طقوس الكتابة عند نجيب محفوظ

الراحل الاديب المصري الكبير نجيب محفوظ(1911-2006م)الحائز علي جائزة نوبل للاداب عام 1988م ومن رواد  الواقعية في الادب العربي كان لنشأته في منطقة الجمالية تاثير كبير علي ادبه وكتابته وكذلك لدراسته الفلسفة في كلية الادآب جامعة القاهرة استمد محفوظ قصصه وجل أدبه من حياة الناس التي كانت تعيش في منطقة الجمالية ويمثل فيها الواقع حوالي ثمانون بالمائة والخيال حوالي عشرون بالمائة لزوم الحبكة الفنية، ولقد امتزج في منطقة الجمالية أناس جاءوا من بقاع مختلفة فمثلا أسرة السيد أحمد عبد الجواد التي كتب عنها الثلاثية الشهيرة" قصر الشوق والسكرية وبين القصرين" من اصول شامية
كما ان قرب الجامع الازهر  وكان في ذلك الوقت منارة للعلم العربي والاسلامي في العلوم الدينية ياتي اليه الطلاب من كل بقاع الارض وكذلك مسجد الامام الحسين  كمزار ديني عالمي مما يدل كما يقولون علي عبقرية المكان وهذه البقعة من القاهرة تسمي بالقاهرة الفاطمية، ومحفوظ معظم قصصه ورواياته حدثت في اثنين كيلومتر مربع فقط ، وعبقرية الزمان تظهر في ثراء وزخم القرن العشرين الذي يمثل فترة النهضة للامم وازدهار التعليم والثقافة وامتزاج الثقافات وتنوعها لتقدم وسائل العلم في كل من التعليم ووسائل النقل والطب والادآب وغيرها من مجالات، مما اسهم في بعث تيارات فكرية جديدة ونشأ صراع فكري في الادب والشعر بين تيار التجديد وتيار التقليد القديم، كل ذلك ساعد في بروز ادباء تلاميذ للاستاذة الكبار العقاد وطه حسين والمنفلوطي وحسين هيكل ومن هؤلاء التلاميذ النجباء نجيب محفوظ.
كما ان لشخصية نجيب محفوظ المنضبطة
ونظامه الصارم في حياته وقناعته دور كبير في بزوغ موهبته الادبية الفذة ونحتفل هذه الايام بمرور اثنين وثلاثين عاما علي حصول نجيب محفوظ علي جائزة نوبل للاداب التي هي جائزة للادب العربي كله، ويطيب لي ان اعرض جزء من كتاب "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ" للكاتب الكبير رجاء النقاش تتناول هذه الفقرة من ذلك الكتاب طقوس نجيب محفوظ في الكتابة قد يكون ذلك ملهما للبعض ممن يحبون كتابة الروايات والقصص .
"لم يكن جلوسي اليومي للكتابة بالأمر السهل، لأنه يقتضي أولا أن يكون موضوع الكتابة قد تخمر في ذهني، وكان هذا الأمر يجعلني في حالة تفكير مستمر، أثناء وجودي في الوظيفة، وفي أوقات العمل، وفي أثناء المشي، وحتي في وقت تناول الطعام، وفي كل مرة تأتيني تفصيلة من جسم الرواية، وما الرواية إلا مجموعة تفاصيل صغيرة تتجمع وتكوّن العمل الروائي في النهاية.
الجلوس للكتابة يقتضي كذلك أن يكون لديك الاستعداد النفسي لها، وفي البداية كنت أجد صعوبة في تهيئة نفسي للكتابة، وأظل ممسكا بالقلم لمدة ساعة كاملة بدون أن أكتب كلمة واحدة، ومن خلال التعود، وممارسة هذا النظام الصارم، أصبح الاستعداد للكتابة يأتيني بمجرد الجلوس علي المكتب، خاصة عندما يكون الموضوع قد اختمر في ذهني واستوي ولم يبق إلا تفريغه علي الورق."
الاغراق في المحلية طريق قصير للوصول للعالمية هذا ما ينطبق علي نجيب محفوظ واعماله التي هي انعكاس لثقافته  الموسوعية، وشخصيته المتواضعة شديدة النظام فبعد حصوله علي الجائزة قال ان هناك من استاذتي مثل العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم هم أحق مني بالجائزة، وقد حولت بعض من روايات نجيب محفوظ الي افلام ومسرحيات ومسلسلات مثل رواية زقاق، اللص والكلاب، والثلاثية، السمان والخريف..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.