طاقة المحبين.. النورأدرينالين العجيب

النُورأدرينالين هي مادّةٌ كيميائية عضوية من عائلة الكاتيكولامينات، والتي يصنّف دورها الوظيفي ضمن الهرمونات في الجسم والناقلات العصبية في الدماغ، حيث يفرز من الغدة الكظرية ( تقع بجانب الكلي )  في أجسامنا وينشط دماغيا في عدة مناطق أهمها في ما يطلق عليه الموضع الأزرق (Locus coeruleus  ).

تُعتَبر الوظيفة العامّة للنورأدرينالين ( ويطلق عليه أيضاً النورإبينفرين) هي استنفارُ الدماغ والجسم للعمل، حيث يكون مُنخفضًا أثناء النوم، ويرتفعُ أثناء اليقظة، ويصل إلى مستوياتٍ أعلى بكثيرٍ أثناء حالات التوتّر أو الخطر، في ما يُعرف باستجابة الكرّ أو الفرّ ( Fight – flight ) حيث يتطلب من الإنسان في مواجهه خطر ما بذل مجهود بدني شديد أثناء القتال أو الهرب منه فيزيدُ من معدّل سرعة القلب وضغط الدم، ويُحفّز إفراز الجلوكوز من مخازن الطاقة، كما يزيدُ من تدفّق الدم إلى العضلات الهيكلية، ويُقلّل من تدفّق الدم إلى الجهاز الهضمي، ويُثبّط إفراغ المثانة وحركة الجهاز الهضمي.

كما يعمل النورأدرينالين  في الدماغ على زيادة اليقظة والتنبيه، ويُعزّزُ التيقّظ وتكوين واسترجاع الذاكرة، ويُركّز الانتباه، كما يزيدُ من مستويات القلق .

لكن لدى المحبين فهذه المادة سببت حيرة تاريخية لدى الشعراء والكتاب والفنانيين، فعند رؤية المحبوب يتحمس ويضطرب المحبين فتنفجر هذه المادة في الدماغ مؤثره على القلب فتزيد ضرباته  حتى أعتقد القدماء أن القلب هو من يتحكم بمشاعرنا وفيمن نحب، خصوصاً وأن زيادة مستويات هذه المادة المنشطة على وجه العموم، تثير البهجة، والطاقة الزائدة، والأرق، وفقدان الشهية، وكلها من خصائص الحب الرومانسي.

إن إكتشاف زيادة هذه المادة لدى المحبين ساعدت العلماء في فهم لماذا يتذكر المحبون التفاصيل الدقيقة لكل ما فعله المحبوب، ولماذا يبقى كل ما فعله هذا المحبوب في الذاكرة طويلاً، فهذه المادة تترافق مع قوة الذاكرة للمؤثرات الجديدة.

ولهذا خرجت للوجود الإنساني فكرة صراع القلب والعقل كناية عن التضارب بين ما تريده عواطفنا من سعادة ومتعة وما يتطلبه العقل من الحكمة والتفكير السليم.

إن النورأدرينالين هو مادة الطاقة لدى المحبين وجدير بالثقافة العربية أن تتوقف عن استعمال رمزية "القلب " بمعني مشاعر الحب الرومانسي، وأن يكون استعمالنا لهذه الكلمة بمعنى جديد يتناسب بما اكتشفه العلم الحديث في علوم كيمياء الدماغ والمخ كأن تعني " ما بداخل الإنسان ".

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب