طبيعة الألوان ونظرياتها من فيزياء نيوتن إلى ظاهراتية غوته

تتمثل طبيعة الألوان في كونها ظاهرة فيزيائية ناتجة عن إدراك العين للأطوال الموجية المنعكسة للضوء، وجدلية ذاتية تتأثر بالتجربة الإنسانية الممزوجة بين الضوء والظلمة.

تُمثل الألوان الجسر البصري الذي يربطنا بالعالم الخارجي، فهي ليست مجرد زينة تطلي الموجودات، بل ظاهرة معقدة تقع عند الحد الفاصل بين فيزياء الضوء وإدراك العين البشرية. ومنذ القدم، استأثرت الألوان باهتمام العلماء والفلاسفة الذين حاولوا فك شفراتها وتفسير ماهيتها؛ فانتقل البحث من الافتراضات الإغريقية القديمة إلى الثورات العلمية والظاهراتية الحديثة. 

يغوص هذا المقال في الأعماق الفيزيائية والنفسية للألوان، مستعرضًا كيف تحوَّلت من مجرد أشعة ضوئية قابلة للتحليل الرياضي، إلى تجربة إنسانية حية تمتزج فيها الذاتية بالواقع الطبيعي.

ابن الهيثم والانعطاف الإبستمولوجي في فهم البصر

تُعد «فرضية فيثاغورس» أشهر وأقدم النظريات المؤطرة لعملية الرؤية؛ حيث تفترض أن الرؤية تتأتى نتيجة لانطلاق أشعة من العين باتجاه الشيء المراد رؤيته عبر خط مستقيم؛ لذا فإنّ الألوان لها وجود حقيقي في الشيء المرئي.

تحت تأثير قوي لفرضية «فيثاغورس»، عكف الفلاسفة لردح من الزمن على الاهتمام بالرؤية والعين باعتبارهما العامل الأوحد الذي يفسر العملية الإدراكية البصرية. لكن مع أعمال العالم العربي ابن الهيثم في القرن الحادي عشر الميلادي، والمعروف لدى الغرب باسم «الحسن» (Alhazen)، تم دحض هذه الفرضية المهيمنة.

ولم يتطلب الأمر من «ابن الهيثم» سوى حجة صغيرة بلورها على النحو التالي: إذا كان انبعاث الضوء من العين باتجاه الشيء المراد رؤيته هو سبب عملية الإدراك البصري، فلماذا لا ترى هذه الأضواء المنبعثة منها ليلًا؟

عبر هذا السؤال الإنكاري، أسس «الحسن» لانعطاف فكري وصفه «سيمون جورج» بالثورة الفكرية؛ حيث قلب ابن الهيثم موضوع البحث من الرؤية والبصر إلى الضوء، ليغدو التقارب بين الفيزياء والبصريات أمرًا حتميًا. إن عملية الإدراك البصري -حسب ابن الهيثم- تتم عن طريق استقبال العين للأشعة المنعكسة عن الأشياء؛ فنور القمر، كما رأى ابن الهيثم، ليس إلا انعكاسًا لأشعة الشمس، وذلك ما يؤكده لون سطحه غير المتجانس.

إن للون وجودًا قائمًا بذاته، إنه يمتد ويشرق على جميع الأجسام كالضوء. وإن ظاهرة الطيف اللوني -ونعني بذلك قوس الألوان- لا تعدو أن تكون إلا تمازجًا متفاوتًا لنسب الضوء والظلمة؛ إذ يُعد الأبيض والأسود لونين مستقلين تتألف منهما ألوان الطيف كلها، حيث اللون الأحمر نتاج لتمازج الضوء بقليل من العتمة، أما إذا مالت كفة الظلمة فينتج عن ذلك اللون البنفسجي.

لكن يجب ألا نفهم مما سبق أن عملية الإدراك البصري لدى ابن الهيثم عملية سلبية، بل هي على العكس من ذلك تمامًا؛ إن أهمية الطرح الهيثمي تكمن في جزمه بأن لا شيء مرئيًا يُفهم بحاسة البصر باستثناء الضوء، والرؤية -عملية الإدراك هذه- إذن هي فِعل وسيرورة معرفية؛ حيث شدد ابن الهيثم -كما يؤكد «سيمون جورج»- على دور «القصد» الذي يتضمنه فعل الرؤية، إذ يتأثر هذا الأخير بمدة النظرة وكيفيتها التي يجب أن تكون مشبعة ومحفزة.

ابن الهيثم أحدث ثورةً بفهم البصر عبر دراسة الضوء

ما هي طبيعة اللون؟ 

الألوان هي ظاهرة فيزيائية بصرية؛ فهي إشعاع كهرومغناطيسي ضمن «الطيف المرئي» تتراوح أطواله الموجية بين 400 إلى 700 نانومتر. عندما يسقط هذا الضوء على الأجسام، يمتص الجسم بعض الأطوال الموجية ويعكس أخرى، لتلتقطها العين وتترجمها إلى ألوان. 

ويمكن تفصيل طبيعة الألوان إلى الجوانب العلمية والفنية والنفسية التالية:

  1. الطبيعة الفيزيائية للضوء والطيف: يتكون الضوء الأبيض من جميع ألوان الطيف. أثبت العالم إسحاق نيوتن ذلك عند تمرير ضوء الشمس عبر موشور زجاجي؛ ما أدى إلى انكسار الضوء وتحلله إلى ألوانه الأساسية: الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، والبنفسجي.
  2. الأطوال الموجية: لكل لون طول موجي وتردد خاص به. فاللون الأحمر يمتلك أطول موجة وأقل تردد في الطيف المرئي، في حين يمتلك اللون البنفسجي أقصر موجة وأعلى تردد.
  3. طبيعة الأجسام والألوان: تكتسب الأجسام ألوانها بتفاعلها مع الضوء عبر الانعكاس والامتصاص؛ فعندما يضيء الضوء الأبيض جسمًا ما، يمتص الجسم بعض الأطوال الموجية ويعكس أخرى، واللون الذي نراه هو الطول الموجي المنعكس.
  4. الأبيض والأسود: اللون الأبيض ينتج عندما يعكس الجسم جميع أطوال الموجات الضوئية، في حين ينتج اللون الأسود عندما يمتص الجسم جميع الأطوال الموجية ولا يعكس شيئًا.

الإدراك البصري (ما هي طبيعة الألوان؟)

تحتوي شبكية العين على خلايا تسمى «المخاريط» (Cones) وهي المسؤولة عن رؤية الألوان. وتعمل أعيننا وفق النموذج اللوني للضوء المعتمد على الألوان الأساسية الثلاثة: الأحمر، والأخضر، والأزرق (RGB)، ومن خلال دمجها بنسب مختلفة، يمكن للدماغ تمييز ملايين الألوان.

ما هي نظرية نيوتن للألوان؟

تشير نظرية نيوتن للألوان إلى أن الضوء الأبيض ليس نقيًا أو موحدًا، بل يتكون من طيف من الألوان المختلفة. أثبت العالم إسحاق نيوتن (Isaac Newton) في ستينيات القرن السابع عشر أن الألوان هي خصائص للضوء نفسه وليست نابعة من الأجسام. 

وتتلخص مبادئ نظرية نيوتن في النقاط الأساسية التالية:

  • تحلل الضوء الأبيض: أثبت نيوتن في تمرير شعاع من ضوء الشمس عبر منشور زجاجي (Prism) أنه ينكسر وينتشر إلى سبعة ألوان أساسية تُعرف بألوان الطيف وهي: الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي، والبنفسجي.
  • دمج الألوان: استخدم نيوتن منشورًا ثانيًا لجمع ألوان الطيف السبعة معًا، ما أدى إلى إعادة دمجها لتكوين الضوء الأبيض مرة أخرى، وهذا أثبت أن الألوان قابلة للانعكاس والتكوين.
  • طبيعة لون الأجسام: توصل نيوتن إلى أن الأجسام لا تمتلك لونًا بحد ذاتها، بل تكتسبه من قدرتها على امتصاص بعض ألوان الضوء وعكس ألوان أخرى. فالجسم الذي نراه أبيض يعكس جميع الألوان، في حين الجسم الأسود يمتصها كلها.
  • قرص نيوتن: ابتكره نيوتن كدليل مادي (كما هو موضح في تجارب PraxiLabs)، وهو قرص مقسم إلى سبعة أجزاء ملونة بألوان الطيف. عند تدوير القرص بسرعة عالية، تمتزج الألوان في العين وتظهر باللون الأبيض.

اعتمادًا على هذه التجارب التي قام بها نيوتن سنة 1666 حول تحلل الضوء الأبيض وإعادة تراكبه عبر موشور زجاجي، بلور هذا العالم نظريته الشهيرة حول الألوان، مقيمًا بذلك قطيعة إبستمولوجية مع نظرية أرسطو القائمة على فرضيات فيثاغورس سالفة الذكر؛ ذلك أن اللون مع نيوتن لم يعد يعني «تطهرًا» لضوء أبيض كما ترى النظرية الأرسطية، بل إن الألوان توجد في الضوء الأبيض ذاته، إذ إن الضوء الأبيض هو نفسه مجموعة من الأضواء أو الأشعة الملونة. 

بل بالأحرى كما يقول نيوتن: «إن استعمال تعبير الأشعة الملونة من الناحية الموضوعية غير دقيق، فهي ليست ملونة؛ إنها ببساطة تتمتع بخاصية إنتاج اللون عبر آلة البصر. إن الأمر حسب نيوتن مماثل لإدراك الصوت والمادة الصوتية، فهذه ليست إلا خاصية لحركية الهواء بطريقة تحفز في الجهاز السمعي الإحساس بهذا الصوت أو ذاك».

لقد استنتج نيوتن عبر أبحاثه التي ضمنها كتابه «بصريات» (Opticks)، وبدون أدنى شك، أن الشمس باعتبارها مصدرًا للضوء تتألف من أشعة تتميز بقابلية درجية أصيلة لتمثيل كل أطياف اللون، فالأكيد أن كل ألوان الطبيعة ليست إلا تنويعات لونية لأشعة الضوء التي تجعل الألوان مرئية. 

أثبت نيوتن أن الضوء الأبيض يحتوي جميع ألوان الطيف

ما هي ألوان الطبيعة؟ 

يُعدّ الطيف اللوني الكامل ظاهرة طبيعية، إذ يُمكن إيجاد أي لون بجميع درجاته وتدرجاته في بيئتنا الطبيعية. «فاللون هو نتيجة انعكاس أطوال موجية محددة من ضوء الشمس عن جزيئات صبغية صغيرة». ولا يتكوّن اللون إلا عندما «يمتصّ الجزيء الضوء... وتتردد إلكتروناته مع تردد الأطوال الموجية الواردة، وعندما تنعكس أطوال موجية أخرى...».

إن المقاربة التي قدمها نيوتن عن اللون، بما تضمنته من علمية الطرح ورياضيات الحسابات، تمثل تحديدًا فيزيقيًا موضوعيًا لظاهرة طبيعية معقمة عن كل إسقاط ذاتي. مثل هذا الطرح سيلقى معارضة «غوته» الذي يرى، بعكس ذلك، أن الظاهرة اللونية تجربة إنسانية وبالتالي لها نصيب من الذاتية، معارضًا بذلك الأساس الفيزيقي لنظرية نيوتن.

 فينومينولوجيا اللون ومنهج غوته

الظاهراتية أو الفينومينولوجيا هي استكشاف ووصف للظواهر باعتبارها موضوعات للتجربة الإنسانية. الفينومينولوجيا علم للبدايات التي تتطلب بحثًا واستكشافًا معمقًا، لذلك يجب أن توصف الظواهر والموضوعات بالطريقة المثلى للوضوح، حيث تتشكل البنيات والدلالات معًا عبر نماذج تعميمية وفق لغة «ظاهراتية».

تعد منهجية غوته أول الأمثلة على فينومينولوجيا العالم الطبيعي؛ إذ عمل على استكشاف طريقة منهجية للانفتاح على أشياء الطبيعة وسماع ما تقول، لتحديد سماتها الأولية وخصائصها الوصفية، وتحت مسمى «الأمبيريقية الحساسة» وصف طريقته الميتودولوجية باعتبارها محاولة لفهم معنى شيء ما عبر التماهي العاطفي، تجنبًا للدراسة الجافة والفهم الاعتباطي غير الدقيق.

هل يوجد لون في غياب الرائي؟ 

عبر هذا السؤال يؤسس غوته لنظرية ظاهراتية للألوان. وعلى الرغم من أنه لم يغفل دور آلة الرؤية (العين) في عملية الإدراك اللوني بعدِّها مستقبِلًا له أهميته في ترجمة الموجات الضوئية، فإنه شدَّد على كون اللون نتاج تجربة ذاتية تشاركية. لقد افتتح غوته في وقت مبكر آفاقًا على الحداثة لكونه لم يعد اللون باختصار معطى للعالم الطبيعي، بل عدَّه تجربة إنسانية منغمسة بالضرورة في الذاتية.

لقد صدرت نظرته عن حس عجيب لما سيحفل به القرن الذي يليه من حقول بحثية؛ ابتداءً من الظاهراتية وفلسفة اللغة مع «فيتغنشتاين»، وصولًا عبر تراكمات بحثية عدة إلى العلوم الإدراكية والتصورية. إن العمل الأصيل لـ «غوته» هو بحثه في التأثيرات السيكو-منطقية للألوان، وهو ما يمهد لفهم صفات الألوان؛ فتتعدد صفات الألوان لتشمل خصائصها الفيزيائية (درجة اللون، التشبع، السطوع)، ودلالاتها النفسية، إضافة إلى أوصافها اللغوية والبلاغية في الثقافة العربية. 

صفات الألوان

  1. الخصائص العلمية والفنية للألوان: تعتمد على ثلاث خصائص رئيسة هي: درجة اللون (Hue) وهي هوية اللون نفسه أو اسمه (مثل: الأحمر، الأزرق، الأخضر) وترتبط بالطول الموجي للضوء. والتشبع (Saturation) ويقصد به نقاء اللون وصفائه؛ فاللون الزاهي يتميز بتشبع عالٍ، في حين الباهت يفتقر إليه. ثم السطوع (Brightness/Value) وهو درجة تفتيح أو قتامة اللون (مدى عكسه للضوء).
  2. معاني الألوان ودلالاتها النفسية: تؤثر الألوان مباشرة في المزاج والسلوكيات، وتنقسم إلى: الألوان الدافئة (كالأحمر والأصفر) التي تظهر الحماس، الطاقة، والتفاؤل، وترتبط بالجرأة وقوة الإرادة. والألوان الباردة (كالأزرق والأخضر) التي تثير مشاعر الهدوء، الراحة، الاسترخاء، والسلام الداخلي. والألوان المحايدة (كالأبيض، الأسود، والرمادي) التي تضفي طابعًا من التوازن والانسجام والاتزان، وتستخدم بكثرة في التصميم.

 إدراك اللون عند غوته وجدلية الضوء والظلمة

عبر مجموعة من التجارب الأولية، يستنتج غوته أن الظلمة تحفز في العين ميلًا تلقائيًا للضوء، كما يحفز الضوء في العين ميلًا للظلمة؛ إن العين تؤشر على جدلية حية بين الظلمة والضوء. ويستنتج غوته عبر هذه الجدلية ومنها أنها تمثل أولية فينومينولوجية للون: فاللون نتاج التردد بين الظلمة والضوء.

وهكذا يرى غوته أن تحلل الظلمة بفعل الضوء يمنحنا ألوان الغامق كالأزرق والقرمزي، في حين أن الضوء مع طغيان الظلمة ينتج ألوانًا فاتحة كالأصفر، البرتقالي، والأحمر. فخلافًا لنيوتن، هذه الألوان بالنسبة له كيانات تنشأ خارج الضوء، ولا وجود لعامل التدرج اللوني من الفاتح إلى الغامق، في حين نجد غوته يعد أن للألوان تشكلات جديدة تتطور بفضل الحركة الجدلية للضوء والظلمة.

إن الظلمة عند غوته ليست كُلًا أو حتى غيابًا للضوء كما اقترح نيوتن، بل هي حضور حي في تعارض وجدل مع الضوء، ليخلص غوته بواسطة نظامه المؤسس على الناصع والقاتم -انطلاقًا من تباين طبيعي (ظلمة/ ضوء)- إلى كون اللونين الأصفر والأزرق وحدهما يُدركان على أنهما اللونان الخالصان كليًا؛ فالأصفر باب للولوج إلى الضوء، في حين أن الأزرق مرتبط بالعتمة (قريب من الظل). هذان اللونان إذن هما قطبا التعارض في دائرة الألوان لدى غوته، حيث تنتظم بهما وبينهما ألوان الطيف الأخرى.

اللون بالنسبة إلى غوته ينتمي إلى العالم الداخلي ويبوح بأسراره، كما يتضمن إسقاطات ميتافيزيقية ما دامت نظريته مبنية على أولية فنية (الضوء/ الظلمة)، وهي أولية غير قابلة للتحليل، ما يجعل عجلة الألوان عند غوته مقسمة إلى جانب سالب وآخر موجب؛ فالسالب يضم الأزرق والقرمزي، والموجب يضم الأصفر والأحمر، إنها نظرة مشبعة بإحالات أسطورية ودينية تعتمد المظهر الأخلاقي والحدسي للألوان.

إن عرضنا لنظرية غوته -التي أُعيد الاعتبار لها عبر بحوث نفسية وفيزيوعصبية (كونها تقدم في جانب منها سيرورة الترميز لمسارات الرؤية في الدماغ) بعدما كانت تُوسم تحقيرًا بـ«النظرية الرومانسية للألوان»- ليس من قبيل الإسهاب العقيم، بل تمثل بمقاربتها الظاهراتية معينًا خصبًا لموضوع ألفاظ الألوان. 

نظرية الألوان

تُعرف بأنها علم وفن يفسر إدراك الإنسان والتفاعلات البصرية الناتجة عن مزجها وتناسقها، ومساعدتها في فهم عجلة الألوان واختيار اللوحات اللونية. 

ترتكز هذه النظرية على عناصر أساسية هي: صِبغة اللون (Hue)، والقيمة (Value) أي مدى سطوع اللون أو دكنته وتتحقق بإضافة الأبيض للتفتيح أو الأسود للتظليل، والتشبع (Saturation/Intensity). 

وتنظم العلاقات عبر «عجلة الألوان» التي تنقسم إلى ألوان أساسية، وثانوية، وثلاثية. ولها تطبيقات واسعة في: التصميم الجرافيكي والواجهات (UI) والتصميم الداخلي وتأثيره المزاجي، وصولًا إلى الفنون البصرية التي تطورت كنظام فني مستقل منذ اكتشافات إسحاق نيوتن.

في نهاية المطاف، يتضح لنا أن الألوان ليست خصائص مصمتة للأجسام، بل هي نتاج تكامل فريد بين الطبيعة الفيزيائية للضوء ووعي الإنسان؛ حيث تلتقي ثنائية نيوتن التحليلية وجدلية غوته الحية لتصنع لوحة الإدراك البشري. 

إن فهمنا لطبيعة الألوان وصفتها لا يعزز فقط قدراتنا التطبيقية في مجالات التصميم والفنون البصرية، بل يفتح نافذة عميقة على كيفية قراءتنا للعالم من حولنا. فالألوان تظل لغة صامتة، تترجمها العين ويفسرها العقل، لتظهر في النهاية جوهر المعايشة الإنسانية بشتى درجاتها وظلالها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة