لا شيء أسوأ من أن تكون محبوسًا في مزاجٍ سيء، خاصّةً عندما لا تعرف سببه. حيث يمكن أن تكون اسبابه صغيرة مثل تعليقٍ سيء على أحد منشوراتك، أو كوب قهوة فارغ، و السلبية التي تسببها لك تلك الأمور الصغيرة.
لكن بعد أن تنتبه على نفسك و ذلك المزاج السيء، لن ينفعك البقاء ساكنًا بشيء. أعني ليس من الخطأ أن تمر بمزاجٍ سيء، لكن لستَ مجبرًا على البقاء على حالك. حيث لن يسمح لك بأن تُنجز أيّ شيء في يومك و أن تشعر بالرضا في حياتك.
اقرأ ايضاً ما أسباب تقلب المزاج؟ وكيف تتخلص منه؟
ما هي مسببات المزاج السيء؟
بعض الاختصاصيين النفسيين يؤمنوا إن المزاج السيء يظهر نتيجة لأفكار الشخص. الباحث روي باميستير يقترح فكرة إنه عندما يستعمل الناس قوة إرادتهم لكي يبتعدوا عن المغريات، سيستهلكون كل قدراتهم المعرفية و الإدراكية.
فكر بنفسك كأنك تعاني من إجهاد قوي. عند تخطيك للحد الاقصى من قوة تحملك، ستكون النتيجة مزاج سيء، و الذي قد يطوّر نفسه و يتحول إلى غضب، مزاج حاد. و هذه الأمور تسبب زيادة ضغط الدم مما يؤدي إالى زيادة هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول.
هناك الكثير من الاشياء التي تضعنا في مزاج سيء، و هي بالتأكيد تختلف من شخص لآخرو من وضعٍ لآخر. و على الرغم من إن الاسباب متعددة، لكن هناك بعض الإستراتيجيات المتبعة و تساهم في إخراج الفرد من حالة الخمول و المزاج السيء.
اقرأ ايضاً تعدُّد الأزواج وتقلبات المزاج
خمس طرق للخروج من المزاج السيء
هذه القائمة هي أقرب لأن تكون قائمة إختيارات لأي شيء تظن إنه سينفعك. حيث بعض من هذه الامور احيانًا تنفع المزاج السيء، لكن ضع في الحسبان إنه إذا كان شعور السوء قوي بداخلك، يجب أن تتعامل معه و تواجه الوضع. حيث إن أفضل طريقة للخروج من المزاج السيء هي بمواجهة مشاكلك و التخلص منها.
اولًا الشكر
شكر الرب على كل شيء هو قوة تحويل قدرتك العقلية من السلبية إلى الإيجابية. من السهل أن تكون محبوسًا في السلبية بحكم المجتمع الذي نعيش فيه، و وسائل التواصل الاجتماعي، و بسبب ثقافتنا.
و على الرغم من هذا كله، فممارسة الشكر تُغيّر من تشكيل عقلك. حيث تبقي عقلك مشغول بالامور الجيدة و تجعلك أسعد و أكثر صحة.
قوة الشكر مميزة جدًا و تم دعمها من قبل العلماء مراتٍ عديدة. من خلال ممارسة الشكر أنت تقوّي منطقة ما تحت المهاد ( منطقة في العقل ) و باقي اجزاء عقلك لكي تقاوم المزاج السيء و تحسينه. حيث إن العقل هو شيء ثمين جدًا و تستطيع إستغلاله بطريقة صحيحة لتعطي لنفسك الطاقة الايجابية، او لتجلب لنفسك مشاعر مزعجة، فالامر بأكمله بين يديك.
ثانيًا التمرين
الشكر هو أمر رائع و يساعدك إلى حدٍ ما، لكن لا يكفي دائمًا. بعض الاحيان تكون في مزاج سيء للغاية لدرجة لا يمكنك حتى الدخول في حالة التفكير في ما انت شاكر له. و هذا الوقت هو الذي يجب أن تبدأ تتمرن فيه. حيث هناك العديد من الأدلة التي تثبت أن التمرين يعمل كمحسّن للمزاج بطريقة كبيرة.
اكثر شيء تم ملاحظته أثناء التمرين هو إنه عندما تتمرن فإن هذا يفرز أربعة مواد كيماوية مميزة لعقلك: سيروتونين، دوبامين، إندروفينس و نوربينفرين. هذه التفاعلات تنشأ في جسدك و هي مخصصة لتجعلك أكثر سعادة. بل و ايضًا يطلق عليها هرمونات السعادة! إذا كنت تعاني من المزاج السيء، حاول أن تمارس الرياضة أو أن تذهب للركض أو المشي لمسافات طويلة. فقد تصدمك النتائج.
ثالثًا التأمل
نأتي الآن إلى التأمل، حيث يعتبر من الطرق الأكثر فعالية للتخلص من المزاج السيء. العالم هو مكان قد يكون أحيانًا صعب التعامل معه، و في بعض الأوقات الشكر و التمرين لا يكفيان للتخلص من الضغوطات. فأحيانًا تحتاج أن تترك كل شيء و فقط تجلس لتتنفس.
من السهل أن تدخل كل هذه الافكار السلبية المنتشرة في العالم لعقلك، لذلك فقط خذ لك فترة بسيطة من يومك لكي تجلس و تواجه هذه الافكار.
عندما تكون مجهدًا أو في مزاج سيء، قشرة فصك الجبهي الإنسي ( منطقة في العقل ) تصبح نشطة جدًا مما يسبب لك الإكتئاب. التأمل قد وجِد لتغيير بعض مناطق الدماغ التي تؤثر بصورة مباشرة على الاكتئاب و المزاج. د. جون دينجر، رئيس الابحاث في مؤسسة بينسون-هينري لعلاج العقل و الجسم في مستشفى هارفرد العام في ماستاتشوستس يفسّر:
التأمل يُدرّب العقل على تحقيق التركيز المستمر، و أن يعود إلى حالة التركيز أثناء التفكير بسلبية، و العواطف السلبية، و عندما تكون هناك بعض المقاطعات الفيزيائية التي يمكن أن تحدث كثيرًا عند شعورك بالإجهاد و القلق.
التأمل هو طريقة آخرى لاستغلال الجسم البشري لمصلحتك من أجل أن تخرج من مزاج سيء. حيث يوقفك عن كل شيء و يجعلك تواجه تلك المشاعر و أن تسترخي و تتخلص من التوتر الذي تسببه لك تلك المشاكل.
اقرأ ايضاً أصحاب المزاج العالي
طرق أخرى للخروج من المزاج السيء
رابعًا الراحة
التأمل، الشكر و التمرين كلهم جيدين و يؤدون العمل، لكن إذا لم ينفعوك و ما زلتَ متعبًا، لن ينفع مهما حاولت معهم. نحن لسنا سوى بشر، و بنهاية اليوم، نحن كائنات تعيش، تتنفس، تأكل، و تتعب. و عندما نصاب بالإحباط، قد يكون بسبب إننا فقط متعبين و استهلكنا طاقتنا بأكملها.
في بعض الاوقات أنت فقط تحتاج أن ترتاح، أحد الاشياء المتكونة في ثقافتنا هو إننا نعيش بمبدأ " أنجز كل أعمالك الآن " . و إذا قررت أن ترتاح، سيتم وصفك بالكسول، و هذا امر مهلك و يستنفذ طاقة كبيرة.
الدراسات أظهرت حتى قلة النوم أو النوم الغير منتظم لها تأثير على المزاج. باحثوا جامعة بنسلفانيا إكتشفوا إن الاشخاص الذين كانوا ينالون فقط اربع ساعات و نصف من النوم كل ليلة لمدة أسوع أبلغوا إنهم يعانون من الاجهاد و الغضب، الحزن، و التعب العقلي. بينما من ينالون معدل النوم الطبيعي، قالوا إن هم لاحظوا تحسن كبير في المزاج.
حاول أن تأخذ إستراحة، و لا أعني فقط النوم لفترات أكثر او أن تأخذ قيلولة. أقصد أن تفصل نفسك عن حاجتك الدائمة للاستمرارية بالعمل، فقط اجلس و خذ يوم استراحة لا تفعل به شيء سوى أن تشحن طاقتك.
خامسًا تكلم مع من يمكن أن يقدم لك الدعم
هذا الأمر مهم جدًا و غالبًا ما يتم تخطيه. عندما يكون مزاجنا سيء، نميل للتفكير بأننا غير مُرادين مِمن هم حولنا. فالتواصل مع أحد و التكلم عن مزاجك لصديق تثق به في دائرتك المقربة قد يساعدك حقًا للخروج من تلك الحالة. لأن التعبير عن المشاعر يساعدنا على التعامل معها.
دراسة جديدة عن التصوير الدماغي من قبل سيكولوجيين اقترحوا إن التكلام عن مشاكلنا و حزننا و الامنا يجعلها أقل حدّة.
عندما نتكلم عن مشاعرنا ، تقل اهميتهم، مما يعني إنه يمكننا الاسترخاء قليلًا. لا تخف من أن تطلب المساعدة. اعرف إن الامر ليس سهلً، لكن التكلم عن ما تواجهه سيساعدك حقًا في تخطي الامر.
أحيانًا يبدو لي الامر و كأننا نقوم بحبس الفوضى بأكملها بعقولنا، لدرجة تصبح صعبة تحملها و تخرج عن سيطرتنا. قضاء الوقت في التعبير عن شعورك في بيئة آمنة بالنسبة لك يمكن أن يكون علاج و محسّن للمزاج عندما تجد الدعم الذي تحتاجه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.