طريق الفراق


هل تؤمن بأن قشة قد قَصمت ظهر بعير أو أنّ حلقة مطاط قد فجرت حبة فاكهة كبيرة!
أم هل تؤمن بأنّ فراقنا كان بسبب ذلك الأمر البسيط! أعد حِساباتك جيداً فقد تراكمت الأعباء وزادت الأحمال وقد تحملتُ دون جزع وصبرتُ دون شكوى ورضيتُ بك دنيا أعيشها حلوها ومرها إلى أن قتلني الإهمال والتقصير.

بعد كل تلك السنين القاسية استطعتُ إزالة قدسيتك من عقلي وكشفت بذلك عورة خطاياك وزلاتك الكثيرة التي كنتُ أغفرها لك رغما عني، فقد كنتُ لا أرى من أخطائك أخطاء ولا من ذنوبك ذنوب، فكنتَ لي القانون المُشرع لحياتي فكلامك لا تشوبه شائبة ولو خالف العالمين وأفعالك كانت سُننٌ اتبعها تتبع الطفل لأمه وأبيه.

أنت من حولني لأرض عجفاء لا خير فيها، مسلوبة الطاقة والهمة، أهربُ منك إليك، فهذا ما اعتدت عليه وهذا ما رضيتْ به عاداتي البالية التي لم أعد مُبالٍ بها ليقيني أن وجودها ابتلاء لا بد من الهروب منه، وهذا ما فعلته، تركتك ورميت معك عاداتي وتقاليدي ورميتُ معك العشيرة بما حملت من ظلم وجور وفسق وفجور.

قد كان قلبك يوماً ما طرياً كالصلصال بين يدي، أستطيع تشكيلهُ كما شئت وكيفما شئت وكان قلبي فرحاً بذلك، ولكن لم يكُ بالحسبان أبداً أنك مهما شكلت الصلصال فلا بد أن يتحجر ويقسو عليك وإن كنت خالقهُ.

في كل يوم يمر علينا دنستَ ثياب قلبي البيضاء  بقليل من السواد، ربما كانت غلطتي أني تركتها دون تطهير، فأبقيتها لتتراكم مع مرور الأيام لتجعل القلب المنيع قلباً محطماً، في كل حادثة يُقهَر، والأشد قهراً هو معاتبتك إياي بأني تبدلتُ عليك وغيرتُ من تصرفاتي، غير أنّ كل ما حدث هو أنني كنتُ مرآتك وقد انعكس إهمالك عليّ فأصابني الفتور تجاهك، فلا ملامة إلاّ على نفسك ولا عتاب إلا عليها.

فما لنا الآن إلا الفراق.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Dec 6, 2021 - راجي ال عامري
Dec 5, 2021 - راجي ال عامري
Dec 5, 2021 - محمدبحرالدين
Dec 5, 2021 - ذكاء حسين خطاطبه
نبذة عن الكاتب