الأماني، فيكون في النهاية من يُبَشَّر بالتهاني.
وقد عاش رجل زمنا قديمًا، يدريه الناس، ولم يروا فيه خيرًا، ويشتمه كل الناس، ولا يرفع قدرَه أحدٌ؛ بسبب عدم نيله ما يسعى من أجله..
ترك هذا الرجل تلك البيئة واختفى ردحا من الزمن، فاستراح الناس منه، واستراح منهم..
واصل هذا الرجل رحلات سعادته في خفائه، ولم ينقطع، واستمر إلى أن وصل إلى مكان مُرْتَجَى. فلما عاد إلى بيئته السابقة، لم يعلم الناس ماذا سيقولون لما رأوا من العجائب.
فلما سألوه، قال: لقد طلع أملي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.