طروادة

ازدهرت مدينة طروادة في الألف الثالث قبل الميلاد، حيث اشتهرت بقصة حصان طروادة الخشبي الذي اختبأ داخله جنود اسبرطة الذين تسللوا ليلا لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك مينلاوس ملك اسبرطة بقيادة أخيه أجاممنون، الذي حاصر المدينة المنيعة حتي تمكن من استعادتها بعد نحو عشر سنوات، وما كان له من قدرة علي اسقاطها إلا بخدعة حصان طروادة.    

قام عالما الآثار الألمانيان هنريك شيلمان وويلهام دوربفلد، والأمريكي كارل بليجن، بدراسة تل طروادة واستطاعوا تقديم تاريخ لكل من المدن التسع التي أقيمت علي ذلك التل، حيث استدلوا على درجة الحضارة التي كان عليها أهلها، حيث تمكن الوصول إلى هذه النتائج من خلال دراسة الأساليب الفنية المتنوعة التي تم استخدامها في البناء، ومن خلال الإختبارات الدقيقة ومقارنة أدوات البناء وخاصة الفخار التي تم لعثور عليها في كل طبقة بالمواد المشابهة لها في المدن الأخرى التي تم التعرف علي تاريخها تقريباً من قبل، وهذه المدن هي:    

طروادة الأولى    

ازدهرت طروادة الأولي خلال الفترة ما بين عام 3200 إلي عام 2600 قبل الميلاد، حيث كانت طروادة منذ بداية نشأتها حصناً منيعاً، فقد كان يعيش بين جدرانها الملك مع أسرته وخدمه، في عدد من البيوت القليلة الكبيرة المحاطة بأسوار حصينة، وكان الفلاحون وأرباب الحرف والتجار وصائدو الأسماك يعيشون في الخارج على منحدرات التل أو في السهل، حيث كانت مدينة طروادة الأولى تنتمي إلى الصنف الأول من الألف الثالثة قبل الميلاد، وكان أقصى اتساع لها لا يزيد عن خمسين متراً تقريباً. وقد دمرت طروادة الأولى بفعل حريق هائل أتي عليها.    

طروادة الثانية     

بعد حريق طروادة الأولي، قام أهالي المدينة بإعادة بناء قلعتهم الحصينة مرة أخري، وقد عملوا علي توسعة الأسوار، وتشييد بوابات في تلك الأسوار، وفي الوسط أقاموا مبنى حصين فخم تم استخدامه كقصر ومعبد معاً وكانت بداخل الأسوار مساحة تتسع لنحو اثني عشر منزلاً فقط، وكان عامة الناس لا يزالون يعيشون في الخارج، وكان قصر الملك أكبر حجماً من قصر طروادة الأولي، حيث كان يتكون من حجرة مستطيلة تتوسطها مدفأة والدخول إليها عن طريق رواق طويل، وقد احترقت طروادة الثانية أيضاً ودمرت بأيدي أعدائها. ومعظم المعلومات عن ثرائها مستمدة من المجموعات العديدة من أشغال المعادن والجواهر التي أخفاها الأهالي قبل حلول الكارثة وأهمها كنز بريام.    

طروادة الثالثة والرابعة والخامسة     

قامت طروادة الثالثة والرابعة والخامسة خلال الفترة من عام 2300 إلي عام 1900 قبل الميلاد، وتشير الحفريات إلي أن الشعب الذي عاش في طروادة الثالثة كان علي درجة غير منظمة، حيث تم العثور علي طبقات من النفايات في أرضية البيوت والشوارع، مما يعني أنهم كانوا كلما زادت طبقات الفضلات في البيوت والشوارع، قاموا بوضع طبقة من التراب عليها، ومن ثم قاموا برفع أسقف البيوت. أما مملكة طرواد الخامسة فقد كانت بيوتهم صغيرة الحجم.    

طروادة السادسة     

قامت مملكة طروادة السادسة خلال الفترة من عام 1900 إلي عام 1275، وقد شيدها شعب يختلف عن الشعوب السابقة كل الإختلاف، فقد أحضروا معهم حيوانات لم تكن موجودة في طروادة من قبل، مثل الجياد، حيث شيدوا قلعتهم الرئيسية وأحاطوها بجدار بديع مشيد بحجر مقوى بدعائم خارجية، وكان يتوسط المدينة حصن ملكي رئيسي مكون من مدرجات محددة المركز في الوسط، ويرجح أن يكون أفراد من أبناء عمومة لليونانيين الذين كانوا أول من نزل بأرض اليونان، كما كانت المدينة أكبر بكثير من سابقاتها ولكن حتى مع اتساعها هذا لم تزيد على حوالي 190 متراً في قطرها، وكانت المدينة في داخل أسوارها، وبين مشارفها المتداخلة قد بلغت في نهضتها الذروة وكان أهلها يغزلون الصوف، ويقومون بتربية الجياد التي يتاجرون بها مع اليونانيين، وقد حلت الكارثة بطروادة السادسة عندما حدث زلزال قوي مفاجئ عام 1800 قبل الميلاد، لم يترك شيئاً علي حاله، حيث طال الدمار جميع منشآت المملكة، بما في ذلك الأسوار الكبيرة.    

طروادة السابعة    

قامت مملكة طروادة السابعة خلال الفترة من عام 1275 إلي عام 1240 قبل الميلاد، حيث أعاد بناء المملكة من بقي من أهلها على قيد الحياة بعد دمار الزلزال، ولكن باستثناء أسوارها الكثيفة المنيعة، كانت المملكة السابعة تختلف عن غيرها اختلافاً تاماً، فقد كانت ملجأ لآلاف من المواطنين، كما كانت عبارة عن أكواخ صغيرة متجمعة إلى جانب بعضها البعض، ولأول مرة على مدى أكثر من قرنين من الزمان كانت التجارة مع اليونانيين معدومة تقريباً، وقد اعتاد أهل طروادة لعدة قرون أن يختزنوا المواد الغذائية والزيت والنبيذ في أواني ضخمة من الفخار يصل طول الواحدة منها إلى مترين تقريباً.   

تم إحراق مدينة طروادة على يد أعدائها اليونان بحرب دامت قرابة عشر سنوات، مات فيها الكثير من جنود طروادة واليونان، وقد كان من أهم ضحيا هذه الحرب ملك طرواده وابنه هيكتور حوالي عام 1240 قبل الميلاد.  

طروادة الثامنة      

قامت مملكة طروادة الثامنة خلال الفترة من عام 1240 إلي عام 1100 قبل الميلاد، حيث بقي عدد من الأهالي أحياء بعد حرب طرواة، ولكن سرعان ما انتصر عليهم البرابرة النازحون من وسط أوروبا ثم ما لبثوا أن اختفوا، ولأول مرة خلال ألفي عام أصبحت طروادة مدينة مهجورة.    

طروادة التاسعة     

قامت مملكة طروادة التاسعة خلال الفترة من عام 1100 إلي عام 500 قبل الميلاد، حيث تم إنشاء موطن لليونانيين في حوالي عام 700 قبل الميلاد، ولكنه لم يدم أكثر من قرنين من الزمان.    

طروادة العاشرة   

يعود تاريخ مدينة طروادة العاشرة إلي الفترة ما بين عام 500 إلي عام 100 قبل الميلاد، وقد شيدها الرومان تكريماً لإنحدارهم الأسطوري من أينياس البطل الطروادي، حيث تم تشييدها علي قمة تل بعد أن تم تسوية سطحة بحجم المدينة، ومن ثم فقد عملوا علي تدمير وإزالة بعض البقايا والمخلفات القديمة، ولذلك فقد تعذر تتبع آثار قصر الملك بريام، الذي يحتمل أن يكون قد أقيم على أعلى التل.    

وقد سقطت هذه المدينة الأخيرة مع سقوط الإمبراطورية الرومانية، وتم استخدام كثير من المواد التي تركت بأيدي الشعوب التي جاءت بعد ذلك في بناء قرى مجاورة، وتم تغطية أديم الأرض والمزروعات الخضراء تدريجا بعد ذلك، وبمرور الزمن فقد المكان ذكريات أكثر من 1300 عام، حيث رقدت تسع مدن في صمت وسكينة تحت تل صغير، وقد بذلك الإسكندر الأكبر قصارى جهده لإعادة إنعاش المدينة،  ورغم أنها قد مرت ببعض مراحل رائعة خلال العصر الروماني إلا أن المدينة قد تدهورت ثم اختفت نهائيا قروناً طويلة حتي تم الكشف عن آثار تلك المدن عام 1871.     

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.