طرق الغش في الأضحية: دليل المشتري الذكي لتجنب ألاعيب التجار

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تزدحم أسواق المواشي وتشتد المنافسة بين التجار، وفي خضم هذا الزحام، قد يفعل بعضهم أساليب ملتويةً لتحقيق أرباحٍ سريعةٍ على حساب المشتري.

إن شراء الأضحية ليس عملية تجارية، بل هو عبادة تتقرب بها إلى الله، ولذلك وجب أن تكون الأضحية سليمةً من العيوب وخاليةً من الغش. في هذا المقال، نكشف لك الستار عن خفايا سوق المواشي، ونضع بين يديك دليلًا عمليًا لكشف ألاعيب التجار، لضمان حصولك على أضحيةٍ تليق بهذه الشعيرة العظيمة.

طرق الغش في الأضاحي: لماذا يجب أن تكون يقظًا عند الشراء؟

الغش في الأضاحي ليس خسارةٍ ماديةٍ للمشتري، بل هو خداعٌ قد يضر بصحة الإنسان إذا ما كانت الأضحية مريضةً أو حقنها البائع بمواد كيميائية. وتتنوع حيل التجار بين زيادة الوزن الوهمية بالماء والملح، وتجميل المظهر الخارجي، والتلاعب بالموازين؛ لذا فإن وعيك بهذه الأساليب هو خط دفاعك الأول، وهو ما سنتناوله بالتفصيل عبر شرح كل حيلةٍ وكيفية اكتشافها بذكاءٍ وخبرةٍ.

الماء والملح: الوزن الوهمي

من الطرق الشائعة في غش الأضاحي أن يقوم التاجر بتجويع الأضحية، ثم إطعامها علفًا مخلوطًا بالملح، أو أن يسقيها ماءً مالحًا، فتشعر الذبيحة بالعطش الشديد، وتشرب كمية كبيرة جدًا من المياه للارتواء، وهذا يزيد وزن الخروف حتى تصل إلى 10 كيلوجرامات أو أكثر، والبقر تصل إلى 50 كيلوجرامًا، وبذلك يزيد المبلغ الذي تدفعه بعد أن تتوهم أن الأضحية غنية باللحم.

والأسوأ من ذلك أن هذه العملية لها أضرار وخيمة على الأضحية، فبعد أن تتناول كمية الماء والملح الكبيرة، قد تمتنع عن الأكل بعد أن تنقلها لمكان الإيواء بسبب التخمة، أو قد يتسبب ذلك الأمر بنفوقها.

ولتجنب ذلك الأمر، ننصحك بأمرين:

  1. الأول أن تتحسس ظهر الذبيحة، فإذا وجدت العظم بارزًا، فهذا معناه أنها هزيلة ومغشوشة.
  2. أما الأمر الثاني، فهو أن تضرب بكف يدك على بطن الذبيحة من الجانب، تمامًا كما تفعل عندما تشتري البطيخ، وإذا شعرت بارتداد الصوت للداخل (صوت تطبيل) فذلك معناه أنها شربت ماءً كثيرًا، وإذا وجدت الصوت مصمتًا، فالأضحية سليمة.

الرفع أو التشبيب: التلاعب بالمظهر

من طرق الغش في الأضحية، أن يرفع البائع الخروف لأعلى مع سد أذنه، ما يدفع الجهاز الهضمي ودهون الخروف للأسفل، فيعطيك انطباعًا أن الخروف سمين وممتلئ، والحل أن تمنعه من (تشبيب) الخروف، وأن تفحص ظهره.

الحناء وغسل الصوف: التجميل الخارجي

قبل عرض الخراف في سوق المواشي بيوم، يضع بعض التجار الحناء على رأس الخروف وجسده، مع وضع بعض القش والتراب عليه ليوهمك بأنه خروف بري بسعر أعلى.

ومن العلامات التي تخبرك أن الخروف يتمتع بصحة جيدة، هو أن تجد الصوف نظيفًا، وحينئذ قد يقوم البائع بغسل الأضحية وتنظيف صوفها؛ لذا فحين تشتري خروفًا احرص على أن يكون الصوف نظيفًا.

من طرق الغش في الأضحية غسل الصوف ووضع الحناء عليه

الأدوية: الخطر المستتر

من طرق غش الأضحية، أن يضع البائع أدوية تزيد وزن دهون الأضحية، وبذلك يتربح أكثر من ورائك، ولكن المشكلة أن تلك الطريقة قد تجعل لحم الأضحية مخالفًا للشريعة الإسلامية.

لذا ننصحك بأن تشتري من تاجر موثوق أو تعاملت معه مسبقًا، أو أن تصطحب معك طبيبًا بيطريًا أو جزارًا، وأن تشتري الأضحية قبل عيد الأضحى بمدة لا تقل عن 10 أيام؛ لتحمي نفسك حتى إن كانت الأضحية تناولت أدوية.

بيع عُشر: حيل البيع والتبديل

توجد طريقة للغش في سوق المواشي، وهي أن يبيع التاجر لك أضحية حاملًا (عُشرًا). ولكن تلك الطريقة نادرة الحدوث؛ وذلك لأن الإناث من هذه الحيوانات لها قيمة أعلى من الذبح، سواء في منتجات الألبان أو في ولادة بقر أو حملان أخرى تُربى وتُباع فيما بعد.

وأحيانًا قد يبدل التاجر الخروف الذي قد اشتريته بآخر يشبهه، ولكنه أنحف أو أقل في الوزن، والحل في أن تميز الخروف بعلامة ما، أو أن تضعه عندك بعد الشراء ولا تتركه عند التاجر.

الضرب لإخفاء الخمول والمرض

في حالة كان الخروف مريضًا، فإنه يمتنع عن الحركة، وبذلك يضربه البائع بشدة كلما جلس حتى يظل نشيطًا ويتحرك، فإذا وجدت التاجر أو من معه يضرب المواشي، فاعلم أنه يوجد احتمال أن تكون تلك المواشي مريضة فخذ حذرك.

الحبل والمغناطيس: التلاعب بالموازين

بعد أن تختار الخروف أو البقرة وتذهب لوزنها مع التاجر، قد يربط التاجر رمانة الميزان بحبل شفاف نهايته مع شخص يقف بعيدًا، ويقوم هذا الشخص بشد الحبل لكي يزيد الوزن على الميزان زيادة كبيرة مبالغ فيها أحيانًا.

وتوجد طريقة في الغش أخرى هي أن يقوم التاجر بشد رمانة الميزان للأسفل باستخدام مغناطيس مخبأ في جلبابه، ما يزيد وزن الأضحية تصل لـ 20 كيلوجرامًا للخروف و40 كيلو جرامًا للبقر.

فخ التحضير

يوجد مصطلح شائع في وسط تجارة المواشي، وهو «تحضير الذبيحة» وهو أنك حين تختار خروفًا أو بقرة ما وتطلب من التاجر أن يزنها لك يطلب التاجر منك الحضور بعد ساعة مثلًا، إن قال لك هذا فأنت أمام حل من اثنين، إما أن ترفض وتطلب منه أن يزنها لك، وإما أن تذهب ولا تعود لهذا التاجر، فما سوف يفعله ليحضر لك الذبيحة هو أنه سوف يضع الملح والماء لها كما ذكرنا بالأعلى، حتى تأتي أنت فتدفع نقودًا أكثر في لا شيء.

من طرق الغش وضع الماء والملح للذبيحة لزيادة وزنها

دليل المشتري الذكي: نصائح ذهبية لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال

  1. لا تترك الأضحية عند التاجر؛ حتى لا تُفاجأ وقت الذبح بأن وزنها قد قلَّ.
  2. يفضل أن يكون الميزان ديجيتال؛ وذلك حتى تتجنب الوقوع في فخ التلاعب بالأوزان.
  3. حاول أن تشتري أضحيتك من مزرعة؛ وذلك لكي تطمئن على جودة التربية، فالمزارع قد تخضع للإشراف الحكومي، ولكن يجب أن تكون هذه المزرعة ذات سمعة جيدة.
  4. عاين عددًا كبيرًا من المواشي ولا تختر أول أضحية تراها، بل ألقِ نظرة على أكبر عدد ممكن من المواشي، واحرص أن تنظر على الأضحية التي تريدها من زاوية بعيدة، حتى تنتبه إذا كان هناك عيوب أو مرض ما لم تلاحظه من قرب.
  5. الذهاب للتاجر من دون ميعاد؛ والفائدة من ذلك هو أنك لن تدع للتاجر فرصة لكي يحضِّر الذبيحة كما ذكرنا.
  6. ابتعد عن الأبقار المربوطة، لا بد أن ترى البقرة وهي تتحرك، وإذا كانت مربوطة، فهي بنسبة كبيرة هزيلة أو مريضة ولا تتحرك كثيرًا، فيقوم التاجر بربطها ليوهمك أنها قوية، والواقع عكس ذلك.
  7. حاول أن تحضر معك طبيبًا بيطريًا أو جزارًا؛ لأنك مهما اجتهدت فلن تصل لخبرة الطبيب البيطري أو الجزار الذين يتعاملون يوميًا مع تلك المواشي.
  8. حاول أن تذبح في المجزر أو المذبح، وهذا آخر خطوط دفاعك، فإذا كانت الأضحية مريضة، فلن يذبحوها، فالذبح في المذبح الرسمي يحمي صحتك.
  9. اختر الأضحية النشيطة للاطمئنان، احرص على أن تشد الذبيحة، وإذا وجدت منها مقاومة فهي سليمة وبصحة جيدة، أما إذا لم تجد ممانعة، فعلى الأرجح هي تعاني مرضًا ما.
  10. ابتعد عن الخراف التي ترعى عشوائيًا، ليس المقصود هنا الخراف البرية، ولكن المقصود الخراف المرباة في المدن التي يتركها أصحابها تتحرك عشوائيًا في الشوارع؛ لأنها على الأرجح تتناول قمامة.

في نهاية المطاف، يبقى الصدق هو العملة الأغلى في الأسواق، ولكن الحذر واجب، واعلم أنك باتباعك هذه النصائح وتدقيقك في تفاصيل الأضحية، تضمن لنفسك ولعائلتك عيدًا سعيدًا ومباركًا بأضحيةٍ طيبةٍ مقبولةٍ بإذن الله. وكل عام وأنتم بخير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.